لا حل في القدس إلا ؟؟

تابعنا على:   14:40 2015-10-26

د ناصر إسماعيل اليافاوي

 مخطئ من يعتقد ان المعركة او الانتفاضة الدائرة في القدس وباقي الأراضي الفلسطينية من الممكن حلها وبسهولة ، او ممكن ايجاد حلول سحرة بجولات كيري المكوكية واجتماعاته الرباعية وحتى العشارية ..

فقضية القدس وفلسطين ترتبط بأبعاد قيمية تربوية عند اليهود ، يتربى عليهم من اطفالهم حتى حاخاماتهم ، والمتابع والمتعمق في الفكر التربوي القيمي لدى اليهود يصل الى نتائج كارثية يرى من الصعب ايجاد لها حلول سحرية .

تصريحات دهاقنة الصهيانة والدعوة للقتل والتهجير :

- تصريحات الحاخام عوفاديا يوسف العنصرية التي أدلى بها في أواخر نيسان 2001م، ووصف فيها العرب بأنهم أولاد أفاعٍ، وأن الله ندم لأنه خلقهم، وبالتالي فإن من الواجب قتلهم، أثارت موجة من الاستنكار العربي ، ومن المؤسف أن العرب الذين استثارتهم هذه الأقوال لم يفطنوا، فيما يبدو، إلى الكم الهائل من الأدبيات الصهيونية المشابهة التي رددها رواد الصهيونية الأوائل مستندين فيها إلى التوراة والتلمود، وسائر الأدبيات اليهودية التي تشكل العمود الفقري في المناهج الدراسية الإسرائيلية، والتي تستند تاريخياً إلى مصادر عديدة أهمها التوراة، وما أوردته من تفاصيل عن المذابح الشاملة التي ارتكبها يشوع بن نون وإلى الأيديولوجية الصهيونية والمقولات والأفكار التي نبتت على جوانبها، ومن بينها مقولة "العربي الجيد هو العربي الميت"،

- نظرية الترانسفير الذي نادى بها لأول مرة الحاخام "يوسف واتيز"، ومؤادها أن لا مكان في هذه البلاد لشعبين، أي أن فلسطين يجب أن تكون خالصة لليهود دون سواهم، وهذا هو الوجه الآخر للمقولة النازية المعروفة "ألمانيا بلا شوائب".

- ما قاله موشيه منوحن "علّمونا في الجمنازيوم أن نكره العرب وأن نحتقرهم، وعلّمونا كذلك أن نطردهم على اعتبار أن فلسطين هي بلادنا لا بلادهم"

- كلمات بن غوريون في تجميل قتل العرب حيث قال: "القتل هو الوسيلة المثلى لتحرير الطاقة الكامنة لدى الجندي اليهودي" وذلك قريب مما قاله موشيه دايان "القتل هو قدر جيلنا" والمقصود الجيل اليهودي

- كلمات غولدامائير في إنكار وجود الشعب الفلسطيني، أو كلمات مناحيم بيغن وروفائيل ايتان في احتقار العرب واعتبارهم مجرد صراصير يجب سحقهم!!

- مئير كاهانا قبل مصرعه على يد رجل مصري في نيويورك قال "لا يظهر المسيح إلا إذا تم قتل العرب" وهي المقولة التي صدقها وما زال يصدقها الملايين من المسيحيين المتصهينين الأمريكيين المغرر بهم حتى دينياً؟

- مكافأة السفاح "باروخ غولدشتاين" بإقامة نصب تذكاري لـه لأنه قتل تسعة وعشرين مواطناً عربياً في الحرم الإبراهيمي في الخليل في شباط 1994م.

شعار "ولدنا لنَقتل"

ذلك يقودنا إلى البحث في المنطلقات الأساسية للتربية الصهيونية التي جعلت بعض الجنود الإسرائيليين يطبعون على قمصانهم عبارة "ولدنا لنَقتل" وهذه العبارة ليس نزغ شيطاني فحسب بل نسق تربوي استمد من التلمود ..

