هولاند يصطدم بأوباما ونتنياهو!
تاريخ النشر : 2016-05-12 10:55

عندما أعلن فرنسوا هولاند بعد محادثاته مع محمود عباس، أنه سيدعو الى مؤتمر دولي لتحريك التسوية السلمية المتوقفة بين اسرائيل والفلسطينيين، رد عليه بنيامين نتنياهو بعد ساعات ببيان يرفض المبادرة الفرنسية، ويصرّ على ان الحل الأمثل هو التفاوض المباشر مع الفلسطينيين لكن دون شروط مسبقة!

وزير الخارجية الفرنسي جان - مارك ايرولت قال إن المبادرة الفرنسية تهدف الى عقد المؤتمر على مرحلتين تبدأ الأولى في نهاية أيار الجاري وتحضرها ٢٠ دولة اضافة الى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من دون حضور الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، اللذين سيحضران المرحلة الثانية في حال تمكن المجتمعون من الاتفاق على خريطة طريق للحل، تصبح ملزمة أكثر بعد تفاهم المستوى الدولي عليها.
هولاند بنى أسس دعوته على خلفية "المبادرة العربية للسلام" التي كانت قد أُقرّت في قمة بيروت عام ٢٠٠٢ وتبنتها القمم العربية تباعاً، في حين رفضتها اسرائيل التي تحاول الآن اخضاعها لشروط تشكل التفافاً على جوهرها، بمعنى انها تشترط ان تتم المصالحة مع كل الدول العربية وبدء التطبيع معها فور انطلاق المفاوضات، وهو ما يعاكس روح المبادرة التي وعدت بالمصالحة والتطبيع ولكن بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية الى حدود ١٩٦٧ وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية!
هولاند يراهن على عقد قمة دولية في النصف الثاني من هذه السنة، اذا تمكن من دفع مبادرته الى الأمام، لكن هذا يبدو صعباً ومعقداً لأكثر من سبب، ليس أقلها ان اسرائيل التي تراقب الوضع العربي المشتت والغارق في الحروب والصراعات، لن تكون مستعدة للإنسحاب الى حدود 1967 والإعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.
وليس من المبالغة القول إن باراك اوباما سيضع كل العصي في دواليب مبادرة هولاند، على الأقل لأنه فشل فشلاً ذريعاً في دفع التسوية في الشرق الأوسط ولو خطوة واحدة الى الأمام، على رغم أنه تعمّد ان يبدأ ولايته بالوقوف في جامعة القاهرة يوم ٤ حزيران ٢٠٠٩، حيث قال إن شعاره الإنتخابي "بداية جدية" الذي يقوم على مبدأ التغيير، بعدما مضى سلفه جورج بوش الابن بعيداً في التدخل العنيف من أفغانستان الى العراق، ستكون ترجمته الأولى في فلسطين تحديداً وعبر تنفيذ رؤية بوش لاقامة الدولة الفلسطينية.
الآن يدرس البيت الأبيض واحداً من أمرين: اما دفع مجلس الأمن الى اتخاذ قرار يتبنى حصيلة مساعي أوباما للتسوية وهذا ما تعارضه اسرائيل وكذلك الحزب الديموقراطي خوفاً من الصوت اليهودي في الإنتخابات، واما ان يلقي اوباما خطاباً يكون بمثابة خريطة طريق لخلفه حيال التسوية، ولكن في كلا الحالين سيبدو الأمر محاولة لقطع الطريق على المبادرة الفرنسية!

عن النهار اللبنانية