فشل المفاوضات وتغيير قواعد اللعبة ( الحلقة السابعة )

12:25 2013-12-29

حمادة فراعنة

رسالة عربية للرئيس الأميركي
في أعقاب استماعهم لشرح الرئيس الفلسطيني عن الوقائع التي تمت مع الأميركيين والإسرائيليين وتطورات الوضع على الأرض ، قرر الوزراء العرب إرسال رسالة موحدة تعكس الموقف العربي ، إلى الرئيس أوباما ، وقد وقعها وزير خارجية قطر باسم المجموعة العربية باعتباره رئيس لجنة المتابعة العربية ، وقد تم تسليمها للسفيرة الأميركية في القاهرة يوم 29/7/2010 ، وجاء نصها كما يلي :
« سيادة الرئيس :
أولاً وقبل كل شيء تثمن لجنة مبادرة السلام العربية التزامكم وعزمكم على التوصل إلى حل نهائي للصراع العربي الإسرائيلي من خلال إقامة دولتين – فلسطين وإسرائيل – تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن ، وتسوية النزاع بين إسرائيل وسورية وإسرائيل ولبنان .
لقد تسبب هذا الصراع في إستنزاف هائل لاقتصادات المنطقة ، وعرقل جهود التنمية في العالم العربي ، ما أدى إلى خسائر لا حصر لها من الأرواح في كلا الجانبين وإيجاد بيئة للعنف والإرهاب حالت دون تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة .
نحن بدورنا نثني على جهودكم الثابتة لإيجاد الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات النهائية من خلال دعوة إسرائيل لتجميد بناء المستوطنات ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة ، وكذلك مُساعدة الفلسطينيين على تحمل مسؤولية الحكم في أراضيهم وتوفير الأمن لمواطنيهم في إطار دولة ذات سيادة كاملة ، إن هذه الخطوات ضرورية لاستعادة الثقة والطمأنينة من أجل استثناف مفاوضات سلام مثمرة ، ونحن نعتقد إن جهود المصالحة بين الفصائل الفلسطينية ، والوقف الدائم لإطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين والتحرك المسؤول من قبل جميع الأطراف ستزيد من فرص تحقيق هذا الهدف .
وفيما يتعلق بالخطوات نحو التطبيع مع إسرائيل والذي اقترحتم أن تقوم بها الدول العربية ، فإن مبادرة السلام العربية لعام 2002 تعرض على إسرائيل شروط إنهاء النزاع وبالتالي التحرك نحو إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل من قبل 22 دولة عربية .
إن وسائل تحقيق هدف السلام الدائم بين إسرائيل وجيرانها العرب تمت معالجتها في قراري مجلس الأمن رقم 242 و 338 ، وخطط السلام والتفاهمات السابقة ومبدأ الأرض مقابل السلام ، بما في ذلك مبادرتنا للسلام ، ومبادئ الاتفاق الدائم الذي تقدم به الرئيس الأسبق للولايات المتحدة بيل كلينتون في أواخر العام 2000 ونتائج مفاوضات طابا ، وتوضح هذه الوثائق القضايا التي يتعين حلها من خلال مفاوضات مباشرة للتوصل إلى حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية إستنادأ إلى خطوط 4 يونيو / حزيران 1967 ، مع تعديلات طفيفة مقبولة للطرفين ، وتكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين ، ويتم التوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ، والاتفاق على الترتيبات الأمنية بما يحقق الأمن لمواطني الدولتين .
إن المكون الأساس الآخر لنجاح أي جهود سلام ذات معنى تتمثل في التزام القيادة الأميركية بتقديمها للأفكار والمقترحات وتشجيعها على تضييق هوة الخلافات بين الطرفين من أجل المضي قدماً في المفاوضات .
وفي إطار مطالبة الولايات المتحدة باستئناف المحادثات المباشرة ، نحن على استعداد للاضطلاع بمسؤولياتنا على أساس التزامنا بالسلام على النحو المبين في مبادرة السلام العربية ، وتكثيف المشاركة الدبلوماسية والإقتصادية والأمنية على النحو المطلوب ، من أجل ضمان الإسراع بتحقيق السلام في إطار زمني محدد .
