الفتنة المذهبية والطائفية على أبواب بيروت

تابعنا على:   14:55 2013-12-29

راسم عبيدات

نعم الفتنة المذهبية والطائفية على أبواب بيروت،فعملية الإغتيال للوزير السابق محمد شطح جاءت في مرحلة تاريخية خطيرة،وفي مرحلة يعيش فيها لبنان اعلى درجات الشحن والتحريض المذهبي والطائفي،ويراد لها ان تتحول الى حرب اهلية تطال وتحرق الأخضر واليابس،فمشيخات النفط والكاز وعلى رأسها بندر بن سلطان،تريد ان تحرق لبنان،وبندر هدد بحرق لبنان،والحرق عند بندر له مئة حجة وسبب سناتي على ذكرها، والإتهامات بإرتكاب جريمة قتل الوزير السابق في الحكومة اللبنانية محمد شطح وأحد قيادات تيار المستقبل السعودي- اللبناني، جاهزة،وخصوصاً وأن شطح معروف بعدائه للمقاومة وحزب الله،وكذلك فهو رجل التقاطعات للكثير من القوى المحلية والإقليمية والدولية،ولذلك الإتهام بإرتكاب الجريمة والقتل وجهته قوى الرابع عشر من آذار الى حزب الله كمنفذ وسوريا كمخطط،فهناك اجندات واهداف وأثمان سياسية كبيرة لهذا التفجير،غير القتل،فالقتل فقط هو الحجة والذريعة،ولعل الجميع يدرك جيداً عندما تم اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري،كيف جرى توظيف تلك العملية ،من اجل إحداث تغيير في صورة حزب الله في أذهان اللبنانيين والعرب والمسلمين من حزب مقاوم الى حزب يمتهن القتل والفتن،وكذلك محاكمة رأس النظام السوري،وتوجيه الإتهام له بإرتكاب تلك الجريمة،وعلى الفور تدخلت السفارات الغربية وأمريكا،ودعت الى تشكيل لجنة تحقيق دولية في تلك الجريمة،وظفت لها محققين دوليين مرتبطين مباشرة بالبيت الأبيض وأجهزة مخابراته من ديتلف مليس الى بلتيمار،فالمطلوب رأس النظام لأنه خارج عن بيت الطاعة الأمريكي،وهذه فرصة مؤاتية من اجل تصفية الحسابات معه،ولكن تلك الأساليب لم تنجح في تخويف النظام وإرهابه،وجعله يتخلى عن دعمه ومساندته للمقاومتين اللبنانية والفلسطينية،وفك تحالفه الإستراتيجي مع ايران،وإن كانت تلك الضغوط قد نجحت في إخراج الجيش السوري من لبنان،وكذلك اغتيال الحريري،كان الهدف منه إستصدار قرار أممي بنزع سلاح حزب الله،ونشر قوات دولية على طول الحدود اللبنانية - السورية لمنع تزود حزب الله بالأسلحة،ولكن ثبات الحزب على مواقفه أفشل ذلك المخطط أيضاً....ولكن مشيخات النفط والكاز وعلى رأسها السعودية،ترى في لبنان ساحة من ساحتها،وما حدث من تطورات دولية وإقليمية وعربية،كلها تشير الى تراجع الدور السعودي على صعيد التاثير والفعل في المنطقة،وبالتالي السعودية،تريد ان تثبت لأمريكا بانها قادرة على لخبطة الأوراق والإتفاقيات والمشاريع الأمريكية في المنطقة،وخصوصاً بعد ان تراجعت امريكا عن توجيه ضربة عسكرية لسوريا تسقط النظام هناك،على خلفية كيماوي الغوطة المفبرك،وكذلك توقيعها للإتفاق مع ايران حول ملفها النووي،وعدم استشارة السعودية في ذلك،هذا دفع بالسعودية ومسؤوليها السياسيين والأمنيين(سعود الفيصل وبندر بن سلطان) إلى القيام بردة فعل إتسمت بالعصبية وفقدان التوازن والإنفعالية،حيث  كثفت من دعمها لقوى الإرهاب والقتل في سوريا(القاعدة وداعش وما يسمى بجبهة النصرة)،من اجل إفشال إنعقاد مؤتمر جنيف حول القضية السورية،وقامت بسلسلة تفجيرات وإغتيالات في الساحة اللبنانية،بالتعاون والتشارك مع اسرائيل،فقد نقلت السعودية تحالفها مع اسرائيل من المرحلة السرية الى العلنية،وبات من الواضح بأن السعودية واسرائيل،قد عملتا على تر ميم تحالفهما مع امريكا بعد ذلك،وان هناك اتفاقاً على ان لبنان هو الساحة المرشحة لفرض شروط سياسية وعسكرية جديدة،تعوض لهما خسارتهما في قضيتي الكيماوي السوري والنووي الإيراني،ففي إغتيال الحريري كان المستهدف الدور السوري في لبنان وسلاح المقاومة- سلاح حزب الله- ،والان المستهدف بإغتيال الوزير اللبناني السابق محمد شطح،ابن  تيار المستقبل السعودي،اكثر من هدف سياسي محلى وعربي وإقليمي  ودولي،فمن المعروف ان لبنان يعيش ازمة تجاذبات على صعيد تشكيل الحكومة وإنتخاب الرئيس،بين حزب وحلفائه من جهة وبين قوى الرابع عشر من آذار من جهة أخرى،وكذلك الصراع بينهما ممتد ومتصل بما يجري على الساحة السورية،ولذلك من المرجح ان تضغط قوى الرابع عشر من آذار بالتحالف مع السعودية من أجل رفع سقف المطالب السياسية،من خلال نقل ملف التحقيق في إغتيال شطح الى المحكمة الدولية على غرار ما جرى في قضية الحريري،وكذلك إستغلال هذه القضية بضغط دولي،امريكي واوروبي غربي تحديداً فرنسي من اجل تشكيل حكومة امر واقع،وإيجاد صيغة ما ترضى السعودية وقوى الرابع عشر من آذار للرئاسة.

