إستهداف الديموقراطية في مصر !

تابعنا على:   21:57 2013-12-28

دكتور ناجى صادق شراب.

مسلسل العنف وقتل المدنيين ، وإستهداف مؤسسات الدولة ألأمنية والمدنية هدفه السريع هو ضرب وإجهاض محاولات البناء الديموقراطى الذي يبدا بالإستفتاء على الدستور،والذى يعتبر نجاحه الخطوة ألأولى في بناء النظام لديموقراطى الذي من أجله قامت الثورة في مصر، والنجاح الديموقراطى هو الرد الطبيعى علي كل محاولات العنف والقتل والإرهاب ايا كان مصدرها ، فالهدف هنا مزدوج من ناحية خلق حالة من عدم الإستقرار والفوضى ألأمنية التي قد تدفع الدولة إلى مزيد من الإجراءات المقيدة او حتى الدفع بالعودة لحالة الطوارئ، وإستصدار قوانين تقيد الحريات ، وهذا هو الهدف الأول، والهدف الثانى خلق حالة من التخويف والترويع لدى المواطن المصرى ، ودفعه بعدم المشاركة في اى إستفتاء قادم ، بهدف إفشال الإستفتاء، او علي أقل تقدير الحيلولة دون المشاركة الجماهيرية الواسعة وهى الرد الطبيعى على موقف الأخوان من التمسك بالشرعية ، وانهم يمثلون الشرعية وماحدث ضد الشرعية ، والشرعية لا تغلبها إلا شرعية أخرى وأقوى منها ، ومن هنا الخوف من الإجراءات الديموقراطية وإستكمال كتابة الدستور وعرضه على الإستفتاء الجماهيرى ، ونجاح الإستفتاء بتصويت جماهيرى كبير يعنى سحب أول اوراق الشرعية السابقة ، ومن ثم إضعاف معارضتهم ، ومن هنا هذا العمل الأخير المدان الذي إستهدف مبنى مديرية أمن الدقهلية والذى راح ضحيته عدد كبير من الضباط والمجندين والمدنيين والذين ذنبهم أنهم يعملون في هذا الجهاز ، والهدف الدفع بالقوات ألأمنية إلىمزيد من ردود الفعل الغاضبة ، ودفعها إلى مزيد من السياسات ألأمنية المتشددة ، وهو ما يعنى تقييد للحريات والإعتقال وهذا ما تسعى إليه هذه الجماعات ومن يساندها خارجيا ، فالهدف النيل من مصر كدولة ونظام حكم ، وعليه الرد الوحيد لهذا العنف والإرهاب هو في المضى قدما في عملية البناء والتحول الديموقراطى ، والإصرار على الإستمرار في إستكمال الإستفتاء على الدستور، فنجاحه يعنى إلغاء لما سبقه من دساتير ،وإعتبار ما سبقه كأن لم يكن ، لأن الدولة لا يكون لها إلا دستورا شرعيا واحدا ، وهذا الخطوة ضرورية لضرب العنف والرد عليه بمزيد من الخطوات الديموقراطية والدستورية وبناء الشرعية السياسية الجديدة ،، واالإبتعاد عن اى قوانين مناهضة لحقوق الإنسان ، والمضى قدما في الخطوة الثانية وهى الإنتخابات الرئاسية والتي تعتبر من أهم خطوات البناء الديموقراطى ، مصر ألأن بحاجة إلى رئيس منتخب إنتخابا مدنيا وبقبول جماهيرى كبير، وهذه هى الورقة الثانية التي ستستقط أى رهان علي عودة الرئيس السابق، وهنا اهمية أن تتم الإنتخابات الرئاسية وفى موعدها وبمشاركة جماهيرية كبيرة ، فالمقارنة هنا مهمة وضرورية بين الإنتخابات الرئاسية السابقة ولإنتخابات الرئاسية الحالية ، والإقبال له معنى ومدلول سياسى كبير وهو إن مزيد من المشاركة يعنى مزيد من الشرعية السياسية لإلغاء الشرعية السابقة ، وأما الخطوة الثالثة وهى إستكمال البناء التشريعى الجديد، من خلال إعادة انتخابات مجلس الشعب ، وهذه الإنتخابات لا تقل اهمية عن الإنتخابات الرئاسية ، بل أقول قد تفوقها من حيث المبدأ الديموقراطى النائب يمثل الشعب ويريد ما يريده الناس ، وتكوينه يمثل الإرادة الشعبية الشرعية ، ومع الحرص على نزاهة وشفافية الإنتخابات ، وستكون إنتخابات هذا المجلس هى الرد علي من له حق تمثيل الشعب المصرى في أعلى سلطة برلمانية . إستكمال هذه ألأوراق والثلاث من ألأهمية بمكان في عملية إستمكال البناء الديموقراطى ، ونجاحها يعنى سقوط كل ألأوراق من يد حركة ألأخوان ، ومن ثم تجريدهم من أى مقومات الشرعية التي يتمسكون بها ، وسيخرجوا الخاسرين من هذه العملية ، وكان ألأجدر بهم إن يعلنوا موقفا واضحا من العنف والتبرؤ منه ومن الحركات الداعمة لها ، والقبول بالمشاركة في عملية إعادة بناء الشرعية السياسية الجديدة في مصر ، حسنا فعل حزب النور الإسلامى عندما شارك في لجنة الخمسين ، ، وقبوله بالمشاركة في أى إنتخابات قادمة ستضفى عليه مزيدا من الشرعية ، عكس حركة ألأخوان التي لم تخسر الحكم فقط ، بل ستخسر نفسها بتحولها إلى حركة يرفضها الشعب المصرى . في هذا السياق يمكن أن نفهم ألأهداف التي تقف وراء التفجيرات والسيارات المفخخة والتي تستهدف الديموقراطية في مصر، وفى النهاية لا بد ن تنتصر إرادة الشعب بإنتصار إرادته في التاسيس لمصر الجديدة التي تقوم على الديموقراطية ، هذه هى الرسالة القوية القادرة علي إجهاض كل إرهاب وعنف. والمضى قدما في عملية البناء السياسى والإقتصادى وبالإجراءات السياسية الداعمة لحقوق الإنسان ، هذه هى اقصر الطرق للرد علي الإرهاب ، وقد يكون الثمن كبيرا ، لكن في النهاية سينتصر الشعب المصرى ومعه كل الشعوب والدول التي ترى فى دور مصر وأهمية أمنها وإستقرارها لجميع الدول العربية ، فدعم مصر والوقوف بجانبها أولوية عليا لكل دول المنطقة ، ونجاح مصر نجاح لكل الدول للتغلب على هذا ألإرهاب الذي لا يستهدف مصر بل يستهدف الجميع،

اخر الأخبار