مفردات حزبية فصائلية فوضوية...وحماسنا ضيع حكاية وحق كل شهيد

تابعنا على:   17:04 2015-10-27

عبد الرحمن القاسم

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع عدد الشهداء منذ بداية أكتوبر إلى 60 شهيداً، بعد قتل قوات الاحتلال شابين في الخليل يوم امس الاثنين 26. و الاصابات وحسب بيان الوزارة ولنفس الفترة سجلت حوالي 2120 إصابات بالرصاص الحي والمطاطي والضرب المبرح والحروق، في الضفة الغربية وقطاع غزة بمعدل 2.4 شهيد,و 84 مصاب يوميا. على ايدي جيش ومستوطني الاحتلال الاسرائيلي, في الانتفاضة الثالثة او هبة الاقصى او المقاومة الشعبية او ردة الفعل العفوية من قبل بالدرجة الاولى الشباب المقدسي والفئة الشبابية من مختلف مناطق فلسطين المحتلة عام 1948 وعام 1967. أي انه بعد قرابة 25 يوما والموقف السياسي الفعلي للتنظيمات والقوى السياسية الفلسطينية التقليدية وهي بالمناسبة 26 كيان وتجمع سياسي كبر او صغر واقل ما يقال انه هلامي ومشوش من حيث الاسم.... هبة... انتفاضة... طويلة الاجل قصيرة. وكانت مبنية على التمنيات ودعوة الشعب بمزيد من المقاومة..و....و.....بصراحة جارحة كانت تصريحات فضائية للكثير من الساسة وبيانات وحرب اعلام للاحزاب والتنظيمات في اعتصامات وسط المدن الفلسطينية, ودعوات للاضراب التجاري والحداد. وازعم ان معظم مفردات الخطاب السياسي والبيانات الحزبية والسياسية للكل الحزبي لم ترسم خارطة طريق واضحة, ولا يوجد مصطلح "ندعو الجماهير ونبارك العمل الفلاني او العلاني ونؤيد...ونهنيء...." لان الامر ليس دعوة لفرح او مباركة لطهور او تهنئة بالعرس او تاييد ودعم انتخابي.... فحسب فهمي المتواضع للعمل الحزبي والتنظيمي ان المفردات تكون: قرر الحزب او التنظيم او يطلب من عناصره وكوادره ومؤيديه التحرك... وبيان صادر عن هذا الحزب والمصطلحات بهذا المجال تطول ولها معانيها ودلالاتها الواضحة. وهو دليل ان الحراك الشبابي ورد الفعل فطري كشف عن وجود فجوة وقصور بين تلك الاحزاب والتنظيمات والشارع وهمومه.والانكى من ذلك لم تفكر تلك الكيانات ان تعقد اجتماع واحدا بحجة توحيد الموقف او وثيقة صورية لتلك الكيانات تقول بالوحدة او التهدئة اللفظية والغمز واللمز بيت تلك الكيانات وحتى المناكفات و"الجكر" لم يتوقف في ظرف يتطلب التعالي على الفصائلية والحزبية الضيقة وتسجيل "سكور" هنا او هناك وكاننا في مباراة كرة قدم او تسجيل نقاط في شركة تلفونات للدخول على السحب.....؟؟؟؟؟

وهذه الفجوة والقصور وعنصر المفاجاءة وتجيل النقاط أربك الجميع: المشهد السياسي الحزبي والتنظيمي وانعكس هذا على ادارة المعركة الاعلامية والكل يتغني بما يحدث دون التدقيق في المصطلحات وربما تضخيم الاحداث تارة وتبني الرواية الاسرائيلية الجاهزة لتبريريها اعدام 60 شهيدا والتغني بالبطولات وكل عملية اعدام نمتدحها طبعا لسقوط الشهيد البطل. وحيث وليت وجهت او ادرت المذياع او ضغطت على ازرار المحطات التلفزية الفلسطينية تسمع اغاني مارسيل خليفة والعاشقين..وطالعلك يا عدوي طالع ...واضرب اضرب تل ابيب. ومذيع يقول حاول الشباب جر قوات الاحتلال للمواجهة واخر يقول الشهيد كان يحمل سكين, فاخذنا حماس التفاخر باعداد الشهداء واعداد المصابين ومن تعتقلهم او تنكل بهم سلطات الاحتلال. وبدت الصورة وبعفوية ونوايا حسنة وكاننا نحاصر "تل أبيب".