واضح انه بعد إغتيال الوزير السابق شطح، وجدنا ان هناك من يرى بأن لبنان بعد الفشل في إسقاط النظام السوري،هو الساحة المثلى لإستمرار الصراع الإقليمي والدولي الذي لم يتم حسمه في سوريا،وعملية إغتيال الوزير شطح والتي سبقها سلسلة إغتيالات وتفجيرات،أغلبها مرتبطة بإسرائيل والسعودية،سيتلوها سلسلة أخرى من التفجيرات والإغتيالات،حيث يراد زعزعة الإستقرار في لبنان ودفع لبنان الى خانة الحروب الأهلية والمذهبية،ومن يقوم بذلك من مشيخات النفط والكاز وفي مقدمتهم بندر،يمهد لذلك بمحاولة شيطنة حزب الله اللبناني،وإظهاره كحزب مذهبي،يريد فرض سيطرته وسلطته على لبنان،وتصفية أو إضعاف دور وسلطة المسلمين السنة،أي محاولة لفصل حزب الله عن  قاعدته السنية في لبنان،من خلال التركيز على وقوفه الى جانب النظام السوري ومشاركته في الحرب الى جانبه،وقد يكون ذلك مقدمة وفرصة ذهبية سانحة لإسرائيل لشن عدوان على حزب الله من أجل تدمير قدراته العسكرية،بإعتباره،هو القوة العسكرية العربية الوحيدة الآن بعد تدمير الجيشين العراقي والسوري،وما يجري من تدمير للجيش المصري،واسرائيل قد ترى بأن ذلك قد يعوضها عن خسارتها في قضية الملف النووي الإيراني.

 الإغتيال الآن جاء في لحظة مفصلية،لكي يفجر ويضع عصي الدواليب في أكثر من ملف،ويريد إفشال،أي نجاحات  قد تتحقق في تلك الملفات،حيث أن قوى الرابع عشر من آذار وحلفاؤها من مشيخات النفط والكاز الخليجية ومعهم اسرائيل وامريكا والغرب الإستعماري،سيصعدون من ضغطهم السياسي ورفع سقف مطالبهم السياسية،وستجد سوريا وايران وحزب الله نفسها أمام إتهامات وقرارات دولية .

وهذا مهم في لحظات مفصلية يتقدم فيها العالم صوب «جنيف 2»، ويتقدم اكثر صوب التفاهم مع طهران، ويقترب موعد المحكمة الدولية المكلفة بكشف حقيقة من اغتال الحريري.

لا شك في ان الاغتيال يمهّد لمرحلة على درجة عالية من الخطورة والإحتقان،قابلة للإنفجار في أي لحظة. لا شك في انه يمهّد لتحولات في المناخ العام. والأسوأ في هذه المرحلة ان الجميع خاسر في نهاية المطاف، لأن الجميع في معركة كسر عظم. والجميع عاجز عن حسمها لصالحه. ماذا لو تم حشر حزب الله وحلفائه بحكومة امر واقع وأشياء اخرى؟ كيف سينفّذ نصرالله ما قاله قبل ايام: «لا تلعبوا معنا». هذه المرة من سيلعب، يحظى بغطاء دولي اهم مما كان عليه الامر قبل الاغتيال.