ونحن ندرك ضرورة اتفاق الطرفين على استئناف المفاوضات النهائية المباشرة وإعطاء أولوية لمسألة الحدود والأمن وهو الأمر الذي نؤيده ، ولكي نكون قادرين على المساهمة في الترتيبات الأمنية الشاملة للدولتين والمنطقة ، نعتقد أن النقاش حول المفاوضات بشأن الحدود يجب أن يستند إلى إنهاء الإحتلال الذي بدأ عام 1967 ، ويجب أن يتضمن مستقبل المستوطنات ، من أجل الحفاظ على سلامة أراضي الدولة الفلسطينية وترابطها وما تتعرض له من تغيير في تركيبتها السكانية وطبيعتها الجغرافية بما في ذلك القدس الشرقية ، وموضوعات المياه واللاجئين ، ونستذكر في هذا الشأن خطابكم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر / أيلول عام 2009 .
ونثق أنكم تحدثتم مع الجانب الإسرائيلي فيما أوردتموه في خطابكم إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتاريخ 16/7/2010 ، حيث نتجه إلى اعتبار خطاباتكم للرئيس الفلسطيني بخاصة ذلك الخطاب أساساً للمفاوضات المباشرة وضماناً لجديتها .
ولضمان أن يكون كل من الطرفين مهتمين لمعالجة المسائل الكامنة والمتعلقة بالحدود والأمن وتفادي التصعيد الذي إتسمت به المفاوضات السابقة وللتفاوض بحسن نية ، نحثكم على المساعدة في تهيئة البيئة المناسبة وتقديم إقتراحات لجسر الهوة بين إسرائيل والفلسطينيين والعمل الجاد على التجميد الكامل للمستوطنات بما في ذلك القدس الشرقية ، وفي حالة عدم حدوث تقدم في الإطار نرجو أن تتفهم الولايات المتحدة قرارنا بعرض الأمر على مجلس الأمن .
سيادة الرئيس نتطلع إلى العمل معكم من أجل سلام دائم في المنطقة لصالح هذا الجيل والأجيال القادمة « .
عمرو موسى: رسالة توضيح
وفي 3/8/2010 ، بعث أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى ، رسالة مماثلة لرسالة رئيس لجنة المتابعة العربية ، مكرسة لتوضيح المواقف العربية ، بعثها إلى أطراف اللجنة الرباعية ، وإلى العديد من وزراء خارجية دول العالم ، هذا نصها :
تحية طيبة وبعد ،
فتعلمون أنه إثر انتهاء أعمال لجنة مبادرة السلام العربية على المستوى الوزاري في 29/7/2010 ، صدرت تصريحات مختلفة من العديد من العواصم الغربية ومن وسائل الإعلام العربية والعالمية تستند إلى خلاصات ملتبسة نتيجة معلومات منقوصة أو إستنتاجات وتسريبات غير دقيقة حول « موافقة اللجنة على استئناف المفاوضات المباشرة بدون شروط « أو أن اللجنة قد « تركت الحرية للجانب الفلسطيني أو وفرت له الغطاء ليذهب لهذه المفاوضات في التوقيت الذي يراه مناسباً « أو أن اللجنة قد « إنصاعت لما تريده الحكومة الإسرائيلية « وغير ذلك من ردود الفعل التي لم تعكس الموقف العربي الصادر عن اللجنة بدقة ، ومن ثم رأيت مخاطبتك مقترحاً أهمية قيامنا بالعمل على توضيح عناصر الموقف العربي الذي عبرت عنه مداولات اللجنة ومضمون الرسالة التي وجهتها إلى الرئيس أوباما ، حتى تكون تلك العناصر واضحة للرأي العام وحاضرة في إتصالاتنا السياسية ، وأعتقد أننا نشترك في الرأي في أن تشمل جهودنا توضيح النقاط التالية :
1- ان اللجنة ثمنت جهود الرئيس أوباما من أجل إستئناف مفاوضات الحل النهائي على المسار الفلسطيني ، ولكنها لم تعبر عن الموافقة على انطلاق المحادثات المباشرة دون شروط .
