إلى من يشكو الفلسطيني أمره ؟

تابعنا على:   16:55 2015-10-29

رمزي النجار

في زماننا هذا الكل يشتكى بعضهم البعض، فمن منا لا يشتكى، وإذا انتقلنا من الخاص إلى العام لنسأل أنفسنا نحن الفلسطينيين من نشتكي؟ نشتكي الاحتلال الاسرائيلي الجاثم على أنفاسنا ومتربص بنا ويمنعنا حريتنا لكى نبقى عبداً ذليلاً لهذا الاحتلال المدعوم من قوى دولية بشكل مباشر أو غير مباشر بالسر أو العلن، أم نشتكى ذوى القربي العرب النائمون المتفرجون على الفلسطيني الذي يعدم بدم بارد على أيدى الاحتلال، فالمواطن الفلسطيني يعيش الظلمات بعضها فوق بعض، ولم يكن يتصور المواطن الفلسطيني أنه محاط ومحاصر ومتربص به إلى هذه الدرجة، فأين الأنظمة العربية مما يحصل في فلسطين المغتصبة، فالكل العربي يظلمه، ودول إقليمية تظلمه، والغرب يظلمه، ولا يعرف المواطن الفلسطيني كيف يتخلص من ظلم أولئك جميعاً، فهم يتفقون ويتعاونون عليه عن قصد أو بدون قصد، ولا استغراب بأن المواطن العربي يعرف أن إسرائيل عدوه الأول وأن الاستعمار الغربي عدوه الأكبر، ويعرف أنهم جميعاً لا يريدونه أن يكون قوياً صاحب إرادة وفكر للتخلص من عدوه واستعادة أرضه، لكن لم نكن نتصور أن المواطن العربي يقف موقف المتفرج دون التضامن واعلاه صوته مع أخوة العروبة، كما لم نتصور أن زعماء العرب بشتى اتجاهاتهم الفكرية والأيديولوجية هم على هذه الدرجة من الأنانية وعدم المسؤولية، بحيث لم نسمع صوتهم إلا من خلال بيانات الشجب والاستنكار على لسان ناطقيهم الاعلاميين، لكن لم نتفاجأ من هذا الموقف العربي على مر الزمان، فالأحداث في فلسطين تتسارع والأقصى في خطر والاحتلال يسابق الزمن لفرض واقع جديد من خلال تنفيذ مخططاته العنصرية افقياً وعمودياً على حساب الأرض والشعب العربي، الأمر الذي جعل المواطن الفلسطيني يقف حائراً يائساً محبطاً كئيباً وحزيناً لا يعرف إلى من يشكو أمره، فلا يجد سوى الله وحده، وقال يعقوب عليه الصلاة والسلام إنما أشكو بثي وحزني الى الله مع قوله فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، والإسلام يوجهنا إلى ضرورة الاستعانة بالله وحده عند الشدة، لا المسارعة إلى الشكوى والتشكي، ولكن نحن العرب استحدثنا سبلا لتنفيس شكاوينا على المواقع الالكترونية والتواصل الاجتماعي، وسرعان ما نكتب الشعر للبحر والسماء والنجوم وللحب والعشق، لما تضمنه تلك المواقع من حرية لا توجد في غيرها، وكأن حرية العرب وقفت عند هذا الحد، وقالوا الشكوى لغير الله مذله، ولكن للأسف أصبحت هذه العبارة تبرير للفشل العربي، واسقاط للمعتقد في غير محله، وتناسوا أن أبواب الله مفتوحه لا تغلق، والشكوى لله لا يلزمها تقنيات وغيرها بل اتصال القلوب مع الخالق بالدعاء لأهل فلسطين بالنجاة.