أميركا تنفخ في"رماد الإخوان"!

تابعنا على:   11:08 2013-10-10

راجح الخوري

هل كان من الضروري ان تصطبغ ذكرى"حرب اكتوبر" بدماء 53 قتيلاً و271 جريحاً من المصريين لمجرد ان "الاخوان المسلمين" يريدون العودة الى السلطة، التي سبق لهم ان فشلوا في تحمل مسؤولياتها، عندما حوّلوا مصر بلد الـ 85 مليوناً وفي اقل من عشرة اشهر، مجرد ملحقيّة بادارة "مكتب الإرشاد الاخواني" او مجرد "عزبة" يقوم على إدارتها خيرت الشاطر ومحمود عزت بالتنسيق مع وكالة الاستخبارات الاميركية؟

السؤال الاهم هو: من الذي يصر حتى الآن على النفخ في رماد التجربة الفاشلة لمحمد مرسي وحكم "الاخوان"، التي سقطت بعدما خرج 33 مليون مصري صارخين في وجه مرسي إرحل، ومن الذي يريد ان يدفع بمصر الى آتون حرب اهلية يمكن ان تشكل مقدمة لاشعال المنطقة من المحيط الى الخليج، ومن الذي يظن ان في وسعه إبقاء عسيس الفوضى عالقاً في مصر، على أمل ان يدفع بالعدوى الى الاقليم، وخصوصاً الى دول الخليج التي سارعت الى دعم الثورة المصرية التي انهت حكم الاخوان؟
هذه اسئلة ملحة ومشروعة، وخصوصاً بعدما امسك الجيش المصري بالوضع وتم الاتفاق مع مختلف القوى في البلاد على انتخاب رئيس لسلطة موقتة، ووضعت خريطة طريق للعودة الى المسار الديموقراطي والدولة المدنية، عبر انتخابات كان محمد مرسي و"الاخوان" قد رفضوا الاحتكام اليها. وهي اسئلة ضرورية بعدما انحدر "الاخوان" في مصر من حركة احتجاج واعتصام لم تتوان عن سلوك طريق العنف، الى حركة تخريب لا تتردد في القتل والتدمير، وهو ما تشهده الارياف المصرية اضافة الى سيناء.
منذ اللحظة الاولى بدا وصول "الاخوان" الى السلطة في مصر بمثابة رهان سهرت المخابرات الاميركية على إنجاحه، وفي هذا السياق يقول ثروت الخرباوي المنشق عن الجماعة، ان اميركا دعمتهم بمبلغ 1,4 مليار دولار قبل الانتخابات، وان جون كيري وجون ماكين قاما بسلسلة من الرحلات الى القاهرة لدعم حملتهم الانتخابية، ثم ان السفيرة الاميركية التي لعبت دوراً مهماً في ايصالهم الى السلطة، لم تتوان عندما لجأوا الى الاعتصامات، عن تحريض محمد مرسي بالقول : "واصل حكم مصر من رابعة العدوية"، ومنذ اللحظة الاولى بدت اميركا مفجوعة بفشل "الاخوان" اكثر من فجيعتهم هم!
لقد كان من المثير ان يعلن الرئيس السابق لهيئة الاركان المشتركة الجنرال هيو شيلتون لشبكة "فوكس نيوز" قبل ايام، ان اميركا وضعت خططاً في العامين الماضيين لزعزعة الاستقرار في كل من مصر والبحرين، وان السيسي والملك حمد احبطا هذه المؤامرة التي كانت تهدف الى إغراق دول مجلس التعاون الخليجي في الفوضى بما يؤدي الى تحكّم شركات النفط الكبرى بنفط الخليج !

عن النهار اللبنانية