2- ان الرسالة الموجهة إلى الرئيس أوباما أكدت وبكل وضوح ثوابت الموقف العربي المستند إلى مبادرة السلام العربية ، وطالبت بأن تستند المفاوضات إلى المرجعيات المتفق عليها وأن يكون لها إطار زمني محدد ، مع إعطاء الأولوية لمسألتي الحدود والأمن وأكدت على ضرورة التجميد الكامل للأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية ، ورفع الحصار عن غزة كمتطلبات أساسية لاستئناف مفاوضات سلام مثمرة .
3- طالبت اللجنة الإدارة الأميركية المساعدة الجادة على تهيئة البنية المناسبة لإنطلاق المفاوضات وتأمين نجاحها ، واعتبرت « أن المكون الأساسي لنجاح أي جهود سلام ذات معنى إنما يتمثل في إلتزام القيادة الأمريكية بتقديمها للأفكار والمقترحات وتشجيعها على تضييق هوة الخلافات بين الطرفين من أجل المضي قدماً في المفاوضات .
4- ان اللجنة طلبت من الإدارة الأميركية عدداً من التوضيحات ، بخاصة فيما يتعلق بالمرجعيات التي ستستند إليها المفاوضات ، والموقف الإسرائيلي بخاصة من مسألتي الحدود والأمن ومن مسألة إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967 ، ومصير المستوطنات ، والموقف من إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية .
5- دعت اللجنة الإدارة الأمريكية الى تفهم الموقف العربي المتمثل في عرض الموضوع على مجلس الأمن في حالة عدم حدوث التقدم المطلوب في الفترة المقبلة .
6- كما أخطرنا الإدارة الأمريكية بمقترح سلطنة عمان والذي قبلته اللجنة بعد إدخال بعض التعديلات عليه ، وركز على أن المفاوضات يجب أن تكون نهائية وألا يتجاوز إطارها الزمني عدة شهور .
إن الموقف العربي إزاء إستمرار سياسات الاستيطان وتهويد القدس وغيرها من الممارسات الإسرائيلية غير المشروعة واضح واتخذ على مستوى القمة وكذلك على مستوى وزراء الخارجية وفي إطار لجنة مبادرة السلام العربية ، ولا يتمشى استمرار تلك الممارسات مع صحة المفاوضات وجدواها وقد يعني التسليم بوجهة النظر الإسرائيلية بأن الاستيطان حق لها رغم أنه يقضي على الهدف من المفاوضات وهو إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة .
وفي هذا السياق أود الإشارة إلى أنني حرصت في التصريحات التي أدليت بها مؤخراً إلى وسائل الإعلام على التأكيد على أن الجانب العربي لا يستطيع أن يقبل الدخول في مفاوضات مع إسرائيل من أجل المفاوضات دون الوفاء بمتطلبات محددة طبقاً لما جاء في الرسالة الموجهة إلى الرئيس أوباما ، وأن اللجنة رفضت الإصرار الإسرائيلي على الدخول في مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة أو دون الاتفاق على المرجعيات أو تحقيق متطلبات إقامة مفاوضات مثمرة والتفاهم على الجوانب التي تتيح لنا الوصول إلى نتائج ملموسة نحو تحقيق السلام في إطار زمني محدد ، وأن التجاوب العربي مع جهود الرئيس أوباما في هذا الشأن لا يعني الموافقة على الطرح الإسرائيلي .

وتقبلوا بقبول وافر الاحترام.
عمرو موسى الأمين العام.

كما قام وزراء خارجية قطر والأردن ومصر بالاتصال مع الإدارة الأمريكية لتوضيح المواقف وطرحوا ثلاثة خيارات أمام الإدارة الأمريكية ، تم الاتفاق عليها مع الرئيس الفلسطيني وهي :
1- أن يقوم الرئيس أوباما بإرسال رسالة إلى الجامعة العربية ، يحدد فيه مرجعيات وأسس المحادثات المباشرة .
2- أن يتم عقد لقاء تحضيري ( أمريكي – فلسطيني – إسرائيلي ) للاتفاق على المرجعيات والالتزامات وجدول الأعمال والجدول الزمني .
3- أن تصدر اللجنة الرباعية بياناً تدعو فيها إلى محادثات مباشرة على أساس ما ورد في بيان اللجنة الذي صدر في موسكو 19/3/2010 .

