تعب السنتين ..تدمره الكهرباء في ثانيتين !!

تابعنا على:   04:20 2013-12-31

رامي أبو شاويش

كثيرةهى المصائب التي يتكبدها من يعيش في قطاع غزة ، جراء الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي..وتختلف وتتنوع الفاجعة فالعشرات منهم مات حرقا أو خنقا بسبب شمعه،وآخرين أصيبوا بعاهة مستديمة.

ولكن الفاجعة التي حلت على أ.إبراهيم زقوت المحاضر في جامعة الأزهر كانت الأصعب والأغرب فبعد جهد وتعب وكد طوال سنتين كاملتين ومعاناة على معبر رفح الذي يغلق أكثر مما يفتح للسفرالى جمهورية مصر لاستكمال رسالة الدكتوراه والتي شارف على الانتهاء منها. ولم يتبق له سوى السفر للجامعة لمناقشتها والحصول على شهادة الدكتوراه من جامعة القاهرة.

في غمضة عين يتبدد كل حلمه الذي سهر عليه الليالي وأفنى من عمره وماله ووقته .في لمح البصر تختطف الكهربا اللعينة ثمرته التي أينعت وحان له قطفها ..فجأة وبدون اى مقدمات تحرق الكهرباء جهازه اللاب توب فتدمر رسالة الدكتوراه ويقف هو عاجزا غير مصدق لما حدث ..تسود الدنيا في وجهه ويرى حلمه قد انهار فجاه وتبخر ،يعزى نفسه ويحتسب عرقه وتعبه في ذمه الله ويطلب العوض من الله عز وجل بعد أن أيقن انه لاحل ولا طريقة يسترد بها ما على الجهاز .

يقول أ. إبراهيم زقوت بصبر وإيمان على صفحته على الفيس بوك

(رسالة الدكتوراه في ذمة الله ..

 " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة "

الحقيقة العزاء واجب في هكذا ظروف ..

عامين من التعب والهم والغربة والقرف من الابتعاد عن الأهل والعائلة .. وفجأة من غير سابق إنذار تعلن شركة الكهرباء - لعنها الله وقبح من خلفها حكومات وأفراد - حضور صاحبة الجلالة الكهرباء وتعودنا على الكهرباء الضعيفة التي أوهنت عزائمنا وقلوبنا ، لكنها هذه المرة جاءت على غير عادتها فتعالت صرخات في البيت شيء ينفجر ، أيقنت أن الأمر يتعلق بمصيبة عافانا الله وإياكم من شرور المصائب لكن لم يخطر ببالي أن فقدان اللاب توب سيكون بهذا القدر من المعاناة ..)

ويواصل حديثه يشرح ما حدث معه (اللاب توب أو الكمبيوتر الشخصي انفجر كقنبلة لم يتسع لي أن أدرك معني الانفجار وحسرة القلب على من تحسر قبلي على غالي إلا حين نظرت إليه وتذكرت أنه يحمل رسالة الدكتوراه التي جهدت ولم ينتهي جهدي فيها ، فضاعت وكأنها لم تكن ، نصحني احد الأصدقاء بالذهاب إلى خبير كمبيوتر لاستخلاص الرسالة من ملفات الهارد ديسك ، فذهبت إليه والى غيره والحسرات تحملني ولا احملها فكان الرد المزلزل - اللاب توب بيعوضك فيه الله ، فسألته والهارد ديسك ، فأجاب مولع توليع ، هكذا أجابني - .

رحت أطوف الذكريات وألعن الحكومات والشركات كلها ولم أستثني أحداً حتى أني لا أذكر هل شتمت من أعرف ومن لا أعرف في غمرة القهر والحسرة وقصصت قصتي على أحدهم فقال لي مش مشكلة طالما عندك نسخة أخري ، وبعد البحث وجدت أن نسختي الوحيدة الكاملة التي حملت همي وغمي خلال عامين أملحين كانت تعيش بين جنبات ذاك اللاب توب الغلبان مثلي ، فكفرت نعم كفرت .. كفرت بتلك الطواغيت التي تسلطت على رقابنا ، وكفرت بتلك العمائم التي تعظم أهل الكفر وتنسى أهل الإيمان ، وكفرت بما أشركتم بالله ما لم ينزل به سلطاناً .. أحزابكم .. أهوائكم .. مصالحكم .. رؤاكم .. وفحيحكم الذي لا زال يطل علينا كثعبان موسي .. ثعبان عظيم .. يا من تقولون أنا ربكم الاعلى .. الله أعلى وأجل .. وله الشكوى والمشتكي ، واليه التكلان )

وفى نهاية تعليقه على هذه الفاجعة الأليمة يشكو همه ويبث شكواه لله تعالى بأبيات من الشعر

(فحسبي الله عليكم لم أجد إلا الإطار المنهجي ، وبقايا تحليل المضمون ، واستمارات موسومة بشعار جامعة القاهرة مكتوب على غلافها اسمي واسم أستاذتي .. وفي سطرها الأخير كتب :

أما الكلاب فإني غيرُ شاتمهمْ، لا هم كرامٌ ولا عرضي لهمْ خطرُ

 قومٌ لئامٌ أقلّ اللهُ عدتهم .......... كما تساقَطَ حَوْلَ الفَقْحَة ِ البَعَرُ

 كأنّ رِيْحَهُمُ، في النّاسِ إذْ بَرَزُوا، ريحُ الكِلابِ إذا ما بَلّهَا المَطَرُ

 أولادُ حامٍ، فلنْ تلقى لهمْ شبهاً إلاّ التَيوسَ عَلى أكْتافِها الشّعَرُ

 إنْ سابَقوا سُبِقوا، أو نافرُوا نُفِرُوا، أوْ كاثَرُوا أحداً من غيرِهمْ كُثِرُوا

 شِبْهُ الإماء، فلا دِينٌ ولا حَسَبٌ، لوْ قامروا الزنجَ، عن أحسابهم، قمروا

 

 أعظم الله عزاؤك أستاذ إبراهيم وصبرك الله على مصابك الأليم .

 

 

اخر الأخبار