حماس والمصلحة الوطنية

16:29 2013-12-30

محمد نجيب الشرافي

ليس مقبولا أن تكون حماس إرهابية, وليس في مصلحة الشعب الفلسطيني وفصائله الوطنية والإسلامية تصنيف حركة تحرر وطني بهذه الصفات التي تنطبق على سارق وقاطع طريق ومسلح بلا أهداف.

حتى الكارهون لحماس, على قلتهم أو كثرتهم, لا يقبلون أن يكون منهم أو بينهم إرهابيون: الإرهابي قاتل, مجرم, لا أمن له ولا أمان, وبين أعضاء حماس أطباء ومهندسون مبدعون واقتصاديون مهرة, علماء نفس واجتماع, وعلماء شريعة وأئمة مساجد, قوافل من الشهداء والجرحى والأسرى ...كل ذلك وأكثر يقر به الناقدون والمداحون المناصرون والشامتون وما بينهما.. ويعرف القاصي والداني طبيعة فكر حركة حماس: نشأتها وانتماءها, فكرها وتوجهاتها..

ولكن: الشعب المصري ومعه الحكومة والدولة بكافة مؤسساتها قرروا , وباتوا ينظرون الى أكبر فروع الإخوان المسلمين تنظيما "أرهابيا" وراحوا يلاحقون أعضاءه في ضوء عمليات العنف التي تستهدف المؤسسات العسكرية والمدنية في مصر, وان جاء القرار نتيجة ضغوط شعبية هائلة استبق قرار القضاء ..

صحيح أن قرار الحكومة المصرية أنهى أي فرصة للمصالحة بينها وبين الأخوان وقد يدفع بهؤلاء للإعلان عن تنظيم جديد بنفس الأعضاء ولكن بتوجهات علنية مختلفة قليلا, كمخرج للأزمة, على شاكلة حزب النهضة التركي.

والصحيح أيضا, أن ما حدث لإخوان مصر سيلقي بثقله على بقية الفروع وخاصة إخوان فلسطين. المثير أن حماس سارعت للدفاع عن نفسها بتصريحات اعتبرها الجانب المصري ومعه الفلسطيني أيضا بأنها استفزازية أكثر من كونها تعبيرا عن حالة قائمة.

لكن سؤالا يجأر في الرأس: أي حكمة تنطوي على هذا الموقف اذا كان سيجلب دمارا وحصارا مضاعفا على شعب غزة ؟

 ربما كان الاجدى الصمت. فلا التصريح أضاف ولا الصمت انتقص من كونها كذلك أم لا. لكن في الصمت حكمة وفي القول انتقاص . ففي القول تظهر حماس انها تضع فلسطين في مرتبة تالية لمرتبة الانتماء والولاء .

لم يطالب أحد حماس بالتخلي عن مرجعيتها الدينية, بل بإعادة النظر في ارتباطاتها السياسية والانحياز للمشروع الوطني. فالعلاقة بالدين ثابتة وبالسياسة متحركة. حتى مرسي الاخواني انحاز لمصلحة بلاده عندما كانت غزة تذبح بعد اغتيال القائد أحمد الجعبري .

لم يقرر طرد السفير الإسرائيلي ولا ألغى أو هدد بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد, فيما جماعة فلسطين ترفس المصالح الوطنية على حساب ارتباطها بجماعة مصر .

ولأن غزة جزء من فلسطين وشعبها كذلك, فلا يحق لحماس التي تتفرد بحكم غزة التفرد بقرارات سياسية تؤثر سلبا على غزة وأهلها, مثلما ليس من حق المفاوض الفلسطيني الموافقة على قرارات تمس المصلحة الوطنية دون إجماع وطني.

لم يكن ارتباط حماس بحركة الأخوان أحد الأسباب التي دفعت واشنطن وإسرائيل ودول أجنبية أخرى بتصنيف حماس "إرهابية", ولكن لمقاومتها الاحتلال, يوم كان هناك مقاومة . وتعرف حماس أن رفع اسمها من قائمة "الإرهاب الدولي" رغم عدم أهميته ,يقتضي المحافظة على التهدئة, وقد حصل, والاعتراف بالكيان., أليس الأجدى, في موضوع مصر, أن تكون الأولوية لمصلحة الشعب الفلسطيني, وما بعدها يأتي عاشرا؟.