النتشة : هيئة الفساد ملك الشعب الفلسطيني ولا نحاسب على شبهات وانما على اساس القانون

16:49 2013-12-26

أمد – الخليل: اوصت ورشة العمل التي نظمت بالتعاون بين هيئة الفساد وشبكة المنظمات الاهلية بضرورة العمل على سد الثغرات في بعض مواد القانون واجراء مراجعة لقانون الجمعيات ايضا بما يتناسب مع روح العصر والمتغيرات التي نشأت خلال السنوات الماضية منذ اقراره وبدء العمل فيه في العام 2000  وحتى الان ، كما اوصت بتكثيف ورش العمل المتعلقة بالفساد بهدف توعية المؤسسات والافراد والطواقم العاملة فيها تجاه هذه الظاهرة حتى يتم اجتثاثها من مجتمعنا .

واكد رفيق النتشة رئيس هيئة مكافحة الفساد في كلمة القاها في بداية الورشة ان فلسطين قد تكون الدولة الوحيدة في دول الجوار التي  قامت بانشاء هيئة  لمحاربة الفساد لها الحق في محاسبة الجميع حسب القانون  من اعلى الهرم السياسي مرورا بالحكومة والبرلمان والقضاء  والاحزاب والاجهزة الامنية والشركات ومؤسسات المجتمع المدني على حد سواء ، وهو ما يفخر به الشعب الفلسطيني حيث شاركنا  مع العديد من الدول العربية  في مناقشة قانون الفساد ويعتبر القانون متقدم  ومن افضل القوانين المعمول فيها في دول الجوار  .

وشدد النتشة ان لمؤسسات المجتمع المدني دور فاعل واساسي لمحاربة الفساد لانها تدخل في اعماق المجتمع ولها جذور طويلة في القدرة على حل المشكلات التي يواجهها الجمهور بحكم طبيعة عملها وللجميع مصحلة في القضاء على الفساد لانه يدمر المجتمع  برمته ، واشار الى ان الهيئة تمد يدها للتعاون مع الجميع في هذا الاطار حيث عقدت 161 اجتماعا ونشاطا ضمت مختلف المكونات المجتمعية من حكومية وغير الحكومية بما فيها في المدراس والجامعات والمساجد ضمن رسالة الهيئة في التوعية ضد هذه الافة الخطيرة  .

واكد النتشة الذي عبر سعادته للمشاركة في هذا اللقاء ان الهيئة لا تحاسب المواطن بناء على شبهات وانما على اساس القارئن والادلة حسب نصوص القانون ،  ثم تقوم بتحويل القضية بعد استيفاء  الارواق المطلوبة للمحاكم وهي التي  تنظر فيها وتصدرحكمها على المتهم اما بالادانة او بالبراءة  ، ومن هنا ايضا  ننظر باهمية كبيرة للتعاون مع شبكة المنظمات الاهلية للدورالمميز لها في التوعية والاعلام  والعمل مع الجمهور والقطاعات المختلفة  التي تمثلها للعمل على مواجهة هذه الظاهرة الغريبة عن مجتمعنا

واشارالنتشة ان الهيئة ليست حزبا او جهة وانما هي ملك الشعب الفلسطيني وهي تتلقى الشكاوى وتفتح ابوابها لكل فرد او مؤسسة يرى من واجبه التبليغ عن اي قضية او شبة تتعلق بالفساد ، وتقوم الهيئة بتوفير الحماية لمن يبلغ وللشهاد  ايضا ، وعلى الجميع ان يضطلع بمسؤولياته لحمل العبء الملقى على عاتقنا لان من حق الشعب الرازح تحت نير الاحتلال الوصول لمجتمع خالي من الفساد ، ويستحق ان يرى خطة وطنية توفر العدالة والمساواة لمواجهة الفساد  ، وشدد ان التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الفسطيني طوال مسيرته الكفاحية  تحتم على الجميع العمل بكل الامكانات المتاحة  للقضاء على هذه الظاهرة ، معتبرا ان ما تقوم هيئة الفساد هو بمثابة مهمة مقدسة "  لاننا نواجه الاحتلال والفاسدين معا "  ومن هنا من غير المقبول ان يكون لدينا سلطة فيها فاسدين وشعب يقدم الشهداء في الوقت نفسه هذا تناقض صارخ لا يمكن التعايش معه باي حال من الاحوال ، متوعدا بان تبقى هيئة الفساد بذات التوجه بهمة عالية لملاحقة الفاسدين ليس فقط في الاراضي الفلسطينية وانما في على امتداد الكرة الارضية بحسب ما تسمح به امكانات الهيئة والقوانين الدولية التي تتيح ملاحقة الفاريين من وجه العدالة  .

