الاغوار تحتاج الى ما ابعد من جلسة حكومة

تابعنا على:   03:04 2014-01-02

د.م. حسام الوحيدي

"برتراند راسل" عرف الحرية بانها "غياب العقبات في وجه إدراك الرغبات" ، فحريتنا في وطننا فلسطين مقيدة بعقبات عدة ابرزها الاستيطان ، فنحن نخطط وندرس ونطور ونصنع الاستراتيجيات ونعمل بجد ونشاط ولكن كل هذا الطموح يتكسر على صخرة الاستيطان وكان آخرها قرار الكنيست الاسرائيلي بضم الاغوار .

ولكن من هي الاغوار الفلسطينية وكذلك ما هي الاغوار وما اهميتها وجدواها ، ولماذا تسارع اسرائيل الى خطوة ضمها ، اسئلة تطرح في نفس القارئ عله يجد لهذا التساؤل جواباً ، عله يجد جادته ؟ .

في هذه العجالة نسلط الضوء على ملف مقلق ذو مساحة شاسعة تغطي ما نسبته ثلث مساحة الضفة الغربية .

والتي تعتبر سلة الغذاء الفلسطينية ، ما نسبة 55% من الأراضي الزراعية المروية في الضفة الغربية ضمن أراضي الأغوار الفلسطينية، وأكثر من 60% من إنتاج الخضروات في الضفة الغربية مصدرها منطقة الأغوار، و 45% من الحمضيات و100% من إنتاج الموز.

تعتبر أراضي منطقة الأغوار من أفضل الأراضي الزراعية في الضفة الغربية وتقدر المساحة القابلة للري والزراعة بحوالي 550 ألف دونم تمتد معظمها بمحاذاة مجرى نهر الأردن، لذلك تم إغلاقها بالكامل من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي ولم يتبق بيد المزارعين الفلسطينيين سوى الأراضي الزراعية الواقعة داخل المدن والبلدات والقرى وفي محيطها أي داخل ما يسمى بالمنطقة "أ" والمنطقة "ب"، وقد لا تتجاوز مساحتها حاليا 45 ألف دونم.

كما أن منطقة الأغوار غنية بالثروات الطبيعية الأخرى والتي تحتاجها معظم قطاعات التنمية الرئيسية، حيث كان بإمكان الفلسطينيين تطوير هذه المنطقة وجعلها إحدى ركائز خطط وبرامج التنمية في العديد من المجالات الأخرى غير الزراعة، تشمل على سبيل المثال لا الحصر، إقامة مناطق صناعية مركزية للصناعات المتوسطة والثقيلة، ومناطق وقرى سياحية داخلية وعلى شواطئ البحر الميت، التطوير والتوسع العمراني وبناء المدن والمناطق السكنية الحديثة حيث تتوفر الأراضي الشاسعة، بناء مطار دولي، وغير ذلك. لكن الإسرائيليون حالوا دون ذلك ومنعوا تحقيق أي نشاط تنموي للفلسطينيين، وحولوا منطقة الأغوار بكاملها إلى معسكرات للجيش الإسرائيلي وإلى مناطق عسكرية مغلقة ومستوطنات ومحميات طبيعية ومناطق ممنوعة على الفلسطينيين مصنفة "ج " أصبحت تتجاوز نسبة مساحتها 88. 3% من المساحة الإجمالية لمنطقة الأغوار ، منها 17% مساحة المستوطنات، 27% محميات طبيعية مغلقة، 54% مناطق عسكرية مغلقة، أما المساحات المتبقية والتي تقع تحت السيطرة المدنية الفلسطينية فتقدر بنسبة 11. 7% من مساحة كامل الأغوار وهي مصنفة "أ" و"ب" وتشمل مدينة أريحا والبلدات والقرى الفلسطينية. ويقدر عدد المستوطنات الإسرائيلية في منطقة الأغوار 38 مستوطنة ، وهي جميعها مستوطنات زراعية .

أما في حالة عدم تمكن الفلسطينيين من استعادة كاملة لمنطقة الأغوار، فلن يكون بمقدورهم تأمين غذائهم وتحقيق أي نجاح في أي قطاع تنموي مرتبط بالقطاع الزراعي .

شاركت أنا شخصياً كموفد فلسطيني في مشروع تقسيم احواض المياه في شمال الضفة الغربية وتحديداً منطقة نابلس وشارك في المشروع مهندسين من جهات مختلفة في العالم وممثلين عن حلف الناتو ، الجميع يعلم ان مدينة نابلس ترتفع عن سطح البحر حوالي ٦٠٠ متر ، والترسيب المائي ينتقل من هذه المنطقة الى حوضين مائيين ليستقر في مجرى مائي جوفي ينتقل الى منطقة قلقيلية والنهر الجوفي الآخر يتجه الى الاغوار ، وكان المشروع يهدف الى تقسيم المناطق المائية الى Zones كخطوط الكنتور ولكن المشروع لم يكتمل .

إذاً نحن امام معادلة واضحة وهي السيطرة الاستيطانية على مصادر الانهار الجوفية المائية .

في ضؤ ما تقدم ، يجب ان تسارع الحكومة الفلسطينية الى اتخاذ خطوات تفعيلية للمحافظة على فلسطينية الاغوار إ

 أولاً : تأسيس محافظة اسمها محافظة الاغوار مفصولة عن محافظة اريحا تضم الاغوار الجنوبية والوسطى والشمالية بحيث ان يكون المحافظ من سكان تلك المناطق .

ثانياً : يجب ان تسارع وزارة الحكم المحلي الى دمج القرى المتقاربة في الاغوار وتحويلها من مجالس قروية الى بلديات وذلك لتنظيم الهندسة والبناء في تلك المناطق بطريقة اشمل .

وأخيراً يجب ان تتفاعل كل القوى والجمعيات وكل اطياف شعبنا الفلسطيني للمحافظة على الاغوار وفلسطينيتها .

اخر الأخبار