شحادة بين الذكرى والتجديد
تاريخ النشر : 2013-10-12 01:37

اليوم تحتفل الجبهة العربية الفلسطينية بذكرى الانطلاقة الخامسة والاربعين، ومرور عشرين عاما على التجديد في مهرجان مركزي في مدينة البيرة تحت يافطة وشعار "مهرجان الدفاع عن القدس ونصرة الاقصى"، إدراكا من قيادة الجبهة اهمية ومركزية معركة القدس، عاصمة الدولة الفلسطينية في الدفاع عن برنامج الاجماع الوطني، وفي الدفاع عن خيار السلام المستند الى حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. وبهدف إطلاق صرخة جديدة في ارجاء الوطن والشتات للارتقاء بعملية المجابهة للتحديات المطروحة على الشعب العربي الفلسطيني وقواه الحية وعلى شعوب ودول الامة العربية، وعلى كل المعنيين بالسلام والقدس، كمدينة للسلام، المدينة المحتضنة اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، المسجد الاقصى ، وكنيسة القيامة، احد اهم الكنائس لاتباع الديانة المسيحية، فضلا عما تحمله من آثار لحضارات عريقة مرت منها وفيها، ولكن القدس بقيت عصية على كل الذين مروا غزاة لها، فاحتفظت بهويتها العربية الاسلامية / المسيحية.

مما لا شك فيه، ان الجبهة العربية، وهي تسلط الضوء على معركة القدس والسلام، فإنها لم تتجاهل باقي ملفات الشعب الفلسطيني وخاصة ملف محافظات الجنوب، قطاع غزة وطي صفحة الانقلاب الاسود، وعودة الروح للوحدة الوطنية. لاسيما وان المناضل جميل شحادة، امين عام الجبهة العربية الفلسطينية، يعتبر من القلائل من القيادات الفلسطينية، الذين لم ينقطعوا عن التواجد في محافظات القطاع، ويواصل الحوار مع الجميع لفتح ثغرة في جدار الاستعصاء الموجود في مسألة المصالحة.

كما انه لم يتوقف عن طرح قضية قطاع غزة، ومصالح وهموم المواطنين الغزيين على كافة المستويات القيادية، داخل إجتماعات اللجنة التنفيذية للمنظمة، وفي إطار فصائل العمل الوطني ، وفي اللقاء مع اركان الحكومات الفلسطينية، وحتى في جلسات الحوار غير الرسمية، لشعوره بالمسؤولية الوطنية العالية  تجاه هذا الموضوع، ولادرلكه حقيقة لا كلاما ملقى على عواهنه، ان الموضوع الوطني برمته لا قيمة له دون وحدة الارض والشعب والقضية، وبالتالي موضوع محافظات الجنوب، إن لم تعد لحاضنة الشرعية الوطنية ، فلا قيمة ولا مكان  للمشروع الوطني.

التوقف اما شخصية  شحادة، التي وسمت وصبغت الجبهة العربية بسمتها، يعكس مدى التمازج بين الرجل وتنظيمه. وهو ما يدركه رفاقه في الجبهة، وحتى رفاقه  قادة فصائل العمل الوطني.

وبعيدا عن توصيفات الاخرين لولادة ونشوء الجبهة العربية الفلسطينية، فإن الكريزما، التي تمتع ويتمتع بها ابو خالد، لعبت دورا مهما او الدور الاساس في وجود وديمومة الجبهة. وشكلت شخصيته رافعة لرفاقه، الذين منحوه ثقتهم ومحبتهم. رغم اية اخطاء او نواقص قد يكون وقع او يمكن ان يقع بها الرجل. لانه إسوة ببني البشر، فهو إنسان يصيب ويخطىء. وهذه السمة الانسانية لم تغييب للحظة الابعاد الايجابية الاعمق في دوره ومكانته في قيادة جبهته في نطاق فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

ورغم ان الرجل  يعتمد رؤية قومية بالاستناد لانتمائه لحزب البعث العراقي، إلآ انه لم يغادر الواقعية السياسية، وكان طيلة سني قيادته حريصا على الانشداد لبوصلة المشروع الوطني. ولم تغب عنه للحظة الاهداف الوطنية، ولا الدفاع عن الشرعية الوطنية، ودفاعه المستميت عن منظمة التحرير وقياداتها، ولم يهادن الانقلاب والانقلابيين الحمساويين، رغم انه ابقى معهم خطوط التواصل، إنطلاقا من كونه يرغب في لعب دور جسر بين مواقف القوى الوطنية من جهة وبين جماعة الاخوان المسلمين (فرع فلسطين)

مبروك للجبهة العربية الفلسطينية انطلاقتها وذكرى التجديد، ولامينها العام ورفاقه في قيادة وكوادر الجبهة اجمل اطيب التبريكات بالمناسبة ..

 

[email protected]