 

من جهته اكد محرم البرغوثي عضو اللجنة التنسيقية لشبكة المنظمات الاهلية اهمية انعاقد الورشة في الخليل التي تتعرض لحملة ممنهجة من قبل الاحتلال وهي من اكثر المحافظات استهدافا بمشاريع الاستيطان والتهويد لمحو الوجود العربي فيها ، معتبرا ان قضية  الفساد ارتباطا بذلك تقف عائقا وعقبة كاداء في وجه مرحلة التحرر الوطني التي يخوضها الشعب الفلسطيني

وشدد البرغوثي على اهمية الحوار الجاري والتعاون المشترك واواصر العلاقة التي تربط الشبكة بهيئة مكافحة الفساد وهي ليست مشروعا مشتركا ينفذه الطرفان فقط  ،  وانما ينسجم مع روح العمل التي توليها الشبكة لمحاربة ظاهرة الفساد من مجتمعنا ، ومن هنا ايضا تاتي اهمية الحرص على استمرار العلاقة وتعميقها ، لان مؤسسات العمل الاهلي تمتلك جذورا من العمل الشعبي ابان سنوات الانتفاضة الاولى وشكلت نموذجا للعطاء على مر تلك السنوات وحتى الان

ودعى البرغوثي الى التفريق بين مؤسسات لها هذه الجذور وتتمتع بسمعة ولها مكانتها في المجتمع ولها مشاريعها الهادفة لدعم صمود الناس فوق ارضهم وتقدم خدماتها  في المناطق المصنفة "ج " وبين مؤسسات اخرى لها علاقة بمشاريع تشوه صورة العمل الاهلي  ووتعاطى مع التمويل المشروط سياسيا  بل بعضها يمارس انشطة تتعلق بالتطبيع وهو ما ترفضه شبكة المنظمات الاهلية وتدعو لمواجهته بشكل واضح وصريح ضمن قرارات هيئتها العامة ولجنتها التنسيقية  ، وضمن اعضاء الشبكة البالغة 139 مؤسسة تعمل ايضا لتوسيع دائرة الائتلافات الاهلية حيث اعلن مؤخرا عن تأسيس مجلس قطاع العمل الاهلي الذي يضم الشبكات المظلاتية العاملة في اطار العمل الاهلي  وهي  شبكة المنظمات الاهلية واتحاد الجمعيات الخيرية ، والهيئة الوطنية للمؤسسات غيرالحكومية وباب العضوية مفتوح لاتحادت واجسام مجتمعية  فاعلة اخرى  خلال الفترة المقبلة .

مشيرا الى ان هناك مؤسسات للاسف تسلقت على ظهر العمل الاهلي واساءت لصورته والانطباعات الايجابية التي تكونت على مدار سنوات من العمل والجهد المخلص ، واتهم بعض جهات التمويل الخارجي بالعمل بقصد لافساد المؤسسات ماليا وسياسيا واداريا ، معتبرا ان ما يجري من تعاون وثيق بين هيئة الفساد وشبكة المنظمات يمثل بوابة مهمة لانفاذ القانون ومحاربة الفساد ، واشار بالمقابل الى ان هناك نوع اخر من المؤسسات وهو الذي ولد من رحم الانتفاضة الاولى  وهي تعرف باخلاصها لروح العمل الشعبي 

