انطلاقة فتح وزمن الضباب

تابعنا على:   11:51 2013-12-31

باسل ترجمان

لحظات الفرح الصغيرة بإطلاق سراح مجموعة ثالثة من الأسرى في سجون الإحتلال رغم اهميتها وتأثيرها الكبير على المجمتمع الفلسطيني ، لايمكن ان تجعلنا نرى الصورة وردية وجميلة ونتناسى حقائق لايمكن تجاهلها .

بعيدا عن الصور والشعارات الرنانة والكلمات التي تمتلئ بالفخر والعزة والأمجاد وأسماء الابطال الخالدين وذكريات الإنجازات التاريخية العظيمة لحركة سجلت أول ملامح تاريخ النضال الفلسطيني ، ينحسر الواقع بعد تسع وأربعين عاما من سنوات عمرها عن انتقالها من زمن صناعة المجد الى ما بعد ان تمزقت من طول محاولات الاختباء ورائها حتى لم تعد تغطي احدا .

فتح في انطلاقتها التاسعة والاربعون لاتختلف كثيرا عن بقايا البيت المهجور يعيش الكثيرون على ذكرياته لكنهم يبتعدون عن العودة اليه لإنهم لا يتحملون ثقل إرثه التاريخي في الزمن والذاكرة .

أين فتح اليوم من مشروعها الوطني ورؤيتها لوطن فيه من الإختلاف أكثر من التوافق ؟ فتح اليوم يضيق صدرها بالكثير من أبنائها وأبواب الإبعاد والفصل اصبحت مشرعة على مصراعيها دون خلاف حقيقي او عودة للإطر التي على الجميع احترام تراتبيتها والإلتزام بها ، فهل من ضاق صدره بمن اختلف معه يتسع لحلم وطن واحلام شعب؟.

في سنوات العز وامجاد الحركة كان بيان اجتماعات لجنتها المركزية ومجلسها الثوري ينتظره الجميع لان بين سطوره الكثير من الرسائل والمعاني والتحديات، بعد رحيل جيل العمالقه تحاول اللجنة المركزية ان تقتدي بهم دون ان تنتبه قيادتها ان المواقف هي من صنعت عظماء الحركة وليس الموقع .

الكثير ممن يتسلقون مواقع القيادة دون مبرر منطقي التقوا مصادفة مع فتح في المكاتب والمؤسسات ولم يعرفوا انها انطلقت من رحم النضال بكل اشكاله ، ولم يعد للنضال او لمن قدموا التضحيات وزن أو قيمة فيها فغاب عنها بريق صنعته بدماء شهدائها وجراح مناضليها وصمود الأسرى في ملحمة يصنعوها كل يوم .

في السنة العاشرة على رحيل رمزها وقائدها يمكن لفتح في المرحلة القادمة ان تقف للحظة لمراجعة هذا المسار ، وأين وصلت .

أمام عشرية جديدة بعد عودتها للوطن العشرية الاولى انتهت برحيل ياسر عرفات وحلمه بأن يرفع شبل علم فلسطين فوق القدس ، والعشرية الثانية قاربت على النهاية يبقى الوطن ممزق بين جزء افتكه الانقلابيين بالعنف والقتل وحولوه لامارة تماهي احلامهم المجنونة ، وقدس تغيب كل يوم اكثر واكثر وراء الاسوار وبقايا اراض متناثرة هنا وهناك في الضفة الغربية التي ينهشها الاستيطان وجنون احلام اليمين المتطرف الاسرائيلي بضم اكبر المساحات الممكنة وتكرارنظام الابرتهايد في جنوب افريقيا بعزل الفلسطينين في مدن صغيرة محاصرة .

فتح تصل لمحطة قاسية وصعبة جدا في تاريخها مع اقتراب عمر انطلاقتها من نصف قرن ، هل انتهى دورها التاريخي وبدأت تتأكل لان هنالك اعضاء في لجنتها المركزية الحالية هم في اقصى الممكن موظفين بمرتبة قادة ، وفتح امام منعطفها التاريخي الاخطر في تاريخها رغم كل المحن التي اصابتها على امتداد المسيرة الطويلة .

من يعرف الحركة وتاريخ تفاصيلها الطويلة يعرف ان قوانينها الغير مكتوبة شكلت دائما رافعة وحامية لها، فعلى مدار تاريخها كان قانون المحبة يغطي الخلافات وكان الهدف باتجاه فلسطين يتجاوز الأزمات والصعاب ، لكن بقاء الحال اليوم بهذه الوتيرة من ضيق الصدور وغياب الهدف سيؤدي لتحرك ما سلبا بتفتت الحركة وضياعها ، وإيجابا باستعادتها لدورها التاريخي في قيادة النضال الفلسطيني .

في انتظار سنتها الخمسين لاتبدو الصورة وردية، لكن فتح دائما قادرة وبمبادرة من ابنائها المجهولين المناضلين الصادقين على قلب المعادلة دائما ، كلنا مع فتح التي نحب ان تعود شعلة الثورة وعمادها وتخرج من زمن اليأس لتصنع الأمل .

الخشية على فتح اليوم أكبر بكثير من الاطمئنان على حاضرها .

اخر الأخبار