ولكن الرد الأميركي جاء مخيباً للأمال ، إذ رفضت إدارة الرئيس أوباما ، إرسال رد على رسالة لجنة مبادرة السلام العربية التي سبق وبعثوها للرئيس الأميركي في 29/7/2010 ، كما رفضت الإدارة الأميركية خيار عقد لقاء ثلاثي فلسطيني إسرائيلي أميركي ، لتحديد المرجعيات وجدول الأعمال ، والجدول الزمني ، ووقف الإستيطان .
رسالة فلسطينية لواشنطن
وفي 12 / أب /2010 ، بعث الرئيس أبو مازن برسالة إلى الرئيس أوباما ، حول استئناف المفاوضات المباشرة هذا نصها :
عزيزي الرئيس باراك أوباما ،
أود أن أعبر لكم عن شكري لدعوتكم لنا لاستئناف مفاوضات الوضع الدائم في واشنطن في 2/9/2010 ، بهذا الخصوص نرحب ببيان اللجنة الرباعية في 20/8/2010 .
بداية أود أن أشكركم وإدارتكم على جهودكم وإلتزامكم بمساعدتنا للتوصل إلى إتفاق سلام عادل ودائم مع إسرائيل ، كما وأعرب عن سعادتي لصدور بيان اللجنة الرباعية الأخير في 20/8/2010 ، إن حل هذا الصراع كما أشرتم سابقاً هو مصلحة أساسية للفلسطينيين ، والإسرائيليين ، والولايات المتحدة وللمجتمع الدولي .
إن هذا صحيح بصورة خاصة لشعبي الذي عانى عقوداً من العنف ، والنزوح ، والتشرد ، والذي يتوق إلى الحرية ، والإستقلال ، وتحقيق حقوقنا الإنسانية .
إن التوصل إلى إتفاق عن طريق التفاوض هو الطريق الأمثل إلى تحقيق السلام العادل والدائم ، لكن لكي تنجح المفاوضات ، يجب أن تكون نزيهة وتتم إدارتها بحسن نية ، كما يجب أن تعالج كافة القضايا الجوهرية في صراعنا مع إسرائيل ، ويجب أن تستند بقوة إلى المبادئ الأساسية للقانون الدولي .
بناء عليه ، نؤكد على أن مرجعية مفاوضات الوضع الدائم هي : مبادئ مؤتمر مدريد للسلام ، ومن ضمنها مبدأ « الأرض مقابل السلام « والقانون الدولي ، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات العلاقة 242 ، 1397 ، 1515 ، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 ، والإتفاقيات السابقة بين الأطراف ومبادرة السلام العربية ، إن هذا يتماشى مع الهدف المعلن للولايات المتحدة بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ومستقلة وأراضيها متواصلة تنهي الاحتلال الذي بدأ في عام 1967 كجزء من سلام شامل في المنطقة ، يشمل : المسار السوري الإسرائيلي ، المسار اللبناني الإسرائيلي ، وقبول الولايات المتحدة لكون الفقرة الثالثة من ديباجة خارطة الطريق كونها الأساس لمحادثات التقريب ، وكل ذلك يتماشى مع بيان اللجنة الرباعية بتاريخ 20/8/2010 .
نتفق مع بيانكم الصادر في أيلول 2009 ، بوجوب تناول المفاوضات لكافة قضايا الوضع الدائم ، بما في ذلك الحدود ، واللاجئين ، والقدس ، وأمن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ، والقضايا الجوهرية الأخرى كما أكدت على ذلك الإتفاقات السابقة .
ونتفق مع موقف اللجنة الرباعية بأن يتم إنهاء المفاوضات حول كافة القضايا الجوهرية في فترة لا تتجاوز 12 شهراً ، نثمن أيضاً اعتراف الولايات المتحدة بأن إقامة دولة بحدود مؤقتة ليس خياراً للشعب الفلسطيني .
