روسيا والإخوان!

تابعنا على:   10:35 2013-12-31

محمد سلماوي

كان من مدعاة السخرية أن يُعتبر تنظيم الإخوان منظمة إرهابية فى دولة مثل روسيا دون أن يكون كذلك فى مصر التى هى دولة المنشأ، والتى عانت أكثر من أى دولة أخرى من أعمال الاغتيال والحرق والتفجير التى قام بها الإخوان منذ نشأتهم عام 1928.

وفى زيارة قمت بها فى الشهر الماضى إلى موسكو ضمن وفد للدبلوماسية الشعبية حدثنى بعض من قابلتهم حول الأعمال الإرهابية التى تعرضت لها روسيا فى الشيشان وفى موسكو ذاتها، والتى كان وراءها تنظيم الإخوان، وهى الأحداث التى صدر على أساسها حكم قضائى من المحكمة الروسية العليا باعتبار تنظيم الإخوان تنظيماً إرهابياً محظوراً توقع عليه كل إجراءات محاربة الإرهاب.

وقد حاولت جماعة الإخوان جاهدة خلال حكم مرسى التوسط لدى السلطات الروسية لإيجاد وسيلة لإسقاط هذا الحكم، لكن روسيا ظلت على موقفها دون تغيير.

وفى لقاء مع مسؤول روسى كبير حدثنى الرجل بشكل شخصى عن أن هذا الحكم كان من بين أسبابه عدم تحمس الرئيس فلاديمير بوتين للقاء مرسى رغم محاولات الأخير الحثيثة التعجيل باللقاء، وقال المسؤول الذى يعرف مصر جيداً ويتحدث العربية بطلاقة: «لقد حاول الإخوان استغلال اسم مصر لتغيير حكم قضائى صادر عن أعلى سلطة قضائية فى البلاد، وكان هذا من بين الموضوعات التى كانت على جدول أعمال مرسى عند لقائه بوتين، لكن كنا نعرف الفرق بين مصر وبين الإخوان، وكنا نعلم أن وصول الإخوان إلى الحكم لن يغير طبيعة الشعب المصرى، وقد تمسكنا بحكم المحكمة ـ الذى لا نملك تغييره ـ طوال فترة حكم مرسى التى كنا نعلم أنها زائلة وأن مصر هى الباقية».

ولاشك أن قرار حكومة الدكتور حازم الببلاوى باعتبار الإخوان جماعة إرهابية جاء متأخراً، وقد نادت به أصوات كثيرة وستترتب عليه إجراءات كثيرة تحسم المواجهة مع هذا الخطر الذى أصبح يتهدد حياة المواطنين فى كل مكان، لكنه قرار صادر عن مجلس الوزراء، ويمكن لمجلس وزراء آخر ـ من الناحية النظرية على الأقل ـ أن يلغيه، فلماذا لا تلجأ الحكومة إلى المحكمة لاستصدار حكم فى هذا الموضوع يكون قضائياً وليس سياسياً؟ وإذا تلكأت الحكومة فى ذلك كما تلكأت فى إصدار القرار، أفلا يمكن لأحد من المتضررين من عمليات الإرهاب اللجوء إلى القضاء لاستصدار مثل هذا الحكم الذى لا يمكن لأى حكومة أن تلغيه؟

عن المصري اليوم