أميركا لن تضحّي بإسرائيل من أجل السلام
تاريخ النشر : 2014-01-17 09:32

قد تكون العاصفة التي اثارتها الانتقادات التي وجهها وزير الدفاع موشي يعالون الى وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ورفضه المقترحات الأميركية للتوصل الى اتفاق اطار، مجرد بداية لمواجهة جديدة محتملة بين إدارة باراك أوباما والائتلاف الحكومي اليميني برئاسة بنيامين نتنياهو.
لقد غادر كيري إسرائيل قبل أيام معتقداً انه نجح في تذليل العقبات الاخيرة التي تعترض طريق التوصل الى اتفاق اطار يشكل مدخلاً للانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها جزء من مدينة القدس. لكن الكلام الذي صدر عن يعالون أظهر العكس تماماً. فقد قال يعالون ان المقترحات الأميركية لا تضمن امن إسرائيل ولا تحقق سلاماً وان وجود الجيش الإسرائيلي في غور الأردن وحده سيحمي مطار بن غوريون ووسط إسرائيل، وان محمود عباس ليس شريكاً في السلام وان بقاءه على رأس السلطة رهن بوجود الجيش الإسرائيلي في الضفة، وتوقع انهيار السلطة الفلسطينية بعد انسحاب الجيش من هناك. استأثر موضوع الانسحاب الإسرائيلي من غور الأردن بجانب كبير من المحادثات التي اجراها كيري. والواقع أن الترتيبات الامنية التي يقترحها الأميركيون اليوم هي ثمرة أشهر من العمل الدؤوب الذي قام به فريق من الخبراء العسكريين الأميركيين بقيادة الجنرال جون ألان وبمشاركة عسكريين إسرائيليين لايجاد حلول للمشاكل الامنية في إسرائيل بعد الانسحاب. لذا فعندما يرفض المسؤول الاول في المؤسسة الامنية في إسرائيل هذه المقترحات فانه بذلك يفتح الباب امام انهيار العملية التفاوضية برمتها.
ثمة من يقول في إسرائيل ان كلام يعالون يعبر حرفياً عما يفكر فيه نتنياهو ولا يقوله علناً، وان رئيس الوزراء الإسرائيلي يجد نفسه اليوم امام منعطف صعب، ذلك أن عليه ان يختار بين التخلي عن غور الأردن أو المجازفة بخسارة الدعم الأميركي. وذهب بعض المعلقين الإسرائيليين الى حد التحذير من ان الرفض الإسرائيلي للمقترحات الأميركية سيقوض الشرعية الدولية التي تستند اليها إسرائيل.
حتى الآن لم يقل نتنياهو "لا" واضحة لجون كيري، ولا يزال يستخدم اسلوبه المعتاد بالمراوغة والمماطلة والتهرب من اتخاذ القرارات الحاسمة واقناع كيري بتمديد المفاوضات سنة اخرى.
ولكن حتى لو اعلن نتنياهو رفضه لمقترحات كيري فان هذا لن يؤدي الى خسارته حليفه الأميركي. فقد شهد تاريخ العلاقات الأميركية – الإسرائيلية عدداً لا يحصى من المبادرات الأميركية الفاشلة للتوصل الى حل سلمي للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، ولم يحدث ان شكّل ذلك خطراً على التحالف التاريخي بين الدولتين. لأن إسرائيل الحليف الثابت والأكيد المدافع عن مصالح أميركا في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.

عن النهار اللبنانية