 (المناهج التعليمية في المدارس ومساهمتها في زرع بذور الكراهية والانكار للغير) :

كباحث وكاتب ومشارك في اعداد المناهج الفلسطينية ، وجدت انه من الضروري الاطلاع على ما يقرره الصهاينة على ابنائهم ، واطلعت على كتاب مدرسي لليهود تحت اسم ( روما في عظمتها وسقوطها/ العرب والإسلام: تأليف دائرة المناهج التعليمية/ وزارة المعارف والثقافة الإسرائيلية بإشراف البروفيسور غلومر والمؤرخة حفا لستروس يافه. صدر عام 1972م.) جاء فيه التزوير التالي :

- ورد في الصفحة (72): "إن النبي محمداً عندما زار سوريا وإسرائيل (فلسطين) تأثر بالديانات الموحدة وخاصة اليهودية".

- ورد في الصفحة (74) "أن محمداً كان يأمل أن ينضم إليه اليهود (يهود المدينة) ولم ير أي تناقض بين أقواله وبين معتقدات اليهود". وأن اليهود كانوا يسخرون من (محمد) بسبب قلة معرفته بالتوراة".

- في الصفحة (78): "أمر محمد المسلمين بالتوجه في صلاتهم نحو الكعبة بدل القدس، بعكس ما كان الحال في بداية الدعوة حين كانت علاقته جيدة باليهود. وفي موقع آخر من نفس الصفحة ورد "إن الأحاديث التي نقلها إلى المؤمنين برسالته كتبت ووضعت في كتاب دعي فيما بعد بالقرآن".

- في الصفحة (91) ورد: "إن السبب في بناء المسجد الأقصى وقبة الصخرة يعود إلى اعتماد المسلمين على المعتقدات اليهودية التي تقدس جبل الهيكل (هيكل سليمان)".

 

اقتحامات اليهود للاقصى ستستمر لارتباطها بأساطير تلموديه :

يرى عدد من المؤرخين أن جميع المنظمات الدينية والصهيونية وعددها 23 التي تشارك في عمليات اقتحام الأقصى ينطلقون من فكرة أساسية ومحورية وهي الإيمان بـ'أساطير تلمودية' وادعاءات صهيونية لبناء ما يسمى بـ'الهيكل الثالث'؛ حيث يروي تراث اليهود أن الهيكل تم تدميره مرتين أولهما إبان ما يعرف بـ'السبي البابلي' ليهود فلسطين عام 586 ق. م، والمرة الثانية كانت عام 70 ميلاديا إبان ما يعرف بالسبي الروماني ليهود فلسطين

 ودائما ما تتواكب مع الأعياد الدينية اليهودية ما يعرف بمسيرات 'شد الظهر'، أو 'أسوار القدس' التي يقوم بها متطرفون يهود إلى القدس ولاسيما إلى حائط البراق المسمى عندهم بحائط المبكى أو الحائط الغربي.

هذه الأعياد تعود جذورها إلى التلمود الذي يعد الكتاب الأول الذي تعتمد عليه الجماعات اليهودية المتطرفة في استقاء فتاواها، بالرغم من أنه ليس من الكتب السماوية المنزلة، ومن أهمها: 'عيد خراب الهيكل' الذي يوافق 9 أغسطس، و'عيد الغفران' أو 'يوم كيبور' الذي حل قبل أسبوع، و'عيد العرش' أو 'المظلة'

تأسيسا لما سبق نري ان الحل في القدس الشريف لا يمكن ان يتم الا بقيام دهاقنة السياسة والتربية والدين اليهودي بمراجعة واقعية لمعتقداتهم ونسقهم الديني والتربوي ، ابتداءا من رياض اطفالهم حتى كنسهم التلمودية ، وإلا في اعتقادي ان الصراع الدائر سيأخذ ابعادا دينية ، سيشعل فتيلها التلموديين ويقتلون كل من هم من الاغيار ( المسلمين والمسيحيين تثبيتا منهم لأساطيرهم ) وبذلك سيكون القادم خطير بحكم التقارب والاحتكاك اليومي والعجلة المشتعلة ستدور وتحرق بطريقها بعض من المعالم المصطنعة ، والسبب اساطير كتبت من حاخامات لم يعشوا الواقع الفلسطيني بمعناه وتراثه وقيمه الدينية ، باعتبار ان القدس ايه من القران الكريم ملزمة لكل الفلسطينيين والمسلمين في العالم .

اخر الأخبار