كلمات في أعياد الميلاد "

تابعنا على:   12:08 2013-12-28

د . حسين أبوشنب

تشهد بيت لحم منذ ليلة الخامس والعشرين من ديسمبر هذا العام وكل عام احتفالات باهرة ورائعة ومعبرة عن الوحدة الوطنية الفلسطينية يشهدها كل أطياف الشعب الفلسطيني من المسيحيين والمسلمين وبحضور الرئيس محمود عباس رئيس كل الفلسطينين ، كما كان من قبل المرحوم ياسر عرفات وكما كان ذلك مع تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في 28/5/1964 مع الرئيس أحمد الشقيري وكما كان ذلك مع الحاج أمين الحسيني مؤسس الهيئة العربية العليا لفلسطين فقد كان إميل الغوري مساعدًا قويا للحاج أمين الحسيني ، وكما كان المسلمون والمسيحيون واليهود والفلسطينيون ، يشكلون أسرة وطنية متعاونة متفاهمة ، الجميع مخلص لفلسطين وللوطن .
خليل السكاكيني ، الأديب الفلسطيني والعربي البارز كان مثالا للنبل الوطني والإخلاص الوطني وينال احترام الجميع ولهذا رشحه المندوب السامي البريطاني " هربرت صاموئيل " مديرا للاذاعة الفلسطينية " هنا القدس " التي أنطلقت في 30/6/1936 فأجاب المندوب ااسامي لا ، الأفضل مني و للأذاعة وللشعب الفلسطيني الشاعر الكبير ابراهيم طوقان ، وسأله المندوب السامي قولته المشهوره : الشعب الفلسطيني معظمه مسلمون ، وأنا من المسيحيين ويجب أن تكون الاذاعة لأهميتها وفق هذا الأمر ، ولذلك أرشح ابراهيم طوقان مديرا لهذه الاذاعة ، وكان السكاكيني بذلك مثالا للوطنية والنبل الوطني والإخاء والوفاء .
مثال آخر يدل على النبل الوطني والتوافق الوطني والتواصل الأخوي بين المسلمين والمسيحيين في موسم الحاج فكانت الاذاعة الفلسطينية " هنا القدس " تقدم للخورى المعروف في فلسطين في موسم الحاج سبعة أحاديث تدعو للمسلمين بقبول حجتهم والعودة سالمين ، وتؤكد على المحبة والإخاء والتواصل والمحبة بين المسلمين والمسيحيين .
واحتراما لوفاء ونبل الأخوة المسيحيين كانت الإذاعة الفلسطينية " هنا القدس " تذيع كل يوم أحد القداس الرئيس للمسيحيين ، ويتبادل المسلمون والمسيحيون التهاني في أعيادهم دون تمييز ، تماما كما يحدث هذه الأيام من مشاركات وطنية متنوعة في أعياد الميلاد وهو ما يكون كذلك في أعياد المسلمين .
فلسطين أرض الديانات الثلاث ، تعايش وطني كامل ، فالمجلس الوطني منذ مؤتمره الأول في القدس في 28/5/1964 وحتى اليوم يضم بين أعضائه ممثلا لليهود الفلسطينين الذين يؤمنون بفلسطين أرضا وشعبا وقيادة ولايؤمنون بالدولة الإسرائيلية ولا المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ، وهم فلسطينيون اتباع موسى عليه السلام والأرض المباركة هي فلسطين العربية وليست للإسرائيلين القادمين من آفاق مختلفة .
نغتنم هذه المناسبة ونتقدم بالتهاني لأخوتنا المسيحيين في كل مكان في أعيادهم" الكريسماس " ومعًا على طريق القدس عاصمة فلسطين لكل الفلسطينين في إطار المحبة والوفاء والوفاق الوطني الشامل ..