قطع الرواتب أزمة أخلاق أم إشكالية قانونية .

تابعنا على:   17:03 2013-12-28

حسن حسين الوالي

الأخ / الإنسان الرئيس محمود عباس ... حفظه الله ...

بنفس الروح التي خاطبتك بها سابقاً ولنفس الإنسان الذي عرفته وأعرفه ... أضع بين أيديكم لمحة أحاول أنا أركز فيها جزء من هذه المحرقة الأخلاقية والقانونية التي تمارس بحق هذه الفئة المسحوقة المغلوبة على أمرها من ابناء شعبك ..

كلي ثقة بالله ومن ثم بفخامتكم الإنسان و الرئيس القادر على إيقاف هذه المحرقة والإنتصار للإنسان حقوقاً وأخلاقاً و قانوناً.

بداية أعتذر لتلك الشريحة من أبناء شعبنا الذين لم أنتبه إلى معاناتهم الحقيقة إلا بعد خوضي للتجربة التي يمرون بها منذ سنوات ...

الموظفون المقطوعة رواتبهم .. تلك الشريحة من أبناء شعبنا في غزة المحاصرة والجريحة .. يعيشوا نفس الظروف الصعبة التي يعيشها أبناء شعبنا في كل الوطن والشتات ويضاف إلى معاناتهم معاناة لم تأتي بفعل خارجي بل أتت بفعل الفلسطيني بحق الفلسطيني ..

فالانقسام الكريه أورث شعبنا الويلات ودمر المقدرات وفي مقدمتها الإنسان أعز ما تملك المجتمعات بل الإنسانية .. بل هو الأكرم عند رب العالمين ...

أنهم تلك الفئة من أبناء شعبنا العالقة بين طرفي الانقسام و دفعوا ثمنه من قوت أولادهم ومستقبلهم وأعصابهم وحياتهم وفي بعض الأحيان من كرامتهم .... التزموا بقرار الحكومة في " رام الله" و تركوا مواقع عملهم .... ثم بعد ذلك فقدوا مصدر دخلهم بعد أن قطعت الحكومة رواتبهم ....

وعلقوا في تلك المساحة الجدباء القاسية الجرداء يعصف بهم زمهرير الإنقسام الكريه هم وأسرهم وعيالهم ...

هذه القضية لا يمكن إغفالها أو تجاهلها بكل المعايير الإنسانية والأخلاقية و القانونية ..

بالمعايير الإنسانية يجب ان تعالج هذه القضية بكل بساطة في إطار الأخلاق والقانون ... لتنال تلك الشريحة حقها الإنساني في الكرامة و المعاملة في إطار القانون و اللوائح والنظم التي حكمت علاقتهم كمواطنين مع السلطة كمؤسسة سيادية عبر عشرات السنين .

أزمة الأخلاق تكمن في ذلك الإحساس بأن هناك فلسطيني تسبب أو يسعي سعياً دائماً وحثيثاً لقطع رزق الفلسطيني .. والتضييق عليه ... هو إحساس يعمم وينحدر ويتشعب في العلاقات الإجتماعية بحيث يتحول نظرة الفلسطيني للفلسطيني .. نظرة تقوم علي الكراهية والحقد والعداوة .. والريبة في التعامل ...نظرة ومواقف لا يقبلها أي ضمير و لا يسوغها أي مبرر ...وهي بالتأكيد تضيف من التشظي و العداوة والبغضاء ما تضيفه داخل المجتمع الفلسطيني الذي يعيش أزمات عديدة من التشظي والإنقسام و العداوة والبغضاء ...

وأزمة القانون على إفتراض بأن هذه الشريحة حالها حال موظفي القطاع العام إرتبطت مع السلطة الفلسطينية كمؤسسة بموجب علاقة تعاقدية تستند إلى اللوائح والقوانين المعمول بها في فلسطين وخصوصاً قانون "الخدمة المدنية " ... فلذلك فإن من الطبيعيى أن تعالج هذه القضية " قضية قطع الرواتب " في إطار ذلك القانون ... أكان ذلك في حقوقهم او واجباتهم .. ولكن حالة الإنقسام عقدت هذه العلاقة وأدخلتهم في حالة يمكن توصيفها " أزمة قانونية " .. فقرار قطع الراتب يتخذ فجأة و لايملك الموظف سوى اللهثان وراء الجهة المسؤولة عنه بشكل مباشر لمحاولة الإستيضاح بكل ما تحمله هذه المسألة من معاناة نتيجة حالة الفصل بين الموظف الموجود في غزة و الجهة المسؤولة عنه في رام الله .. كما ان هذا التعقيد يحرم المواطن من حقه في التوجه للقضاء لتقديم شكوي , و منظمات حقوق الإنسان كذلك في قطاع غزة و ورام الله لا تستطيع تقديم أي مساعدة له في هذا المجال ...

وهنا الحديث لا يدور حول إعادة قطع الراتب فقط بل يدور حول حق المواطن في أن يخضع لإجراءات إدارية قانونية إذا كان هناك داوعي قانونية لفصله ... وهو ما لا يحصل عليه .. فيظل معلق في تلك المساحة ويدور في نفس الدائرة المفرغة وكأنه هو المسؤول عن الإنقسام ... ما جرمه ؟؟؟

 فإن كان أجرم فمن حق المجرم أن يخضع لمحاكمة وحسب الإجراءات القانونية ...هذا بالحديث عن القانون ..

ومن حق المجرم أن يكون عقابه بحجم الجرم الذي إقترفه ولا يسرف في العقاب ليتحول إلى تصفية حسابات شخصية أو تفريغ حقد لا يرحم هذا الموظف الذي نذكر الجميع بأنه " إنسان " .. ولا يرحم أسرته أو من يعولهم و التي نذكر الجميع بانهم " إنسان" ....

اخر الأخبار