ماذا يريد الرئيس عباس...؟!

تابعنا على:   19:38 2015-10-31

سميح خلف

ثمة وقفة يجب ان تدرك امام حالة الانفلاش السياسي والدبلوماسي لمواقف الرئيس عباس تجاه ما يتعلق بالقضايا الوطنية وعلاقاتها المتشابكة مع دول الاقليم والمجتمع الدولي، الرئيس ربما في هذه المرحلة ومراحل سابقة لا يعرف ماذا يريد..؟؟ وما هو تأثير تصريحاته المتناقضة والمتضاربة على واقع الصراع مع الاحتلال هذا من ناحية وناحية اخرى ما تؤثره تلك التصريحات على الواقع الذاتي وعلى وحدة حركة فتح التي ما زالت تعاني من انقسام حاد في داخلها على مستوى القيادة وعلى مستوى البنية التحتية وبالتالي حالة تيه وتوهان لما تبقى من اسس البرنامج الوطني والمشروع الوطني.

الرئيس ومنذ اندلاع هبة القدس بل قيادة السلطة بكاملها لاذت بالصمت امام متغيرات تحدث على الارض يقودها شباب فلسطين في حالة تمرد على العجز والفشل والانهيار لمشروع ما فتئت القيادة ان تتبناه وتدافع عنه وتتخذ كل الاجراءات القمعية اللازمة لترسيخه اجراءات طالت كوادر وقيادات في فتح بل تم تعميم تلك الاجراءات تحت ذريعة حفظ النظام والقانون لتطال كل مكونات المجتمع الفلسطيني، بالمقابل اسرائيل تدرك ضعف الرئيس الذي فقد كل مكونات قوته الشعبية والحاضنة التي يجبان تكون لاي مشروع سياسي وطني، فتغولت في الاستيلاء على الارض وتهويد القدس وانهاء كل اسس لمشروع اوسلو وحل الدولتين الذي يلتزم بهما الرئيس عباس .

المتابع لتصريحات واقوال الرئيس عباس في جولاته الاخيرة يقف في حيرة لتضارب وتناقض تلك الاقوال والتصريحات بدأ من خطابه في الجمعية العامة ولآته المعروفة من فشل اوسلو وتنكر اسرائيل لها، وعدم التزامه بها مادامت اسرائيل لا تعترف بها، الى خطابه الموجه للشعب الفلسطيني ولقاءاته مع بانكيمون وكيري وجولات اخرى اخرها لقاءه في هولندا مع الجاليات والمنظمات اليهودية.

الرئيس عباس لا يعرف ماذا يريد من هذه المرحلة ولا يريد ان يستثمر هبة الشباب الفلسطيني الا في حدود قصيرة واهداف صغيرة قد ترجعه للمربع الاول من الفشل، اما اسرائيل فتعرف ماذا تريد وماذا تفعل ، من استغلال اعلامي ودبلوماسي وسياسي لهبة الشباب، بل تمادت اسرائيل بعنجهية وصلف في بناء ثلاث مستوطنات جديدة في الضفة الغربية.

للان لا يوجد منهجية فلسطينية سواء من السلطة او الفصائل لاستثمار ما تم انجازه بتضحيات الشباب وتطوير الاداء والفعل على المستوى الشعبي والرسمي، بل تعتمد اسرائيل في سلوكها على مراكز دراسات عملاقة تترجم نتائج ابحاثها على ارض الواقع، اما السلطة فقد كرست همها في خطوط سياسية محدودة وضقيقة لا تتجاوز خطوط الرئيس وكل من خالف تمارس ضده عقوبات مختلفة.

في احاديث اهمل الرئيس المبادرة العربية وخارطة الطريق وذكر القرار 194 وهذا مؤشر سياسي لانقلاب على البرنامج العربي والغربي ولكن يبدو ان كل ما يقوله الرئيس لا يستقر عليه فعاد مجددا يذكر المبادرة العربية والحل العادل والمتفق عليه لقضية اللاجئين ويكرر ما قاله منذ عام انه لا يريد ان يغرق اسرائيل ب6 مليون لاجي بل البحث عن حل لهم...؟؟

يصرح امحيسن عضو مركزية فتح بان التنسيق الامني سيلغى فور عودة الرئيس من جولته الخارجية ، والرئيس عباس يصرح ويخاطب الجالية اليهودية بانه ليس في نيته الغاء اتفاق اوسلو ولا يريد ان يغرق اسرائيل ب 6 مليون لاجيء....!

وفي نفس الوعاء الزمني يرد الوزير الاسرائيلي المقرب من نتنياهو بان حل الدولتين قد مات ويجب البحث عن حل انتقالي طويل وعباس ليس طرفا للحوار معه في الوقت الحاضر..؟؟

امام هذا كله الرئيس عباس ومن حوله بما فيها الفصائل ما زالت عاجزة عن بلورة استراتيجية وطنية تتعامل مع المتغير على الارض وتوسيع مؤثراته لصالح القضية الوطنية، ومن المهم ان يفهم الرئيس ويفهمنا بالضبط ماذا يريد..؟؟! بعد ان نسفت اسرائيل كل ما يتحدث عنه من خطوط سياسية وامنية.

السياسات تبنى على الارض اولا في مضمار المجال الوطني والشعبي اولا وبعد ذلك يتم تطبيق تلك السياسات والاستراتيجيات سواء على المستوى الداخلي او الخارجي ...... اين الرئيس وسياسته ونهجه من ذلك..؟؟!!

اخر الأخبار