الحل الوطني

تابعنا على:   18:45 2015-10-24

اياد جودة

دائما وبعد كل مواجهة مع العدو وخلال أو بعد أي خلاف وطني يطالب الجميع بضرورة أن تكون هناك خطة وطنية ورؤية موحدة وإستراتجية موحدة .

لا تتوقف الفضائيات ولا المتحدثون عبرها من ممثلي الفصائل والتنظيمات والمحللين وأصحاب الرأي والرؤية عن المناداة بضرورة أن يكون هناك روية وخطة الخ ، ولكن ربما نستوعب للحظة أن يطالب المحلل وصاحب الرأي بذلك ولكن هل يمكن أن نستوعب أن تنادي القيادة بذلك عبر الفضائيات ؟ او من واجبها ان تخرج علينا بخطة إستراتجية بعد اتفاق بينهم ؟

على العموم ومع تقديرنا للقيادة الفلسطينية وقيادة الفصائل دون استثناء هناك بعض الأسئلة التي لا بد من الإجابة عليها أولا هل يمكن تحقيق النصر ونحن على خلاف ؟ هل يجوز الحديث في موضوعات أخرى مع بحر الدم الذي يسيل ؟ هل من الممكن أن تكون هناك بوصلة واحدة ذات اتجاه واحد مع أعلام مختلف ألوانها ؟

لقد خرجت التنظيمات الفلسطينية وتأسست وعينها على فلسطين وكان السبيل لاسترجاعها هو الكفاح المسلح المؤدي إلى التحرير اختلفت الأيدلوجيات المكونة للأحزاب واختلفت التحالفات لا شك والمصالح إلا إن كل الأحزاب الفلسطينية وفق رؤيتها ونظامها وأدبياتها كلها تنادي بضرورة التحرير .

لقد كان في التاريخ الفلسطيني الحديث رونقا خاصا عبرت عنه تلك الخلافات الأيدلوجية من ناحية ووحدتها في الميدان من ناحية أخرى ، وحرص قيادتها التاريخية على وحدة الصف الوطني رغم الخلافات الكبيرة والكثيرة في الرؤية السياسية وتوجهاتها كان القتال خط احمر وكان الانقسام خط احمر وكانت المنظمة عنوانا وحيدا لا يجرأ احد أن يخرج عنه ليس خوفا أو إرهابا إنما حسا وطنيا عاليا مقدر ومفهوم .

لقد كانوا يجتمعون ويختلفون رغم الشتات والبعد والأحوال والمضايقات من هنا وهناك ، فما الذي يمنع الآن ونحن في بقعة جغرافية واحدة أن نجتمع ونقرر أن نكون على قدر المسئولية وان نترفع عن خلافاتنا في ظل شلال الدم و الاهانة المستمرة من قبل المحتل .

إن ما تتعرض له القدس اليوم لا تحتاج إلى إستراتجية بقدر ما تحتاج إلى قرار متفق عليه في كيفية إدارة الصراع مع العدو سياسيا وشعبيا وعسكريا وإعلاميا و ما هو المطلوب في هذه المرحلة وما يجب أن يستبعد وما نوع الدعم والمساندة التي يجب أن تقدم إلى الجماهير المنتفضة ؟ مع ضرورة أن تدرك الفصائل أن لا علاقة لها بهذه الهبة وإنها ليست صاحبتها وان المطلوب منها أن تلحق بشعبها لا أن تحاول أن تظهر بصورة إنها صاحبتها هذا هو الحل الأصح من وجهة نظري .

لو جلست القيادة الفلسطينية على مستوى المجلس المركزي لمنظمة التحرير مع أهمية أن لا تمتنع حماس ولا الجهاد عن الحضور للإجابة عن آلية إدارة الصراع مع العدو سياسيا وإعلاميا وجماهيريا وعسكريا ستكون قد خرجت بإستراتجية وخطة عمل بدلا من المناداة بها عبر الفضائيات .

الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى والحرية للأسرى .. لكِ الله يا مدينة الله