العواطف الجياشة والحماس الملتهبة وافتخارنا بالصمود واعداد الشهداء انستنا الدفاع عن الشهداء وان لكل واحد منهم قصة مختلفة "من المسلم به انهم شهداء وكل واحد يموت في فلسطين رافضا الهجرة او ترك فلسطين فهو مرابط وشهيد ولا نزكي على الله احد"

وان اغلب ال 60 شهيدا سقطوا غدرا وقتلوا بدم بارد, وليسوا بساحة مواجهة وحاولوا القيام بعمليات طعن كما تدعى سلطات الاحتلال واثبت كثير من مقاطع الفيديو المسربة من هنا وهناك قيام جنود الاحتلال او المستوطنين بوضع سكين قرب الضحية وعدد من الشهداء ثبت انهم ضحايا وهوس وتعطش المستوطنين لسفك الدم الفلسطيني, ومنهم فتاة تعاني من وضع نفسي, وفتى 16 سنة يحمل حقيبة مدرسة ويعاني الصرع قتل لانه كان يضحك وهو يمشي في شوارع القدس, وحالات تركت تنزف بعد اصاباتها ومنع الاسعاف عنها حتى ارتقت روحها للسماء فكل شهيد يستحق ان يكون قصة لفضح سادية ونازية الاحتلال وان نوثقها لملاحقة النازيين الجدد والتاكيد للعالم اننا ندافع عن انفسننا ولسنا هواة حملة سكاكين امام جيش مدجج بالسلاح ومستوطنين سلحهتم حكومتهم واصبحوا محلفين مصدقين مجرد شكهم او خوفهم او اشتباههم بالملامح العربية, مخولين باطلاق النار وتحضر قوات الاحتلال لتجهز على الضحية ان كان بها بقية من روح. وحتى لو افترضنا انه يحمل سكينا الا يوجد بالعلم العسكري اطلاق النار على الارجل او استخدام الغاز. وحتى ما يسمى بالقضاء الاسرائيلي اقر بذلك." امر المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية "يهودا فينشتاين" في معرض رده اليوم الاثنين، على طعن قضائي قدمته منظمة "عدالة" الحكومة الاسرائيلية بعدم اطلاق النار على "مخرب" تم تحييده والسيطرة عليه.

وماذا تقول المنظمات الحقوقية والحركة العالمية للدفاع عن الاطفال ويقول مايسمى المستشار القضائي الاسرائيلي بان عدد الشهداء الأطفال 14 شهيداً اي 23.3% من الشهداء, و17 شهيدا في قطاع غزة أي انهم لم يشكلوا أي تهديد مباشر للاحتلال او حمل أي سلاح , واصابة 987 إصابة بالرصاص الحي 910 إصابة بالرصاص المطاطي، إضافة إلى أكثر من 5 آلاف حالة اختناق نتيجة الغاز المسيل للدموع وهم جلهم كانوا متظاهرين سلميين وبعضهم تسلح بالحجارة. ووفق تقرير إحصائي لمركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي، لفت إلى تسجيل عمليات إعدام لـ80% من عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا، حيث تركزت الإعدامات الميدانية في القدس والخليل، مطالبا بتحقيق دولي فوري في الإعدامات "التي تديرها عصابات المستوطنين والجيش الإسرائيلي".

وكانت مفردات الخطاب السياسي والحزبية فوضوية ومتناقضة وجرتنا حماساتنا وعواطفنا لاستنفاذ كل الاسطوانات وسيدهات كل الاغاني الثورجية على حساب موقف واضح ومفردات واضحة وبعيدا عن كل التحليل والتنظير والاختلاف حول مصطلح هبة او انتفاضة وتطول او تقصر ومختصرة ان كل ما يجري اعتداء واضح من قبل الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه واستهداف للمقدسات الاسلامية والشباب المقدسي. وكل ما يقوم به الشعب الفلسطيني والحراك الشبابي هو رد طبيعي واقل ما كلفه القانون الدولي وكل المواثيق الدولية والتي اقرت ان اسرائيل دولة محتلة وان مقاومة الاجتلال شرعية بما فيها استخدام السلاح. واستخدام السكين اقرب للمقاومة الشعبية السلمية ويسمى "سلاح ابيض" في مواجهة دولة سلحت مستوطنيها وبالعرف الدولي من يحمل السلاح عسكري وليس مدني الى جانب عدم شرعية وجوده بارض الغير الى جانب اعتداءتنه المتكررة على البشر والشجر والحجر الفلسطيني في دولة تملك كل مقومات التجسس والاستخبارات لم تعتقل قتلة عائلة دوابشة ولم تحاسب من احرق فتى فلسطيني وهو على قيد الحياة

وانه من المحرمات التساوق مع مصطلحات العنف ومربع العنف والتهدئة والتحريض والارهاب فلسنا من يمارس العنف ولا القتل بدم بارد ولا حرق الاشجار ولا اعتداء على المقدسات ولسنا قوة مكاقئة لجيش مدجج بالاسلحة والعنصرية والكراهية. لنا بقية من ارض فلسطين ومقدسات وما تبقى من اشجار زيتون وندافع عن بقائنا في هذه الارض المقدسة.

اخر الأخبار