وتطرق البرغوثي لقانون المنظمات الاهلية لسنة 2000 الذي يشير بوضوح لرفض التمويل المشروط سياسيا ووثقية  " الارهاب "  وهو ما يستوجب ملاحقة المؤسسات التي تقوم بالتوقيع عليها  وما تقوم به من خروج عن اساسات العمل  المجتمعي في بلادنا ، في حين يجب  الاشارة الى ان المجتمع المدني هو جزء فاعل من الهم السياسي  ويعمل بفعالية كبيرة في مناطق ج الاكثر استهدافا من الاحتلال ، ومن هنا ايضا تأتي اهمية التكاتف بين مختلف الجهات الرسمية والاهلية 

وحدد البرغوثي خيارات الشبكة خلال الفترة المقبلة خلال التحضير لعقد اجتماع الهيئة العامة في النصف الاول من العام المقبل التي تتضمن محاربة الفساد في اوساط المؤسسات التي تسيء لمسيرة العمل الاهلي  وهي توجهات تنسجم بشكل اساسي مع قرارات سابقة للشبكة ، بما فيها تحديد حد اعلى للاجور وتعزيز ثقافة العمل الجماعي ،  وصولا لتشكيل جبهة موحدة لمحاربة الفساد بكل اشكاله لان الفساد هو الوجه الاخر للاحتلال ويسئ لمجمل النضال الوطني التحرري للشعب الفلسطيني

ثم قدم مازن اللحام رئيس قسم الشؤون القانونية في الهيئة عرضا شاملا لقانون الفساد منذ مرحلة قانون الكسب غيرالمشروع  الذي اقتصر على العاملين في الوظيفة المدنية حتى تاسيس الهيئة ، مستعرضا  بنود القانون التي تحدد جرائم الفساد من الرشوة والواسطة ، وسوء الائتمان واستخدام المنصب للتكسب  والتزوير وغيرها  من الاشكال التي حددها القانون ، وتعمل الهيئة وفق المهمة المناطة فيها في انفاذ القانون كجهة مستقلة ماليا وادرايا تخصص لها موازنة ضمن موازنة السلطة ويقع على عاقتها ايضا رسم السياسات العامة  ثم جمع المعلومات وايجاد قاعدة بيانات وانظمة معلومات وتبادلها مع الجهات مع الجهات المختصة ، وكذلك التنسيق مع مؤسسات السلطة وتقوية العلاقة مع وسائل الاعلام واهمية نشر ثقافة النزاهة والشفافية  ، فيما يحتل قطاع العمل الاهلي  فصلا مهما في اطار مهمات الهيئة والعمل معها لمواجهة قضايا الفساد ومحاربتها

ثم جرى فتح النقاش للحضور حيث سجلت ملاحظات واسعة وكبيرة للمؤسسات الاهلية المشاركة  والعديد من المجالس البلدية والقروية لمحافظة الخليل  الذين قدموا عدة مداخلات تطرقت بمجملها الى حماية المبلغ ، والاجراءات المتبعة في حال ورود  شكوى تتعلق بقضية ما تحوم حولها شبهات بالفساد ، واستفسارات حول عدد القضايا التي جرى تقديمها للمحاكم ، وركزت مداخلات اخرى على اهمية تنقية المؤسسات الاهلية من شوائب الفساد ، وتفعيل لجان الرقابة والتفتيش الداخلية فيها

وكانت الورشة افتتحت بترحيب وتعريف باتفاقية التعاون بين الشبكة وهيئة مكافحة الفساد قدمتها المديرة التنفيذية للشبكة دعاء قريع قدمت خلالها تعريفا بالاتفاقية التي وقعت بين الطرفين في ايلول الماضي ،وتتضمن تنفيذ سلسلة من ورش العمل في المحافظات الفلسطينية تستهدف العاملين في المؤسسات الاهلية من اعضاء مجلس الادارة والادارات التنفيذية فيها .