الإعدام بالشبهة

تابعنا على:   10:00 2015-10-29

جيهان فوزي

خوف وهستيريا وصراخ ضل طريقه، أجواء تسود الشارع الإسرائيلى منذ اندلاع «انتفاضة السكاكين» قبل نحو أسبوعين، حتى إن حالة الفزع التى تنتاب الإسرائيليين أدت إلى طعن يهودى ليهودى آخر ظناً منه أنه فلسطينى، وفى تطور خطير لسياسة الإعدامات الميدانية دون التحقيق أو اللجوء للقانون، توالت حالات قتل الفلسطينيين فى القدس والضفة الغربية وتلفيق الأدلة كى تبدو دفاعاً عن النفس، وقد أظهرت فيديوهات كثيرة جرائم الإعدام التى وثّقت فى الأيام الماضية إعدام فتاة الخليل «بيان العسيلى» ذات الستة عشر عاماً على يد مجندة إسرائيلية ادعت أنها حاولت طعنها، والشاب «فضل القواسمى» (18 عاماً) الذى تعرض لسيل من الألفاظ النابية من مستوطن أعقبها بإطلاق الرصاص عليه، بالإضافة إلى الفتى «معتز أحمد» (13 عاماً) من مدينة القدس الذى اُستشهد برصاص جنود الاحتلال.

لم تكن تلك عمليات الإعدام الأولى بحق الفلسطينيين، ولن تكون الأخيرة، «الموت للعرب» هو شعار المرحلة بين الإسرائيليين، فى وقت ترى فيه أوساط سياسية وحزبية إسرائيلية أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فاقد للحلول أو المعادلات لإنهاء عمليات الطعن، ويراه غالبية الإسرائيليين عاجزاً عن إدارة الأمور الأمنية، فقد أثبت أن حكومته هى حكومة «اللامخرج واللارؤية»، وبالنسبة للفلسطينيين فإن الرئيس «محمود عباس» لم يعد مؤثراً فى الشارع الفلسطينى، فالجيل الجديد من الشباب لا يؤتمر بأوامره، بينما أوامر أجهزته الأمنية لا قيمة لها، وأغلب الظن أن الضغوطات التى تمارسها بعض الدول العربية على «أبومازن» بعدم السماح بتفجير انتفاضة ثالثة استجابة لدعوات تل أبيب، لن يكون لها صدى.

إسرائيل لا تدرك أن إمعانها فى العنف ضد المقدسيين، لن يوقف انتفاضتهم، فلا يوجد شىء أقسى على الإنسان من أن تقتلعه من بيته.

القدس هى البداية.. يعيش فيها 300 ألف فلسطينى إلى جانب 250 ألف مستوطن، يلتقى الفلسطينيون والإسرائيليون فى نقاط احتكاك يومية ما يجعل فرص الاشتباك يومية، هو ذات الأمر الذى يجعل الكثيرين يتوقعون استمرار الانتفاضة فى القدس فيما ستكون الضفة الغربية رديفاً ومسانداً لها.

يقول غالبية الشبان فى القدس إن انتفاضتهم بدأت ولن تتوقف، يصفونها بأنها انتفاضة احتجاجية ضد سياسات الاستيطان والتمييز العنصرى التى يتعرضون لها ومصادرة الأراضى وهدم البيوت وسحب بطاقات الهوية، انتفاضة على الفقر والإفقار، وعلى الضرائب الباهظة وعلى النقص المتعمد فى كل شىء خاصة التعليم والخدمات، إسرائيل تحرم غالبية سكان القدس من حق البناء فى أرضهم وتهدم بيوتهم ما يدفعهم للسكن فى المناطق القريبة منها، وعندما ينتقلون للعيش فى بيوتهم الجديدة، تصادر بطاقاتهم المقدسية وتحولهم إلى لاجئين وتمنعهم من دخول المدينة، وفى المقابل تسمح لمجموعات متزايدة من المستوطنين اليهود باقتحام المسجد الأقصى وتغض النظر عن دعواتهم العلنية لإعادة بناء الهيكل فى قلب الأقصى.

منذ عام 1967 حتى اليوم سحبت تل أبيب بطاقات هوية 14 ألف مقدسى، وحولتهم إلى لاجئين فى الدول العربية، وهدم الجيش الإسرائيلى أكثر من أربعة آلاف بيت فى القدس وصدرت أوامر بهدم آلاف المنازل الأخرى، يرافقها حملة استيطان فى قلب الأحياء الفلسطينية وإسكان المستوطنين المتطرفين الذين يعتدون على السكان بهدف إجبارهم على الرحيل.

لن تهدأ الانتفاضة إلا إذا توقفت إجراءات المقامرة الإسرائيلية على حياة السكان المقدسيين، لن تهدأ إلا إذا شعر المقدسى بأنه يعامل كإنسان سيد على أرضه، وليس عبداً لسلطة الضرائب وقمع الجيش والشرطة التى تقتل على الشبهة ومن دونها!.

عن الوطن المصرية

اخر الأخبار