الازمة السورية ... مدخل لنظام عالمي جديد

تابعنا على:   02:00 2015-10-27

اشرف ابوعابدة

زيارة أشعلت المنطقة وحركت كل خطوط التواصل المرتفعة الحرارة ... فاتصل الرئيس التركي بنظيره الروسي للتداول بفحوى اللقاء مع الرئيس السوري، واتصل الرئيس بوتين بالملك  السعودي والاردني والرئيس المصري، لإطلاعهم على جوانب اللقاء، عشية الاعلان عن لقاء روسي أمريكي سعودي تركي حول سوريا. كل ذلك يستدعي التأمل والنظر .

زيارة الاسد الى موسكو على متن طائرة حربية روسية ، جاءت لتقوية موقف الاسد ؛ في المدى القريب، وتؤكد تمسك موسكو بدعم سوريا سياسيا وعسكريا، على المدى القريب والبعيد، وتمثل اثبات قوة التحالف السوري الروسي في وجه الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها، وأن سوريا رغم كل الازمات هي حليفة روسيا وفقط، وفي هذا الصدد بما أن أمريكا وصلت الى طريق مسدود في حل النزاعات والصراعات في المنطقة، وعلى وجه الخصوص الازمة السورية، لذلك فالدب الروسي يعمل اليوم على خطوط ساخنة ومتصلة مع الدول الاقليمية والعالمية، لاثبات مصداقيتها وحضورها بأنها الوسيط للحل السياسي وليس السعي للحرب، مما يعني أن روسيا تضع تصورات لسوريا في المرحلة المقبلة وستطرحها في القمة.

يأتي ذلك في ظل خطة عسكرية وضعت في سوريا منذ الاول من اكتوبر، وهو أن سلاح الجو الروسي يدعم الجيش السوري بالطيران في حين يتقدم الجيش السوري على الأرض وبدعم قوات ايرانية، مما يعني أن هناك تقاسم أدوار بين روسيا وحلفاءها في المنطقة سوريا وإيران.

والواضح بروز الدور الروسي في المنطقة،والتحولات على صعيد التحالفات السياسية الدولية ينذر بتراجع الدور الغربي في ادارة الصراعات المحتدمة في المنطقة، وهي ستكون من أخطر التهديدات التي تتشكل مستقبلا أمام المعسكر الغربي. فروسيا تسعى الى إعادة صياغة تحالفاتها في المنطقة، لإعادة التوازن الدولي الى سابق عهده، ويظهر ذلك من التجربة الصاروخية التي قامت بها لصاروخ كاليبر مما لا يدع مجال للشك بأن القوة العسكرية الروسية حاضرة، وموافقة روسيا على بيع حاملتي طائرات ميسترال لمصر واستعداد البحرية الروسية لتجهيزهما. بالاضافة الى رسائل الطمأنة والمغازلة التي يبعث بها بوتن الى الأنظمة الاقليمية والعربية في الشرق الاوسط؛ رغم هشاشة بعض الأنظمة العربية والفوضى التي تعيشها البلدان العربية بسبب النزاعات الطاءفية  واتساع دائرة العنف، والصراعات العربية العربية، كل تلك دلالات على اعادة رسم خارطة تحالفات سياسية وعسكرية جديدة ستفيظ الغرب كلما برز دور روسيا في محاولة احتواء وحل هذة الصراعات. وهو مالم تتضح بعد ملامح تلك التحالفات.

والتدخل الروسي في الأزمة السورية له أهداف اقليمية ودولية، فسوريا تمثل مركز ذا أهمية استراتيجية على البحر الابيض المتوسط؛ وهي مدخل الى الإقليم لإعادة مجد روسيا من خلال صياغة تحالفات جديدة في ظل تغير أنظمة سياسية في أعقاب ثورات الربيع العربي، وعلى المستوى الدولي فالهدف الاساس هو اثبات الحضور الروسي في النظام العالمي وأنها فاعل رئيس في النظام العالمي وفي صياغة العلاقات السياسية والامنية الدولية، وهذا ما يؤكد رؤية بوتن عندما قال "من سوريا يبدأ النظام العالمي".

في خضم التطورات والاتصالات الجارية على الساحة الاقليمية والدولية تجدر الاشارة الى أن الذاكرة التاريخية مثقلة بمأسي الحروب الذي خلفته الحرب العالمية الأولى والثانية، وهي تمثل كابوس يلاحق السياسيين على المستوى الاقليمي والدولي، مما دفع الاطراف الدولية للبحث عن حلول سلمية ممكنة ، تجنبا لوقوع حرب عالمية جديدة ترهق وتدمر اقتصاديات الدول العظمى وحلفاءها. أي رعب الحرب يلاحق الجميع، لكن الأحداث تشير الى أن التصعيد ربما يخرج عن السيطرة في وقت ما نتيجة طبيعية لفشل المحاولات السلمية لحل الازمة السورية بين الاطراف الدولية.

ويدرك الروس تمام الادراك اليوم أن الاسد لا بد أن يرحل يوما ما، ولكن ما يهمهم أمران، الأول: أن يرث الاسد نظام سياسي سوري يكون حليف روسيا، ثانيا: اثبات ان روسيا قوة عظمى لها وجودها وحضورها الفعلي في نظام عالمي جديد قد بدأ يتشكل، وهو مادفعهم للتدخل في سوريا رغم المخاطر التي تكتنف تدخلهم.

باحث علوم سياسية

اشرف ابوعابدة

اخر الأخبار