الشهيد القائد المجاهد مقلد حميد سلامة حميد (أبا حمزة)

17:17 2013-12-27

سامي إبراهيم فوده

"بسم لله الرحمن الرحيم"

"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا"

"صدق الله العظيم"

بكل معاني الوفاء والرجولة والإقدام والتضحية والإخلاص حقاً كنتم أيها الرجال الأطهار الشرفاء رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه فسلكتم طريق المقاومة والجهاد والاستشهاد وأبيتم أيها الأوفياء الخنوع والخضوع والاستسلام إلا لله الواحد القهار فسقطتم شهداء فداء الوطن ورويتم ثرى الأرض بدمائكم الزكية لتلتحقوا بركب قوافل الشهداء الأبرار الأفذاذ الذين سبقوكم على درب الشهادة والاستشهاد فهنيئاً لكم والله أيها الأحبة هذا الركب وهذا الخيار في سبيل الله والوطن..فكنتم أخوتي الشهداء خير سفراء لدينكم وقضيتهم ووطنكم وشعبكم وخير أجناد هذه الأرض بالدفاع عنها بكل بسالة وعنفوان,فقد تخليتم بمحض إرادتكم عن كل المناصب الرذيلة الزائفة وملذات الحياة..وتركتم خلفكم كل إغراءات الدنيوية وموبقاتها....

أخي الشهيد يا رفيق الطفولة والصبي يا سيد الكبرياء وعظمة الشموخ والاباء في الزمن المأسور بالصمت العربي الرذي المخزي,أيها الأكرم منا جميعاً.. بالله عليك يا أخي وصديقي كيف لي أن أقف أمام مقامك المهيب في ذكري رحيلك يا أبا حمزة وأرثيك وأنت هو الشهيد وأي رجلاً منا وفينا عاقل له القدرة على الكلام وترجمة المشاعر والأحاسيس بأن يكون قادراً على أن يوفيك حقك وقد اسماك المولي عزوجل شهيداً.. فدائماً كنت ومازلت يا أخي الشهيد/مقلد حميد"أبا حمزة" تضئ حياتنا المظلمة بشروق وجهك المضي الذي يشرق فينا نوراً لا يفني وبغروبك القصري عنا في محنتنا والله ذكرياتك الخالدة فينا لا تنسي.. فقد اخترت يا صديقي لنفسك بوصلة خطوات حياتك نحو المجد التليد وأبيت إلا الصعود كالنسور الشماء فوق القمم, محلقاً في سماء الوطن, لله درك أيها البطل العتيد.. فقد عشت من عمرك معنا عزيزاً وسقطت شهيداً مسربلاً بدمائك مخلداً.. إلا فلا نامت أعين الجبناء ..والله يا أخي وصديقي "أبا حمزة" أن العين المتشوقة لرؤياك لتدمع وان القلب المتلهف إليك ليحزن وإنا على فراقك لمحزنون,, أخوتي ورفاقي الأعزاء القراء فما أنا بصدده اليوم من خلال مقالي المتواضع هو تسليط الضوء على سيرة عطرة لجنرال مسيرة الجهاد والمقاومة حتى الشهادة انه القائد الشهيد البطل المجاهد"مقلد حميد سلامة حميد" المكنى"أبي حمزة"القائد العام لسرايا القدس في قطاع غزة الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين من قيادات العمل الوطني وموسوعة بالعمل الجهادي المقاوم ضد الاحتلال الصهيوني وأذنابه ومن لف لفيفهم من العملاء المأجورين..

