دول ورؤساء وشخصيات عامة.. "2013 " عام ظهور واختفاء النجوم.. والسياسة هي السبب

12:39 2013-12-28

أمد/ شهد عام 2013 أحداثًا كثيرة مرت بظهور شخصيات سطع نجمها ولم يكن يتوقع منهم هذا الظهور والحضور القوى، فمنهم من ظهر وأبهر العالم، ومنهم من ظهر فى حدود ولكن كان له دوره المؤثر والحضور القوى خلال العام، كما شهد اختفاء شخصيات كانت أساسية وظاهرة طوال العام ولكن مع قرب منتصفه ومع قرب انتهائه تقريبًا خرجت من المشهد.
فمع اقتراب انتهاء منتصف العام وتحديدًا بعد أحداث 30 يونيو، ظهرت أقوى وأبرز شخصية فى مصر حاليًا وسطع نجمها فى سماء الشخصيات العالمية ونافس اسمه وشخصيته على لقب شخصية العام فى الاستفتاء التى تقوم به مجلة تايم الأمريكية، وهو الفريق أول "عبد الفتاح السيسى" القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع المصرى الذى اختاره الرئيس المعزول محمد مرسى ليكون وزيرًا للدفاع وقائدًا عامًا للقوات المسلحة فى 12 أغسطس عام 2012 خلفًا للمشير طنطاوى، ومارس مهام عمله بكل اتقان وعلى أكمل وجه، ولكن ومع تزايد حدة الموقف فى مصر ومع قرارات الرئيس المعزول غير المسئولة التى جعلت جماهير الشعب المصرى تنزل وتحتشد مرة أخرى فى الميدان فى ثوره عارمة يوم 30 يونيو تطالب برحيله عن البلاد، مما فرض عليه القيام بدوره لمساندة وحماية الشعب المصرى بكل فئاته، ووقف إلى جانبه واطاح بمحمد مرسى وعزله من منصبه استجابة لمطالب الشعب فى 3 يوليو 2013 وأعلن خارطة طريق يتم تنفيذ خطواتها حاليًا للعبور بمصر لبر الأمان.
ويأتى بعد ذلك أحد النجوم الذين ظهروا فى سماء الساحة السياسة المصرية، فقد كان له تواجد وحضور قوى على الساحة المصرية والعربية من قبل، ولكنه هذا العام كان له دور أساسي فى خارطة الطريق التى رسمها الفريق السيسى، وأشرف وساهم فى وضع دستور مصر، حيث كان رئيسًا للجنة تشكيل ووضع دستور مصر الجديد، هو السياسى المخضرم ورئيس عام جامعة الدول العربية السابق عمرو موسى، فقد عين رئيسًا للجنة الخمسين لتعديل الدستور المصرى فى سبتمبر 2013 وبالفعل مع قرب انتهاء العام تم الانتهاء من تعديلات الدستور وتم تسليمه لرئيس المؤقت عدلى منصور لكى يتم الاستفتاء عليه فى 14 و15 من يناير المقبل.
وعمرو موسى هو سياسى قوى فقد عمله كوزير خارجية لمصر من 1991 إلى 2001، وأمين عام لجامعة الدول العربية من 2001 حتى 2011، وشارك فى الانتخابات الرئاسية المصرية بالفعل عام 2012، ولم يحالفه الحظ وخسر الانتخابات، ولكنه لم يعتزل الحياة السياسية وصمم على المضى قدمًا فى سبيل نهضة ورفعة البلاد ووضعها على الطريق السليم.
وعلى الساحة العالمية فقد ظهر وتتلألأ نجم الرئيس القوى "فلاديمير بوتين" الذى تربع من جديد على قائمة السياسيين فى البلاد حسب النتائج التى ظهرت بعد استطلاع رأى أجرى فى روسيا، وحصل على المرتبة الأولى لشخصية العام فى روسيا، وعلى صعيد دولي، ظهر مؤخرًا تصنيف من مجلة "فوربس" الأمريكية لأقوى الشخصيات في العالم لعام 2013، وتم اختيار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المرتبة الأولى، يليه الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ثم الرئيس الصيني شي جين بينج.
فهو يوصف بأنه وريث القيصر بطرس الكبير مؤسس روسيا الحديثة، فقد فرض نفسه أخيرًا كقائد دولى يستطيع أن يقدم فى اللحظات الأخيرة- وعندما تخرج الأمور عن السيطرة- طوق النجاة لكل الغارقين، ويقدم روسيا الجديدة كحليف جدير بالثقة فى الشرق الأوسط هذا هو الدور الذى فرضه بوتين على المجتمع الدولى وجعله يعترف ضمنًا بأن روسيا هى الأكثر قدرة على سد الفراغ الذى تركه غياب دور الولايات المتحدة الواضح فى منطقة الشرق الأوسط، وقد كان الداعم القوى لنظام بشار الأسد وقد تمكن من حماية الأسد من ضربة عسكرية أمريكية وشيكة، ووقوفه بجانب مصر بعد ثورة 30 يونيو حيث كانت التصريحات الروسية تعبر و بوضوح عن وجود قوة عظمى ترى الأمور بوضوح وهو ما تمثل فى عروض روسية لبناء جسور التعاون ليس فقط العسكرى ولكن أيضًا الاقتصادى.
