خطوة على طريق النصر الاستقلال

05:04 2013-12-31

الباحث: فادي محمود صبري صيدم

تم بحمد الله إطلاق سراح الدفعة الثالثة من صفقة تحرير الأسرى المتفق عليها ضمن مسلسل التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي , والبالغ عددهم 26 أسير فلسطيني ممن تعتبرهم إسرائيل أنهم إرهابيين , وملطخة أيديهم بالدماء الإسرائيلية أصحاب الأحكام المؤبدة , ومنهم أسرى من القدس التي تعتبرهم إسرائيل مسجونين جنائيين وليسوا أسرى فلسطينيين فلا تفاوض عليهم لأنهم حسب وصف إسرائيل أن المقدسين مواطنين لديها ولا يحق للقيادة الفلسطينية الحديث عنهم وتفاوض عليهم , وغير ذلك من التهم الموجه بحق هؤلاء الأبطال أسرى الحرية , فكانت دائماً إسرائيل ترفض رفض قاطع الحديث أو التفاوض عليهم منذ اتفاق اوسلوا حتى أيام صفقة شليط لتبادل الأسرى التي أبرمتها حركة حماس مع إسرائيل عام 2011م بوساطة مصرية , فما كان من إسرائيل إلا أن تجدد رفضها إخراجهم لاعتبارها أنهم أسرى من العيار الثقيل , وها نحن نشهد اليوم إخراجهم وإطلاق سراحهم , وان كان متأخراً إلا أن المقاومة السياسية , والتعارك التفاوضي دون التنازل عن الكرامة والثوابت الفلسطينية أثمرت نتائجه , وانتصرت تلك الجهود في إخراج هؤلاء الأبطال ممن قدموا الغالي والنفيس, وصبروا واحتسبوا عمرهم الذي ذهب خلف قضبان الحديد الإسرائيلية عند الله أولاً , وفداءً للوطن الحبيب فلسطين ثانياً لأنه يستحق الكثير.

فا الانجاز الذي حققته الدبلوماسية الفلسطينية بقيادة الرئيس عباس , يجب ألا نمر عليه مرور الكرام , ويجب اخذ العبر والدروس , فمن الممكن تحقيق المستحيل وترويض أصحاب العقول المعقدة بطرق ذكية و باستخدام القوة الناعمة , والغير مكلفه لنا أي بدون خسائر جسدية ومادية كتدمير بيوت و أراضي, ومن غير الدخول في معانة تضاف لمعاناتنا وتستمر طويلاً , فنحن بغنى عن ذلك كمعاناة انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة , والتي كانت بدايتها حينما تم قصف محطة الكهرباء بعد ساعات من اختطاف الجندي الإسرائيلي شليط عام 2006م , ذاك الجندي الذي أصبح أغلى رجل في العالم , فالقد خسرنا بسببه الكثير والكثير , من الشهداء والجرحى والمعاقين و الأسرى , وشهدنا العديد من التدمير والتجريف لبيوت و أراضي زراعية , وغير ذلك من القلق الدائم على سلامته و إخفائه عن أعين الجميع , وفي النهاية وبعد سنوات من احتجازه , وعند الوصول لصفقة تبادله لم نستطيع إطلاق صراح تلك المجموعة المميزة من أسرانا البواسل , الذين أطلق سراحهم اليوم مع تقديرنا لكل الأسرى بجميع انتماءاتهم و مستوياتهم فهم وسام شرف على صدورنا ورؤوسنا من الأعلى , وللتوضيح ولكي لا افهم بطريقة مغايرة لما أريد الوصول له من خلال مقالي المتواضع , فالا يعتبر انتقاضي لما سبق إنني اقلل من عمل المقاومين البواسل الذين خطفوا الجندي شليط , والعياذ بالله على الإطلاق فبارك الله بهم وبأيديهم الطاهرة , وبارك الله بعملهم المميز الذي خلق حالة من الرعب لدى إسرائيل لم يسبق له مثيل , ولا اقصد التقليل أيضاً من قيمة أسرانا المحررين الذين خرجوا في صفقة شليط مطلقاً , فهؤلاء مناضلين نضعهم تاج على رؤوسنا والله وراء القصد .

فحديثي بهذا الأمر والمقارنة هدفه اخذ العبر للانتقال من مربع النضال والمقاومة ألفصائلي الفردي , إلى مربع النضال والمقاومة الوطني الموحد , المنطلق من قاعدة وحدة الصف الفلسطيني , ذو التخطيط والتشاور السليم , والموجه من خلال بوصلة سليمة , تحدد المكان والزمان والكيفية في العمل المقاوم ضد الاحتلال , هادفين من وراء ذلك تحقيق نتائج أكثر نجاحاً وتميزاً مما حققناه سالفاً .

أحبتي جميع الفصائل والحركات والأحزاب الفلسطينية المناضلة , لابد لنا من اخذ العبر والدروس , وتبادل الثقة فيما بيننا . فليس من العيب النقد لغرض تسليط الضوء . على نقاط ضعفنا لكي نقوم بإصلاحها , وتجنبها مستقبلاً . لكن من العيب علينا أن نعلم أخطائنا ونقع في مستنقعها مجدداً . فمن هذا المنطلق ادعوا الجميع دون استثناء , من فصائل وحركات , وأحزاب , وشخصيات مستقلة وطنية , ورجال الأعمال, وجميع شرائح مجتمعنا الفلسطيني بكل أطيافه و ألوانه , لإخراج نظرية المؤامرة من عقولنا في التعامل فيما بيننا , ولنتحد , ولنتبادل الثقة بين بعضنا البعض , فهو والوقود للتخطيط السليم و الإبداع , والمساعد في وضع إستراتيجية سليمة لمقاومتنا مع إسرائيل.

كفانا غلب والله , وكفانا تجارب تلي بعضها البعض , حان الوقت لكي نقف وقفات الرجال الرجال , لنحقق حلمنا الفلسطيني بإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .

كل التحية لأسرى الحرية ,,, وكل التحية لأسر الشهداء والجرحى,,, ومعاً وسوياً لتحرير الأرض والإنسان .