الأسد يتقارب مع روسيا تحت ضغط شروط إيرانية مجحفة

تابعنا على:   16:29 2015-10-24

أمد/ بيروت ـ ذكرت مصادر سورية مطلعة أن خيار الرئيس السوري بشار الأسد للرهان على روسيا في حربه التي يخوضها ضد خصومه من معارضة وإرهابيين، يعتبر في وجه من وجوهه محاولة للابتعاد عن الارتهان لإيران وتصديا لنفوذها وأطماعها اللذين يبدوان بلا حدود، مثلما كشفته تقارير بعض القادة العسكريين المقربين منه.

وكشفت المصادر أن التحوّل في موقف الأسد من إيران بدأ قبل نحو سنة تقريبا وذلك عندما بدأت طهران تربط المساعدات التي تقدمها لنظامه بشروط معيّنة.

وقالت صحيفة "العرب" اللندنية نقلا عن هذه المصادر أن الأسد، الذي كان يعتقد أن إيران مضطرة لمساعدة نظامه نظرا إلى العلاقة الاستراتيجية التي أقامها معها وإلى رعايته التامة لحزب الله وسماحه حتّى بحملات التشييع في سوريا، فوجئ بمطالب إيرانية لا يبدو أنه من المعقول للقبول بها.

ومن بين هذه المطالب ربط استمرار المساعدات المالية والعسكرية والتموينية، بحصول إيران على ضمانات في شكل عقارات مختلفة تقدر قيمتها بنحو ستين مليار دولار.

وحسابيا يمثل مبلغ ستين مليار دولار قيمة المساعدات التي وفرتها طهران لنظام الاسد منذ اندلاع الاحتجاجات على نظامه قبل نحو 5 سنوات، في شكل أسلحة ووقود ومواد غذائية، عن تمويلها لعمليات جلب عناصر لبنانية وعراقية وأفغانية (ميليشيات مذهبية) قاتلت إلى جانب الجيش السوري النظامي.

وأشارت المصادر إلى أن إيران دفعت نقدا ثمن معظم الأسلحة والذخائر، بما في ذلك الطائرات، التي حصل عليها النظام من روسيا منذ اندلاع الاحتجاجات في مارس/آذار 2011.

وقالت المصادر إن الإيرانيين قدّموا لائحة بالعقارات السورية المطلوب تحويلها إلى ملكية لشيعة لبنانيين وعراقيين، يعملون لمصلحة إيران، ويشكّلون غطاء لها.

وتشمل هذه العقارات مساحات شاسعة من الأراضي السورية في مناطق مختلفة، خصوصا في محيط دمشق وفي المدينة نفسها التي بات الإيرانيون يسيطرون على أحياء كاملة فيها.

وذكرت المصادر السورية أنّ بشّار الأسد اكتشف أخيرا أن لإيران حسابات تختلف عن حساباته ونظرة أخرى إلى العلاقات بين الجانبين، وأنه وجد نفسه مع تطوّر الأحداث في وضع لا يحسد عليه.

وفي حين كان الأسد يعتبر أن الخدمات التي قدّمها إلى إيران، والتي شملت الاندماج الكامل مع حزب الله، يفوق ثمنها الستين مليار دولار، اكتشف أن تنامي علاقته مع إيران على هذا النحو ستجعله مضطرا إلى تسديد كلّ دولار أخذه منها بأسعار مضاعفة.

وقالت المصادر ذاتها إن عوامل أخرى ساهمت في جعل الأسد يتجه إلى موسكو. من بين هذه العوامل التوتر في العلاقة بين قوات الجيش السوري من جهة والإيرانيين، بما في ذلك حزب الله، من جهة أخرى.

وقال مصدر قريب من النظام إن تقريرا رُفع للأسد من مجموعة مقربة من الضباط العلويين أشار إلى أنهم لا يريدون أن يجدوا أنفسهم بين فكي كماشة إيران أو تنظيم الدولة الإسلامية، وأن سيناريو التواجد الروسي المكثف هو صمام أمان للسنة المتواجدين بكثافة في مدن الساحل السوري والتي تعد المنطقة الآمنة للنظام إلى حد الآن.

اخر الأخبار