ويأتى بالحديث عن الرؤساء الذى ظهروا بقوة على الساحة أن لا ننسى الرئيس الإيرانى المنتخب حسن روحانى الذى وعد بتبني نهج أقل تصادمية في المحادثات النووية مع القوى العالمية من النهج الذي تبناه الرئيس المنتهية ولايته نجاد.
وبالفعل وفي أول خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ انتخابه في أغسطس رئيسًا لإيران، أكد الرئيس حسن روحاني على أهمية الحوار والتفاوض والتفاهم مع الغرب للتوصل إلى تسوية للملف النووي الإيراني، داعيًا المجتمع الدولي إلى إدراك حقيقة أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران لن تحقق أهداف من دعوا إليها ومن قاموا بها.
وفي ختام جولة ماراثونية من المفاوضات الشاقة استمرت أربعة أيام، توصلت إيران والقوى الكبرى في 24 نوفمبر الماضي بجنيف لأول اتفاق تاريخي مرحلي يكون ساريًا لمدة ستة أشهر لاحتواء البرنامج النووي الإيراني، وهو ما فتح آفاقًا واسعة للخروج من أزمة استمرت أكثر من عشر سنوات.
وبالحديث عن مدينة جنيف فلهذه المدينة طابع خاص فهى عرفت منذ سنين بأنها "عاصمة السلام" فهى ثانى أكبر مدن سويسرا وبها الكثير من المنظمات والهيئات الدولية تقع مقراتها الرئيسية بها منها منظمة الصحة العالمية ومنظمة الصليب الأحمر ومنظمة التجارة العالمية ومجلس حقوق الإنسان، وهى أيضًا مقرًا لاتفاقات دولية عديدة حدثت مؤخرًا منها "مؤتمر جنيف -1"، وشهدت أول اتفاق تاريخى بين إيران والغرب بشأن البرنامج النووى الإيراني، ومن المتوقع أن تشهد عقد "مؤتمر جنيف -2 ".
ومع ظهور نجوم خلال عام 2013 شهد هذا العام أيضًا هبوط نجوم واختفائها من على الساحة فمع بداية عام 2013 واستمرار حكم الرئيس المعزول محمد مرسى اختفى تمامًا مشروع النهضة ولم يتم تنفيذ أى سطر من ملامحه التى وعد بها الرئيس الذى كان فى الأساس هو مشروع برنامجه الانتخابي الذى وعد به شعبه لكى ينتخبه فكان مجرد خيال ولم يتحقق منه شيء على أرض الواقع، ومع اختفاء مشروع النهضة ومع القرارات غير الصائبة التى اتخذها الرئيس المعزول محمد مرسى وتنفيذه لاتجاهات الجماعة وليس رغبات الشعب ومصلحته هو فى الدرجة الأولى فقد انطفأ نجمه هو الآخر، بعد أن ساعد هو بنفسه على قرار عزله وسقوطه بعدم قدرته على تحمل المسئولية، وقد اعترف هو بنفسه بفشله فى آخر خطاب وجهه للشعب المصرى قبل عزله فى 3 يوليو 2013 ، بعد احتشاد الجماهير فى جميع ميادين مصر لتطالب برحيله ورفضها له ولجماعته وسياسته التى اتبعها فى إدارة البلاد.
وترتب على اختفاء مشروع النهضة واختفاء وعود الرئيس المعزول محمد مرسى لشعبه "عيش- حرية- عدالة اجتماعية" وإحساس الشعب أن من يحرك زمام الأمور هم جماعة الإخوان المسلمين ومكتب الإرشاد، فقد تركز داخل معظم فئات المجتمع رفض قاطع وكره لجماعة الإخوان المسلمين عامة ومكتب الإرشاد بالأخص، لذلك فقد اختفت الجماعة ومكتب الإرشاد بسقوط محمد مرسى ومن قبله بحرق مقراتهم وملاحقة الشعب لهم، وصاحب ذلك اختفاء نجم كل من دولة قطر بسبب رد فعلها وموقفها الواضح من عزل مرسى وإنهاء حكمه ودور دولة تركيا ورئيسها ورئيس وزرائها الأغرب ورد فعلهم على الموقف المصرى فردود الفعل هذه جعلتهم يفقدون تواجدهم على الساحة المصرية، برفض شديد من قبل الشعب المصرى قبل الحكومة المصرية.
ويأتى بعد ذلك أفول نجم نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية السابق "محمد البرادعى" الذى كان ساطعًا ولامعًا فى سماء الساحة السياسية، وسيطر على قلوب وعقول كثير من فئات المجتمع المصرى، وكان له الكثير من المواقف وردود الفعل السياسية القوية التى لا تنسى حتى الآن سواء حينما كان هو ممثل جبهة الإنقاذ أو عندما أصبح نائبًا لرئيس الجمهورية ولكن جاء موقفه الغريب بتقديم استقالته من منصبه احتجاجًا على أحداث فض اعتصامى رابعة والنهضة بالقوة فى 14 أغسطس 2013 ، فقد اعتبر الكثيرون هذه الاستقالة هربًا من المسئولية وأنها جاءت فى التوقيت غير المناسب، وأنها أفقدته مستقبله السياسى، وأفقدته رصيده الشعبى.