كما تعلمون ، قدمنا أوراق مفاهيم وعروض توضيحية حول كافة القضايا الجوهرية – الأراضي ، والقدس ، واللاجئين ، والأمن ، والمياه ، والأسرى ، وتسوية الادعاءات – في مباحثات التقريب الأخيرة ، كما عرضنا على السيناتور ميتشيل خارطة توجز حلاً حول الأراضي ، إن أوراقنا وعروضنا على السيناتور لا تقدم فقط رؤيتنا للسلام مع إسرائيل ، بل أيضاً شهادة على الجدية والإلحاح الذي ننظر به إلى ضرورة حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي .
يتحتم علينا التوصل بسرعة إلى حل الدولتين بناءاً على حدود 4 حزيران 1967 ، مع إمكانية تبادل أراض طفيف ومتساو في المساحة والقيمة باتفاق الأطراف ، وحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينين وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 كما أقرته مبادرة السلام العربية .
أود أن أؤكد ، كما قلت منذ اجتماعنا الأول في واشنطن في أيار في العام الماضي ، أن كلي أمل بإستئناف مفاوضات ذات مغزى مع إسرائيل لإنهاء الصراع ، لكنني أخشى أن يعمل النشاط الاستيطاني المتواصل ، وبشكل خاص في القدس الشرقية ، والإنتهاكات الإسرائيلية الأخرى للقانون الدولي وخريطة الطريق ، على مزيد من التقويض لمصداقية المفاوضات في أعين شعبي .
في هذا السياق ، أرحب بالتطمينات الأميركية بإستمرار إنطباق الإلتزامات المعلن عنها في المرحلة الأولى في خارطة الطريق ، والتي تم التأكيد عليها في مؤتمر أنابوليس ، وكما أرحب بالتطمينات التي عبر عنها السيناتور ميتشيل بتاريخ 24 نيسان بأن الولايات المتحدة ستواصل المراقبة عن كثب لقيام الأطراف بتطبيق إلتزاماتهم الواردة في خريطة الطريق .
في سياق مشروع بمباحثات التقريب ، رحبت بالتزام الولايات المتحدة بممارسة حكمها في التحقيق في السلوك الجدي وحسن النية لدى الأطراف في المباحثات ، وإثارة مخاوفها إذا فشل أحد الأطراف في تلبية التوقعات الأميركية .
كما إنني أرحب برسالتكم بأن الولايات المتحدة سترد بخطوات محددة ، وأعمال ، أو تعديلات في السياسة على الأعمال التي تقوض الثقة ، وبذلك تحميل المسؤولية للطرف المسؤول عن تقويض الثقة ، وأشير مرة أخرى إلى توضيحكم بأن الأعمال التي تقوض الثقة بصورة كبيرة تتضمن إصدار عطاءات جديدة للبناء في القدس الشرقية ، أو أعمال استفزازية مماثلة ، إنكم تعرفون مدى الحساسية لدينا تجاه بناء مستوطنات في القدس الشرقية المحتلة ، وهدم المنازل ، وأعمال الإخلاء ، ومصادرة الأراضي ، وإلغاء الهويات ، إن هذه الأعمال التي تجري خلال المفاوضات ستقوض كافة إمكانات النجاح ، أود الإشارة بإنني أعلمت السيناتور ميتشيل بإنه في حال استأنفت إسرائيل نشاطها الاستيطاني ، وبضمنها في القدس الشرقية ، فلن نستمر في المفاوضات .
ما زلت أعتقد بوجوب أن يكون دور الولايات المتحدة هو تسهيل التوصل إلى نتائج ملموسة عن طريق الحفاظ على تركيزها الثابت على النهاية المرجوة للمفاوضات .
ما زلنا نرحب بإلتزامكم بممارسة دور نشط ومستدام ، بما في ذلك عن طريق تبادل الرسائل بين الأطراف ، وعرض أفكاركم الخاصة ومقترحاتكم التي تُقرب بيننا .
نحن مستعدون ووفقاً للأسس المحددة أعلاه ، لاستئناف مفاوضات الوضع الدائم التي ستؤدي إلى اتفاق سلام عادل ودائم .
أشكركم مرة أخرى على جهودكم الحثيثة والثابتة للتوصل إلى حل عادل وشامل ودائم للصراع .
أرجو أن تقبلوا خالص تقديري واحترامي.
محمود عباس.
رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية

تنشر في الدستور الاردنية

اخر الأخبار