الانتفاضة الفلسطينية على مفترق طرق ...!!!

تابعنا على:   14:17 2015-10-31

وئام عزام أبو هولي

 ما تزال الهبة الجماهيرية تفرض نفسها في الميدان ، و ما زال الفلسطينيون يطاردون الاحتلال علي مداخل المدن و القرى ، مكونين جبهة قتال لم يكن يتوقعها الاحتلال او مستعد للتصدي لها ، حيث فشلت الادارة العسكرية للكيان الاسرائيلي في ايجاد مخرج و وسيلة لمواجهة انتفاضة سكاكين الحق الفلسطيني التي ما تزال تشق طريقها في اسبوعها الخامس ، والتي اهم ما امتازت به هذه الهبة ، هو التكتيك الميداني المنظم الذي كان بمثابة المحرك الرئيسي لها ، و الذي حافظ على وتيرة واحدة بين المباغتة و التصعيد ، بدون ان توقفها تهديدات نتنياهو و حكومته اليمينية المتطرفة .

و بطبيعة هذا المحتل الفاشي المجرم ، المعتمد على القتل باسلوب بربري سافر ، الطريقة الوحيدة في استرداد كرامته التي بعثرتها عمليات شعبنا الباسلة من خلال عمليات الطعن و الدهس ، معتقدا انها السبيل الوحيد لقمع المتظاهرين و الشبان المنتفضين ، لاعادة الامن و الهدوء للمستوطنين المجرمين ، لكن بالطبع خابت ظنون الاحتلال و قيادته الفاشلة ، فكلما كان نتنياهو و وزرائه يلجأوون الى تهديد مقدسات و اطفال القدس ، و كذلك ابناء شعبنا في الضفة ، كانت الامور في تصاعد اكثر فاكثر ، و بالرغم من الاعدامات الاخيرة التي استهدفت خيرة شبان الخليل ، الا ان ذلك لن يؤدي الا الى مزيد من التصعيد و المقاومة لقوات الاحتلال لمنعه من تحقيق اهدافه .

ان زيارة كيري الاخيرة التي استغاث بها الاسرائيليون ، مطالبين بنجدة الولايات المتحدة ، لكي تتدخل لتعيد الامور لسابق عهدها ، برغم ان كل الاطراف بذلت اقصى جهودها لانجاح مقترحات كيري لتحقيق الهدوء ، الا ان الكلمة الاخيرة كانت لأصوات الشبان المنتفضين في الميدان معلنين ان دماء شهدائنا لن تذهب هدرا .

ان جل ما يمكن التخوف منه في هذه المرحلة ، هو غياب دور التنظيمات و الفصائل في تثبيت الهبة و اعطائها الصفة الرسمية اللازمة للمساهمة على ارض الواقع ، الا ان معظم التنظيمات اختارت دور المراقب عن بعد ، بعكس لما يحدث في الميدان حيث ان القيادة هي لشباب الفيس بوك و لطلبة المدارس و الجامعات ، بينما اكتفت التنظيمات بنشر البيانات و القيام بدور الراصد الاعلامي لما يحدث ، متجاهلين خطورة هذا الشئ الذي سيزيد من احتمالية خفوت الهبة الجماهيرية شيئا فشيئا .

ان الشباب الفلسطيني المنتفض قوة لا يمكن الاستهانة بها او المزاودة عليها ، وهو اكثر ما يخشاه الاحتلال في هذه المرحلة ، لكن اكبر تخوف لدينا ان تتسبب تنظيماتنا من خلال التهاون و تسيس الامور و تداخلها ، في ضياع حق دماء شهدائنا التي نزفت دمائهم الطاهرة على مداخل و ابواب القدس الشريف ..

اخر الأخبار