مخيم اليرموك اسئلة واستيضاحات وملاحظات !!!
تاريخ النشر : 2014-01-16 14:26

برغم اان العنوان البارز لللسياسة الفلسطينية اتجاه ما يسمى باحداث الربيع العربي في الثلاث سنوات الاخيرة ، هي سياسة الحياد، والنأي بالنفس ، وعدم الانخراط والتورط ، الا ان الخسائر الفلسطينية في هذه الاحداث كانت وما زالت كبيرة ، بل وكارثية ، ونموذجها الصادم اليوم هو مخيم اليرموك ، بحكم ان المخيم كان اكبر تجمع فلسطيني في سوريا قاطبة من بين المخيمات المتناثرة من درعا في الجنوب الى اسبينة وجرامانا وخان الشيح وخان دنون حول دمشق ، ومخيمات حمس وحماة في الوسط واللاذقية على شاطيء البحر غربا ومخيم النيرب في اقصى الشمال في حلب .

وخصوصية مخيم اليرموك انه الاكبر حجما –قرابة نصف عدد الفلسطينين في سوريا يعيشون فيه –وهو على بعد امتار من احياء مدينة دمشق العاصمة مثل حي المجتهد وحي الميدان ، وان اعدادا كبيرة من السوريين يعيشون في بعض اطراف المخيم ، مثل بعض مهجرين الجولان وخاصة اهالي جبات الزيت وجبات الخشب واعداد لا باس بها من الاسر العلوية الذين استقطبتهم العاصمة بصفتها سوق العمل الرئيسي فسكنوا في اطرافها ، وبعض اطرافها الرئيسية هي مخيم اليرموك الذي تضخم واصبح مترامي الاطراف ، واصبح على المستوى التجاري وسوق العمل جزءا عضويا من العاصمة !!!

كيف تسلل المسلحون الى المخيم ؟؟؟

 من هم هؤلاء المسلحين على وجه التحديد ؟؟؟

 هل هم داعش والنصرة ؟؟

 واين ذهب مسلحوا الفصائل الفلسطينية التي كانت تقول وتدعي انها جزء من تيار المقاومة والممانعة ؟؟؟

 ولماذا لم يدافعوا عن مخيمهم في مواجهة الغرباء والاخطار ؟؟

 ومن المفروض ايضا :

انه في الشهور الاخيرة بدا النظام السوري يحقق العديد من المكاسب السياسية والميدانية على الارض وخاصة في محيط دمشق وريفها في كل الجهات ، وان هذه االمكاسب الميدانية وصلت الى القصير في حمص ، والى الحجر الاسود والسيدة زينب على اطراف المخيم والى القلمون الى ما بعد مدينة النبك شمالا ، والى محيط العاصمة من الجهات الاربعة ، فكيف لم ينعكس ذلك ايجابيا على مخيم اليرموك الذي هو جزء من حمى العاصمة ، والذي هو امانة في عنق الدولة السورية .

وقد راينا في الفترة الاخيرة زيارات متعاقبة لوفود فلسطينية قالت انها اجرت حوارات مع كل الاطراف ، وعقدت معها اتفاقات ،من هي هذه الاطراف على وجه التحديد ؟؟

 موضوع مخيم اليرموك هو موضوع سياسي وامني يتعللق بمصير المخيم ووجوده ،فهل جرت لقاءات مع الدولة السورية ، مع القيادات العسكرية والامنية للدولة السورية ؟؟؟ وكيف لا تتمكن قوافل اغاثة غذائية وطبية ان تصل الى اهل المخيم منذ قرابة سنة تقريبا ؟؟

 لو عدنا قليلا الى الوراء : فان الوجود الفلسطيني في المغترب العربي قد تعرض في العقود الثلاث الاخيرة الى هزات تراجيدية حيث تم تبادل الادوار بقسوة بين الاسرائيلين وبعض الاشقاء العرب ،وقد تعرضت العديد من المخيمات الى الاعدام النهائي ، مثل مخيم النبطية في العام 1972 الذي اعدم بالقصف الاسرائيلي المباشر ، ومخيم تل الزعتر الذي اعدم من خلال التحالف السوري الماروني عام 76 ومخيم صبرا وشاتيلا الذي تعرض لمجزرة القرن الماضي 1982 على يد قوات شارون والمليشيات اللبنانية ومخيم نهر البارد الذي اعدم على يد الجيش اللبناني تحت حجة الجماعات الاسلامية السنية المتطرفة ....الخ وقد ظلت المخيمات الفلسطينية في لبنان مخيمات طاردة بسبب سوء الاوضاع الضاغطة الى حد المستحيل وهي المخيمات التي سجلت بالذاكرة اللبنانية والفلسطينية حربا باسمها وهي حرب المخيمات .اما الوجود الفلسطيني للمغترب العربي القريب فلم يكن اسعد حالا ، الوجود الفلسطيني في ليبيا تعرض الى مأساة في عهد القذافي ، تحت عنوان المعارضة السياسية ،وانه يريد ان يثبت رداءة اتفاق اوسلو، فقذف بعشرات الالاف من الفلسطينين للعقارب على بوابات الصحراء ،ولم يكن الامر اقل سوءا في العراق بعد المسار الطائفي الذي اججه الامريكيون في العراق ، ولو دققنا في عمق المشهد فسوف نجد ان المتصارعين الى حد التناقض في العالم العربي كانوا يقدمون رأس هذه التجمعات الفلسطينية عربونا للرضى الاسرائيلي مباشرة او غير مباشرة .

السياسة التي كرسها الرئيس ابو مازن بقوة في الثماني سنوات الاخيرة ، نزعت الغطاء بشكل نهائي عن كل المتاجرين في الوجود الفلسطيني حين كرس سياسة الحياد والنأي بالنفس وعدم التدخل ،بل ان بعض الشذوذ الضئيل عن هذه القاعدة الذهبية مسئولة عنه بعض الاطراف الاقليمية نفسها ، وهذا بدوره يدفعنا الى التعمق اكثر لماذا يتعرض الوجود الفلسطيني في المغترب العربي الى هذه التجارب التراجيديا .

لا شيء يثقف الفلسطينين ونخبهم السياسية في افاق السياسة الدولية اكثر من النظر بعمق وصدق وشجاعة الى ما يحل بهم ، انظروا بعمق الى ما يصيبكم وسوف تتحصنون بقوة المعرفة ، بدل هذه الصيغ المبهمة ، ويجب ان تتذكروا انكم ايها الفلسطينيون ما زلتم تشكلون بقضيتكم اعظم حالات الحضور الان وغدا ، وان تداخلات قضيتكم مهمة جدا ، وان التقاطعات حولها هي مبعث الاحداث من حولكم ، اما هذا الكلام السطحي والهش الذي نسمعه ، فهو كلام خارج الدائرة لا يفيد بشيء.