اردوغان وعرش الخليفة المهتز

تابعنا على:   11:50 2013-12-28

باسل ترجمان

نجحت تركيا خلال السنوات القليلة الماضية في نقل اقتصادها إلى اقتصاد حديث متطور ومنتج ، وبغض النظر عن الأرقام والإحصائيات فإن مؤشرات التغيير في المجتمع التركي تبدو واضحة لكل زائر مما يقارب الخمسين مليون من زوارها سنويا، والنمو الاقتصادي الكبير حولها لبلد يصنع فيه رجال الإعمال والاقتصاد والصناعة المستقبل القادم .

تركيا استفادت من استعادة علاقتها الطبيعية مع الكثير من دول العالم العربي ونجاح رئيس وزرائها في الاستفادة من مواقفه المتعاطفة مع الفلسطينيين والقضايا العربية ساهم في فتح الحدود والأسواق لتركيا لتدخلها بكل يسر تحت راية التضامن والصداقة مع العرب.

سنوات استفادة تركيا فيها بشكل غير مسبوق برفع مستوى صادراتها وتجارتها البينية وخاصة من خلال الدول المجاورة لتسهيل صادراتها التي بلغت أرقام خيالية باتجاه الأسواق الأكثر استهلاكا في المنطقة وتحديدا دول الخليج التي رحبت بالتغيير الايجابي للمواقف التركية .

نتائج سياسة صفر مشاكل التي اتبعها رجب طيب اردوغان حققت لتركيا أكثر مما توقع قادتها عربيا وإسلاميا ، لكن انتقال تركيا لوهم قيادة العالم العربي عبر جماعة الإخوان المسلمين، والدخول في اختيارات الصدام والعداء مع كثير من الدول والشعوب في المنطقة انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد التركي وعلى الأسواق التي كانت منافذ اقتصادية ضخمة ومنخفضة التكاليف لصادراتها ، وتراجع التعاطف الشعبي لدرجة كبيرة في الدول التي اتخذت منها تركيا مواقف متعاطفة أو مؤيدة لجماعة الإخوان فيها مثل مصر وتونس انعكس أيضا على الموقف العام منها.

تركيا اليوم أمام حقيقة واقعها الاقتصادي الحالم بتحقيق غدا أفضل لشعب يعمل بجد ، وزعيم سياسي يحمل مشاريع تخلط بين الوهم والتاريخ والواقع وبدأت تنعكس سلبا على أحلامها بالانتقال إلى نفس مستوى أداء الاقتصاديات الأوروبية الحديثة .

المعادلة المستحيلة اليوم بين حقيقة الاقتصاد التركي وأحلام الخليفة السادس تصطدم بواقع مازال هشا في تركيا لا يحتمل هذه المغامرات ولا نتائجها،وتحمل الخسائر في اقتصاد مازال يبحث عن أسواق لاستيعاب صادراته الاستهلاكية أساسا والغير مؤهلة للتخزين لفترات طويلة يجعل من قدرته على التحمل ضئيلة للغاية .

هل ستختار تركيا الخليفة السادس وأحلامه أم نهضتها الاقتصادية ومن سيفرض على الأخر قدرته في السير بتركيا نحو الأفضل أم نحو الأحلام السلطانية.

معادلة صعبة وقاسية لا تميل فيها الكفة لمصلحة طرف دون أخر لكن قدرة الخليفة على التضحية بمصالح تركيا الاقتصادية ستنعكس سلبا على الاستقرار الهش الذي بدأ يهتز جراء التورط المبالغ فيه في الملف السوري والملف المصري بدرجة اقل ، وارتدادات ذلك عل الارتباطات المتشعبة بين البلدين ، بينما قدرة رأس المال على هز عرش اردوغان لا يبدو أيضا مباحا لان نجاح حزب العدالة التركي في دغدغة أحلام ومشاعر شرائح واسعة من المجتمع التركي خلق له قاعدة شعبية سيكون لفعلها وردود الفعل عليها مخاطر كبيره قد تهدم التعايش الهش بين التركيبة الاجتماعية العجيبة للمجتمع التركي الفاقد للكثير من التجانس بين مواطنيه .

أزمات الفساد التي تنهش حكومة الإسلاميين ستفرض خيارات مرة على اردوغان فهل التضحية برفاق الدرب ستؤمن المحافظة على حكمه أم سيعتبر نقدها وفضح فسادها كفرا يستوجب الرد عليه .

الأحزاب المتربصة بحكومة اردوغان ستخلق من الأزمة الحالية مناسبة للمطالبة بإسقاط الحكومة والدعوة لانتخابات مبكرة وأبواب الأزمة مفتوحة لكل الاحتمالات ولكن المؤكد أن الخليفة لن يتنازل بسهولة خاصة إذا وصلت به الأحلام لان يتصور نفسه محملا برسالة خدمة دين الله الحنيف .

تركيا اليوم في خضم أزمة تبدو الأخطر منذ وصول الإخوان للحكم في أنقرة، ونتائجها وانعكاساتها أشبه بكرة الثلج المتدحرجة على مهل لتقود تركيا نحو مجهول لا تبدو معالمه واضحة بعد ، لكن المؤكد اليوم أن عرش الخليفة السادس اهتز والقادم لن يكون قريبا او مشابها لماضي اعتقد فيه انه حقق الكثير من أحلامه ؟ لإسلمة تركيا العلمانية وتحديث اقتصادها .

اخر الأخبار