ماذا نريد من انتفاضة القدس؟

تابعنا على:   01:28 2015-10-24

حسن سلامة

هبة جماهيرية أم انتفاضة، لن نقف ونختلف كثيرا على التسمية، المهم أن هناك حراكاً، وهذا الحراك بات يربك الحكومة الإسرائيلية، وجعلها تعيد حساباتها بعد الحرج الذي باتت تتعرض له من المجتمع الدولي نتيجة وحشيتها في التعامل مع الشعب الفلسطيني الأعزل.

عند الحديث عن الانتفاضة يجب أن نكون صريحين مع أنفسنا ونجيب عن بعض الأسئلة التي ربما إن وجدنا لها إجابة تفيدنا في العمل المقاوم، ونحدد ما الذي نريده من هذه الانتفاضة، وماذا نتوقع أن نجني من حصاد سياسي لهذا الفعل المقاوم.

لا يختلف كثيرون أن شرارة هذه الهبة الجماهيرية انطلقت بعد الخطاب الذي ألقاه الرئيس أبو مازن في الأمم المتحدة، والذي بدأت شرارته في القدس وامتدت إلى الضفة الغربية، لكن ما هي الرسالة التي أرادت القيادة السياسية إيصالها من هذه الهبة، هل أرادت تحريك المياه الراكدة وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية في المجتمع الدولي بعد تضاؤل هذا الاهتمام أمام قضايا أخرى ربما يرونها أكثر إلحاحاً مثل الوضع في سوريا واليمن والعراق وليبيا، أم أرادت إفهام الحكومة الإسرائيلية أن إجراءاتها في القدس ومخططها لتقسيم المسجد الأقصى مكانياً وزمانياً هو بالنسبة للشعب الفلسطيني خط أحمر لا يمكن تجاوزه ولا يمكن تمرير أي مخطط إلا على دماء الشعب الفلسطيني، أم أرادت تحسين شروط التفاوض والتي وصلت إلى طريق مسدود بسبب ازدياد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، والإنكار الإسرائيلي الدائم للحق الفلسطيني في إقامة دولته على الأراضي المحتلة عام 1967، أم أرادت القيادة السياسية بهذا الحراك اسقاط حكومة نتنياهو العنصرية المتطرفة والتي هي أكثر حكومة إسرائيلية عنصرية متطرفة جاءت منذ قيام دولة إسرائيل.

لاستمرار هذا الهبة الجماهيرية يجب أن تتوفر لها سبل الدعم والإسناد لضمان إستمراريتها وإعطاءها زخماً يتيح له الاستمرارية حتى تحقيق الهدف الذي قامت من أجله، وهنا يحق لنا أن نتساءل عن مقومات صمود هذا الشعب العظيم الذي يقف في مواجهة عدو همجي لا يرحم، لكن للأسف ما نراه على الواقع يخالف التمنيات، ونخشى من غياب هذه السبل أن تتضاءل فعاليات هذه الهبة الجماهيرية مع مرور الوقت، فقد كان من المفترض على الأقل أن نجد الفصائل الفلسطينية تكافئ هذا الشعب العظيم وتعلن إنهاء الإنقسام، لكن للأسف ما وجدناه خالف التوقعات بالمزيد من الشعارات الوطنية المستهلكة والتي سئم الشعب من تكرارها، ليس مطلوباً من الفصائل المشاركة في هذه الهبة الجماهيرية كي لا تفسد أهدافها كما أفسدت سابقتيها، لكن اضعف الإيمان العمل على البقاء على خطاب سياسي موحد خاص يعيد بوصلة الكفاح إلى طريقها الصحيح، كما يجب ألا يغيب عن أذهاننا بضرورة استثمار هذه الانتفاضة وبسرعة وعدم إطالتها بسبب الضعف الإعلامي العربي والذي لا يستطيع إيصال الصورة الحقيقية لشعب يقع تحت الاحتلال، فحينما يعتاد المجتمع الغربي على رؤية صور الشهداء كل يوم وكل ساعة من خلال التغطية الاخبارية، سيعتاد على رؤية هذه المناظر وتصبح روتيناً يومياً مع فقدان الشهداء كل يوم وبالتالي يفقد التعاطف الدولي زخمه مع مرور الوقت، في المقابل فإن اسرائيل تجيد استغلال الماكينة الإعلامية الهائلة لديها بتصوير منفذي عمليات الطعن بالقدس والضفة الغربية وبعمل "دوبلاج" لها وتسويقها في الغرب أن الفلسطينيون يقومون بطعن مواطنين إسرائيليين مسالمين أبرياء وأن الشعب الفلسطيني هو نسخة من داعش سيئة الصيت.

في ظل هذه الأوضاع غير الواضحة يصعب على المتابعين تقدير متى ستتوقف الانتفاضة في ظل ضبابية الموقف السياسي، لكن حينما نجيد استخدام الأدوات التي لدينا يمكن لنا أن نقول أن هذه الهبة الجماهيرية قد حققت أهدافها، وأنه قد تم حصد نتاج سياسي يستحق والدماء التي سالت من أجلها، أما إذا شعرت الجماهير أن هذا الثمن لا يساوي هذه التضحيات التي قدمها، أعتقد أنه من الصعب على القيادة السياسية القيادة وقف هذه الهبة الجماهيرية وتسويق مشروعها السياسي.

لذلك يجب أن تتضح الرؤية لدى المواطن الفلسطيني ولدى القيادة السياسية ليكون هناك تناغم يستطيع من خلالها أن يرسم الشعب الفلسطيني مستقبله بيده، خاصة وأن الجميع يدرك بأن هذه الهبة الجماهيرية رغم ما لها من أهمية فإنها ليست آخر المطاف وأن الطريق الى التحرر لا يزال طويلاً وملئ بالعقبات.

اخر الأخبار