ليبيا .... صومال المتوسط الجديد

تابعنا على:   11:32 2013-10-10

باسل ترجمان

اختطاف رئيس الوزراء الليبي علي زيدان على يد الجماعات الاسلامية المتشددة ردا على عملية اختطاف القوات الامريكية الخاصة لابو اسامة الليبي احد قيادات تنظيم القاعدة اثار الكثير من الدهشة وفتح باب صغييرا على حقيقة الاوضاع في هناك .
ما يجري من فوضى وانهيار لمؤسسات الدولة في ليبيا يتم بصمت وبعيدا عن الاعين في ما يبدو توافق ضمني بين اصحاب نظرية الفوضى الخلاقة ومنفذيها على الارض ، وحادثة أختطاف رئيس الوزراء ستلقي بحجر كبير في هذا المستنقع .
الاختطاف يمكن ان يفجر صدام عسكري محدود بين عناصر التنظيمات الارهابية بمختلف مسمياتها والمنضوية تحت تنظيم القاعدة وبقايا قوات الحكومة الليبية المتهالكة والمشتته بين الخوف من القادم وروابطها القبلية .
الاهم في عملية الاختطاف السريعة والدقيقه توجيهها لرسائل متعددة للداخل الليبي ولدول الجوار والغرب ان قدرات وامكانيات هذه الجماعات تفوق بكثير ما يمكن ان يعرف لحد اليوم .
على مستوى ليبيا الرسالة التي وجهتها العملية تحمل اكثر من دليل خاصة وان رئيس الوزراء المختطف دخل في صدام علني مع اعضاء حكومته من جماعة الاخوان المسلمين بعد زيارته الاخيرة للقاهرة ولقائه بالرئيس المصري عدلي منصور والذي اعتبره الاخوان المشاركين في الحكومة ضربة لعلاقتهم باشقائهم اخوان مصر وبقي وحيدا ومعزولا وبدون غطاء سياسي وامني رفع عنه جراء ذلك .
عملية اختطاف القيادي في تنظيم القاعدة ابو انس من وسط العاصمة طرابلس كانت ضربة كبيرة اخرى لرئيس الوزراء الضعيف وعكست حجم التغلغل والاختراق الامني الامريكي والغربي لهياكل ومؤسسات الحكم في ليبيا .
الرساله الثانية لدول الجوار وتحديدا تونس والجزائر بأن يد الجماعات الارهابية وامكانياتها تفوق التوقعات ولا شيئ يمكن ان يكون حاجزا وراء قدرتهم على العمل والتحرك في اتجاه دعم انصارهم في الدولتين او رد الفعل على اي تهديد محتمل .
دول جنوب المتوسط الاوروبية الغائبة عن الوعي في حقيقة ما يجري في ليبا اليوم واختطاف رئيس الوزراء قد يفتح عينيها على واقع الحال خاصة وان تسليمها للملف الليبي لواشنطن سيحملها كم هائل من المخاطر الامنية في الصدام القادم مع امريكا في المنطقة وسيدفع بها لاستيعاب هجرة غير شرعية ستسفيد من الفوضى القادمة في ليبيا للتدفق بشكل كبير باتجاه الشمال .
التعامل مع خطف علي زيدان رغم محاولات اطراف ليبية متعقله توصيفه ضمن ازمات ما بعد سقوط النظام الليبي لم يعد قادرا على اخفاء الحقيقة ان الفوضى اصبحت مسيطرة على الشارع الليبي والجماعات الاسلامية المسلحة تقاسمت البلد في امارات ثلاث تسعى كل واحده منها لتحقيق اكبر المكاسب على الارض سواء بالسيطرة على مناطق تعتبرها ضمن مجالها الحيوي في بلد متسع المساحة او السيطرة على النفط وتقاسم عائداته في معادلة جديدة بدأت في الظهور تحت مسمى النفط لتمويل الارهاب .
ليبيا اليوم ورغم ان البعض مازال متفائلا بإمكانية خروجها من الازمة تبدو في عملية تكرار للتجربة الصومالية والتي عانى منها الصوماليين طوال ربع قرن حيث تقاسم البلد بعد سقوط نظام حكم الرئيس زياد بري الجماعات الاسلامية المسلحة والتي حولته لساحة رئيسية للارهاب مازال العالم يرى نتائجها الدموية .
تجربة حكم العقيد القذافي على امتداد اربعين سنة خلقت استعدادا للفوضى في المجتمع الليبي الذي عانى طوال عقود من غياب الدولة والفساد والفشل الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي والنتائج اليوم محصلة لحصاد الماضي القريب .
التجربة الصومالية خلقت انواع جديدة من التعامل من اجل البقاء في القرن الافريقي حيث ازدهرت تجارة قوارب الموت التي تنقل الهاربين من الجحيم وهذا ما يجري في ليبيا اليوم والذي سيرتفع باتجاه دول اوروبا مع كل فوضى قادمه في بلد شواطئه واسعه جدا .
الصوماليون اعتمدوا عمليات خطف السفن وانتشرت هذه الظاهره في بحر العرب وخليج عدن لتمويل الجماعات الارهابية المسلحة هناك، بينما بيع النفط في البحر بنظام VOB خارج نطاق اوبك وبالدفع المباشر للتجار فوق السفن الممول الجديد للارهاب في ليبيا والذي سبق وحذرت منه حكومة طرابلس وهددت باستعمال القوات الجوية الليبية لضرب هذه السفن .
انهيار ليبيا ستتحمل نتائجه كل الاطراف المتضررة مباشرة من ذلك وخاصة دول الجوار ودول جنوب اوروبا وتحديدا ايطاليا بينما ستكون الاستفادة المطلقة في ذلك لطرفي الفوضى الخلاقة الجماعات الاسلامية المسلحة بتسمياتها المختفلة والقوات العسكرية الامريكية ( افريكوم ) في حربها على الارهاب في ساحته الجديده جنوب المتوسط .

خبير في الشؤون المغاربية

اخر الأخبار