مجاعة في الرياض!
تاريخ النشر : 2016-05-03 11:50

في العام 1919 أصيبت نجد بمجاعة لم يعرف لها مثيل، أسباب المجاعة هو قحط وجدب بسبب قلة الأمطار، والسبب الثاني هو الحرب العالمية الأولى حيث كانت ألمانيا تقطع طريق السفن إلى الهند للتضييق على الإنكليز.

من القصص المأسوية التي حدثت خلال تلك الفترة أن نزح كثير من الناس إلى الرياض وإلى الكويت.

كان الجياع يغمى عليهم من الجوع حتى يموتوا ويتقاتلون على أكل الميتة، وكانت الناس تجمع من الأعشاب لطبخها وأكلها، وكانوا يسافرون الاشهر والايام وليس لديهم إلا الجراد المطحون، ويروى أنهم قد اكلوا كلبة وصغارها من الجوع ولم يتركوا منها شيئا حتى «كراعينها» بادت اسر بالكامل بسبب الجوع والطاعون.

وصدرت فتوى قديمة من علماء الصومال تجيز نقل الزكاة الى نجد بسبب حاجة اهلها الماسة لها، وكان مسجد الدولة الكبير (القديم) في الكويت مكتوبا عليه: «على نفقة تجار الهند» وما زال.

لا شك ان نعمة الله علينا وتبديل حالنا الى ما نحن عليه يستحق الشكر الدائم والتوبة الى الله، وها نحن نشاهد اخواننا في بعض مناطق سورية يعانون ما عانى منه اهل نجد قبل مئة عام ويموتون من الجوع والحصار بينما تنقل لنا وسائل الاعلام كيف وصل التبذير والاسراف في بعض الكويتيين الى درجة الغثيان، فقد شاهدت صورا لحفل زواج أسرتين كريمتين وقد ازدان الحفل بكل مظاهر التبذير والاسراف، ومنها ان كيكة العرس تنزل برافعة من السقف وقد ازدانت بكل مظاهر الاسراف وغيرها ألا يخاف هؤلاء من ان يحل بنا ما حل بأهل نجد وان تتغير احوالنا، وما ذلك على الله بعزيز؟!

ولعل الوخزة التي اصابتنا خلال أقل من سنتين بهبوط اسعار النفط حتى اصبح ارخص من سعر الماء، لعلها تذكرة كافية لنا، واسميها وخزة لأن لدينا ولله الحمد ما يكفي لتعويض العجز، وكذلك لأنها موقتة بإذن الله وستعود الاسعار بعدها الى الارتفاع.

لقد تكلمت عن قصة اهل نجد ولكن آباءنا يحدثوننا عن امور كثيرة عانى منها الكويتيون في السابق، والفقر المدقع الذي عاشوه وانتشار الجدري والطاعون وسائر الامراض في البلاد، وهذه لم تكن بعيدة، وقد شاهدنا كيف كان الكويتيون يضعون القماش على مجرى الماء في السطح عندما ينزل المطر ليصفّوه مما علق به من التراب ثم يشربوه، وشاهدنا بيوت الطين كيف تخرّ على ساكنيها لتغرقهم وتدمر أثاثهم وشاهدنا وشاهدنا!

من يقص على ابنائنا الذين عاشوا في زمن الرفاه وتنافسوا على الدنيا دون ان يشعروا بأن «النعمة زوّالة» وان الواجب هو شكر المنعم واداء حقه من الزكاة والصدقات، وان الواجب هو الوقوف مع اخواننا الذين ألمت بهم الكوارث اليوم واصبحوا في وضع لا يحسدون عليه !!

عن الرأي الكويتية