متى تنتفض غزة؟!
تاريخ النشر : 2016-05-13 23:16

أمد/ القاهرة - كتبت جيهان فوزى: التحركات الدبلوماسية التى تنطلق من قطاع غزة أو رام الله تجاه مصر دائماً ما تكون محمّلة برياح الرفض والتخوين والتشكيك سواء من السلطة الفلسطينية أو حركة حماس، كلتاهما تتبارى فى كيل الاتهامات والتقليل من شأن أى زيارة أو تحرك قد يؤتى ثماره، فعلى سبيل المثال لا الحصر فى زيارة الرئيس محمود عباس الأخيرة للقاهرة سارعت «حماس» بالتقليل من أهميتها بحجة أنها لن تسفر عن شىء إن لم تنجح فى المزيد من التحريض على غزة، ترى «حماس» أن الرئيس عباس غير موثوق به للتعامل مع قضايا وأزمات الفلسطينيين؛ لأنه يعمل على إبطال كل القضايا التى تتحلى بالإجماع الوطنى، وأهمها وقف التنسيق الأمنى مع إسرائيل، واعتبرت أن غياب «عباس» عن المشهد السياسى الفلسطينى سيدفع لإتمام المصالحة!.

الشىء نفسه تكرر مع «حماس» عندما سارع وفد منها لزيارة القاهرة لرأب الصدع الذى تفجر من جديد بعد إعلان وزير الداخلية عن تورط الحركة فى اغتيال النائب العام هشام بركات، حينها سارعت السلطة الفلسطينية بالإدانة والاستنكار وقالت إنها حذرت «حماس» مراراً وتكراراً من المساس بالأمن القومى المصرى ومن مناصرة جماعة الإخوان المسلمين الأمر الذى أضر بالفلسطينيين فى غزة على نحو خاص ضرراً بالغاً، وجعل غزة وسكانها يعانون الحصار والتجويع والعزلة والمماطلة فى إنجاز المصالحة.

واقع الأمر أنهما يتسببان بشكل مباشر فى أذى سكان غزة، ويتباريان فى إظهار عكس ذلك، بل يدخلان غزة فى صراعهما على السلطة والنفوذ، والطرف المعنى فى الصراع يقف متفرجاً عاجزاً عن الفعل، مكتفياً بالدعاء والرجاء أن تنصرف عنه الغمة، ربما لأنه فقد الأمل فى إحداث حلحلة للوضع المأساوى الذى تعيشه غزة منذ ما يقرب من عقد، أو يأسه من القيادة السياسية سواء فى رام الله أو غزة، وأكثر المشاكل قسوة يتعرض لها سكان غزة فى هذا النزاع الذين يدفعون ثمنه دون منازع، عدم قدرتهم على التنقل والسفر بحكم إغلاق معبر رفح البرى، الوحيد الذى ينقلهم إلى العالم الخارجى، والكل يعلم أسباب الإغلاق المستمر له، لذا أصبح هو السلاح الأقوى لمزايدة الطرفين على سكان القطاع والتبارى فى إلقاء المسئولية كل على الآخر فى إغلاق هذا المنفذ الحيوى والمصيرى، فإلى متى يستمر الصراع باسم غزة؟

زيارة «عباس» للقاهرة جاءت، بحسب التصريحات المتداولة، فى إطار الجهود لإحياء عملية السلام مع إسرائيل بعد انسداد الأفق السياسى والمصالحة وأزمة الكهرباء ومعبر رفح بما يشمله من ظروف اقتصادية وإنسانية صعبة يعيشها أبناء قطاع غزة فى ظل إغلاق المعابر، فكانت الملفات الأبرز فى المباحثات، فضلاً عن الحاجة الماسة للدعم والمساندة المصرية للقضية الفلسطينية، خصوصاً أن مصر تتولى رئاسة مجلس الأمن الشهر الحالى، وبالتالى الفلسطينيون بحاجة لدعم مصر فى المرحلة المقبلة، والسلطة الفلسطينية تعكف على إعداد مسودة مشروع قرارين فى مجلس الأمن حول توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطينى واستمرار الاستيطان الإسرائيلى، وتحتاج مساندة القاهرة.

لكن يبدو أن تلك التحركات على أهميتها أصبحت لا تحظى بالاهتمام الفلسطينى فى قطاع غزة؛ لأنها لا تمس همومه واحتياجاته، لذا كانت أزمة المعبر دائمة الطرح على مائدة النقاش لأى وفود فلسطينية تزور القاهرة وتحظى بالاهتمام، وكون أن معبر رفح تزامن فتحه استثنائياً لمدة يومين مع زيارة «عباس» للقاهرة بعد إغلاق دام لأكثر من 85 يوماً، لتمكين مئات الفلسطينيين من الحالات الإنسانية من السفر وعودة العالقين، فإن ذلك يعد انتصاراً للسلطة ربما لم يلق استحساناً من «حماس» التى لم تستطع جهودها تحقيق هذا الهدف، فجاءت اتهامات الحركة لـ«عباس» بالفشل والعجز سريعة ومتوقعة.

أثبتت التجربة أن سكان غزة يقعون ضحية صراع السلطة بين رام الله وغزة، وأن التحركات السياسية للطرفين لا تتخطى تحقيق مكاسب خاصة بعيدة عن مصالح القطاع المنكوب بدليل استمرار حصاره وتجويعه وإظلامه بسبب أزمة الكهرباء. والسؤال: متى ينتفض قطاع غزة رافضاً أن يظل «رهينة المحبسين»؟!

عن الوطن المصرية