ولد الشهيد القائد البطل المجاهد"مقلد حميد سلامة حميد" المكنى"أبي حمزة"ابن سريا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بتاريخ,1967م في مخيم جباليا للاجئين "بلوك9"مسقط رأسه شمال قطاع غزة فهو متزوج من زوجته المصونة الصابرة والمحتسبة أم حمزة وله منها أولاده الستة وأكبرهم حمزة وإسماعيل ومحمد وثلاثة من البنات أصغرهن أربع سنوات,فقد انتمي شهيدنا القائد المجاهد البطل /"مقلد حميد" إلى سريا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين عام 1989م في بداية الانتفاضة المباركة وفي السابع والعشرين من شهر رمضان 1423هـ، الموافق 1/12/2002م،نجا المجاهد"أبو حمزة"من محاولة لاغتياله حيث استهدفت طائرات الأباتشي الصهيونية سيارته والتي كانت تسير وقتها على الخط الشرقي لمدينة غزة وقد استشهد فيما بعد شهيدنا القائد البطل المجاهد"أبي حمزة"مساء يوم الخميس بتاريخ الأول من ذي القعدة هـ ,الموافق(25/ 12/2003م ) عن عمر يناهز ستة وثلاثون عاماً ليلتحق بركب الشهداء وبرفاق دربة من المجاهدين والمقاومين الأحرار وقد نشأة شهيدنا القائد البطل مقلد حميد في أسرة فلسطينية لاجئة محافظة على أصول عاداتها وتقاليدها وأعرافها وملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وتعود جذور أصول عائلته الكريمة إلى قرية"بربر"الواقعة شمال شرقي قطاع غزة حيث هاجرت الأسرة المنكوبة كباقي الأسرة الفلسطينية عام 1948م تحت تهديد السلاح من بلدانهم وقراهم ومدنهم ليستقر بهم المقام في مخيم جباليا للاجئين وقد ترعرع شهيدنا القائد البطل المجاهد/ "مقلد حميد" في أزقة وشوارع المخيم مع أبناء شعبه فهو ينتمي لأسرة ميسورة الحال مكونة من احدي عشر فرداً بما فيهم الوالدين وهم مازالوا على قيد الحياة وأتمنى من الله طول العمر والصحة والعافية. وله من الأخوة أربعة وهم /عزات وإبراهيم وخليل ومقلد ومن الأخوات خمسة ويأتي الشهيد المجاهد/ مقلد حميد في المرتبة الأخيرة أصغرهم سنا من حيث الترتيب...

صفات الشهيد وعلاقاته بالآخرين:

كان شهيدنا القائد المجاهد/ "مقلد حميد" الشاب الذي يتصف بالأخلاق الحميدة والسمعة الطيبة والسيرة العطرة وتمسكه بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف فقد تتلمذ على طاعة الله ومواظبته على الصلاة بالمساجد وتحلي بالأدب وحسن الخلق والمعاملة الحسنة مع أبناء شعبه أينما تواجد معهم وتميز شهيدنا المجاهد"أبو حمزة"الخلوق بقلبه الكبير وإحساسه المرهف وعقلة المتزن والبار بكل الأحوال بوالديه وبأفراد أسرته كما تميز صديقي الشهيد"مقلد حميد"بتواضعه وتسامحه مع الجميع من عرفة وعاشرة عن قرب ,فكان لا يتردد في مودة الأخوة وزيارتهم وتطييب خاطر أي أخ من الأخوة إذا شعر انه قد تسبب بإحراجه أو الإساءة إليه فكان كثيراً ما يعفوا ويصفح عن المخطئين بحقه وكان صابراً محتسباً مع من يسيؤون إليه وكان الشهيد/ "مقلد حميد" لينأ وسهلاً ومحبوباً وعطوفاً وحنوناً مع الجميع فكان هذا الشهيد البطل قائداً وجندياً يتحدث إلى الأخوة والأصدقاء عن فضل الجهاد والاستشهاد في سبيل الله والوطن ويشهد له أبناء شعبنا العظيم بحسن علاقاته المميزة وتعاونه المتواصل في خدمة الوطن والمواطن مع كافة فصائل العمل الوطني الفلسطيني ومشاركته في بعض العمليات ولم يكتف بتوجهها عن بعد بل شارك هو بنفسه بعدة عمليات مشتركة في مواجهة القوات الصهيونية باجتياحه للمنطقة الشمالية وتميز شهيدنا المجاهد بحذرة الشديد واليقظة وإحساسه الأمني العالي المرهف فقد كان يقوم بتغير سيارته وأماكن مبيتة ولا يَعرف مكانه حتى أقرب مقربيه…

تعليمة الدراسي:

تلقي شهيدنا القائد البطل المجاهد"مقلد حميد"تعليمة الدراسي في مدارس وكالة الغوث للاجئين حيث درسه المرحلة الابتدائية في مدرسة أبو حسين الابتدائية القريبة من مكان سكناهم وأنتقل بعدها إلى مدرسة الإعدادية "أ" القريبة من سوق المخيم وبعدها انهي تعليمة الثانوي في مدرسة الفالوجا الثانوية وأكمل تعليمة المهني بالمؤسسة التعليمية التدريبية التابعة لوكالة الغوث الدولية بكلية التدريب بقطاع غزة وقد حصل الشهيد "مقلد حميد" على دبلوم صناعي في وكالة الغوث.

كيفيه عملية استشهاده:

في مساء يوم الاثنين 28 شوال 1424هـ الموافق 22/ 12/ 2003م وعلى طريق"كيسوفيم" الاستيطاني وقعت عملية جهادية مشتركة وقد أدت هذه العملية الجهادية البطولية إلى مقتل ثلاثة جنود صهاينة وإصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة بهذه العملية الفدائية مما أدى إلى استشهاد كلاً من المجاهدين الأبطال منهم/ الشهيد أسعد إبراهيم العُطِّي من سرايا القدس والشهيد المجاهد/ محمد سعود مصطفى من كتائب شهداء الأقصى وعلى اثر هذه العملية الجريئة الجهادية المشتركة فقد شاط غضب المخابرات الصهيونية فراح يتخبط بجنونه ويكثف من شن حملاته المسعورة الجديدة من الاغتيالات لقادة ورموز العمل الجهادي والوطني لأبناء شعبنا الفلسطيني لردعهم عن هذه الأعمال الفدائية حيث قامت طائرات الأباتشي الصهيونية باستهداف سيارة المجاهدين/مقلد حميد و"نبيل الشريحى"بصواريخها المجرمة وذلك في شارع الصفطاوي شمال مدينة غزة مساء يوم الخميس الأول من ذي القعدة 1424هـ، الموافق 25/12/2003م فيما كانت طائرات العدو من نوع اف16كانت تُحلق في الأجواء الفلسطينية لقطاع غزة للتغطية على جريمتها البشعة التي ارتكبها ضد أبناء شعبنا وعلى اثر هذا العدوان البربري الإجرامي فقد سقط ثلة من الشهداء الضحايا من أبناء شعبنا من المارة بالمكان وهم:الشهيد/ سعيد أبو ركاب. والشهيد/ وائل الدقران، والشهيد/ أشرف رضوان كما تعرضه مواطنين من المارة بالمكان لإصابة ويبلغ عددهم باثني عشر مواطناً وتلقوا علاجهم جميعاً في المستشفى…

يتساءل البعض من أبناء شعبنا العظيم لماذا تم اغتيال كلاً من القادة المجاهدان :الشهيد المجاهد /مقلد حميد والشهيد نبيل أبو جبر"الشريحى"....

لقد قرر كلاً من الأخوة المجاهدين الأبطال/ القائد الشهيد /محمود الخواجا والشهيد مقلد حميد والشهيد أبا بكرفي عام 1992م من تأسيس"قسم"الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وكان الشهيد مقلد حميد هو من ضمن القيادة في قطاع غزة كما أوكلت للشهيد"أبا بكر"مهمة قيادة "قسم"في المنطقة الوسطى..ومن هنا بدأت انطلاقة هؤلاء المجاهدين في عملهم الجهادي ضد قوات الاحتلال الصهيوني...

وحسب مصادر العدو الصهيوني التي ذكرها من صباح يوم الجمعة الساعة السابعة والنصف بتاريخ (26/12/2003م) في نشرته باللغة العربية والتي جاء فيها بأن المخرب"مقلد حميد"هو قائد خلايا "سرايا القدس"التابعة للجهاد الإسلامي ويعد من أبرز قياداتها النشيطين في منطقة قطاع غزة ويعتبر هو القنبلة الموقوتة المعدة للانفجار في كل لحطة في صفوف قوات الجيش الإسرائيلي,,كما أفاد الناطق باسم جيش الحرب الصهيوني بإن المخرب"مقلد حميد"هو الذي يقف وراء العشرات من العمليات الإرهابية التي تم تنفيذها ضد جنود الجيش الإسرائيلي ومواطنيها,, كما انه كان وراء محالة التسلل إلى دولة إسرائيل وكانت أخر عملياته التي أوعز لها المخرب"مقلد حميد"لتنفيذها وضع عبوات ناسفة بالقرب من الحدود المصرية(16/11/2003م) مما أدي في حينها إلى إصابة أربعة جنود من جيش الدفاع الإسرائيلي.. كما أوضح الناطق باسم جيش العدو بان المجاهد /"مقلد حميد" كان له الدور الخطير والباع الطويل وراء عملية إرهابية قُتل فيها ثلاثة جنود من جيش "الدفاع" في مستوطنة "نتساريم"بتاريخ 24/10/2003م.وكان هذا الإرهابي يخطط لعملية عسكرية كبيرة في قطاع غزة,ولذلك تم اتخاذ التدابير الأمنية وإفشالها وتصفيته بالليلة الماضية للحد من أعماله التخريبية....

فالمجد كل المجد للشهيد القائد المجاهد/"مقلد حميد" أبا حمزة

والخزي والعار للعملاء الخونة المأجورين

رحم الله الشهيد القائد المجاهد"مقلد حميد" أبا حمزة واسكنه فسيح جنانه مع النبيين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.. أيها الأخوة والرفاق الشرفاء.. الفاتحة على روح الشهيد"مقلد حميد"وكل الشهداء الأبرار اللهم اجمعنا معهم في جنات الفردوس..آمين يارب العالمين