"مأزق" السلطة و"حماس" بعد قرار مصر ضد الجماعة!

تابعنا على:   09:48 2013-12-26

كتب حسن عصفور/ بعيدا عن الاحتفالية الشعبية المصرية العامة بقرار حكومتهم باعتبار الجماعة الاخوانية "حركة ارهابية"، وقرار طال انتظاره من غالبية الشعب المصري منذ زمن، ووصل الأمر بالقوى الديمقراطية بمختلف مكوناتها بتوجيه اقسى الاتهامات لحكومة الببلاوى لتأخرها وترددها، وكانت عبارة "حكومة الايادي المرتعشة" هي التهمة الأكثر رواجا في المشهد المصري، وايضا بعيدا عن تأييد ذلك القرار من قوى فلسطينية ورؤيتها له كقرار يخدم استقرار مصر وحربها ضد الارهاب، الا أن أثر القرار لن يقف عند حدود مصر..

فالقرار المصري اشار الى اعتبار الجماعة حركة ارهابية في الداخل والخارج، وأرفقته بتوضيحات من بعض الوزراء بأن حركة "حماس" جزء من تنظيم الاخوان الدولي، وقد يتم التعامل معها كحركة "ارهابية" في حال تدخلها بالشأن المصري، وبلا اي مواربة فهذا قرار"تاريخي" لا سابق له في الوضع الفلسطيني، ولو اقتصر الأمر على حدود الجغرافيا المصرية، الأرض والسياسة لكان التعامل معه وفق الانتماء والرؤية، فقد يجد به غالبية أهل فلسطين قرارا صائبا وضروريا، خاصة وأنهم شهدوا في تاريخهم جزءا من تلك الممارسات الارهابية ضد كل من اختلفت معهم تلك الجماعة، وشهدت فترة ثمانينات القرن الماضي اعمالا ارهابية في الجامعات تحت شعار تكفيري ارهابي دموي "دعني أدخل به الجنة"، مقولة تسابق عليها عناصر الجماعة لقتل كل من يختلفوا معه كي ينالوا موطئا في "الجنة" كثواب لقتل كافر..

ممارسات لا تزال الذاكرة الفلسطينية تختزنها، وأنعشتها ممارسات حماس خلال الانقلاب ضد عناصر من حركة فتح وبعض عائلات غزة، فاعادت صور الارهاب الاخواني للذاكرة، لكن بالقطع لم يتوقع يوما ان يجد الفلسطيني نفسه أمام قرار كما هو قرار مصر الذي يحمل تهديدا صريحا لحركة حماس، ومن هنا تبدأ رحلة مخاطر انعكاس القرار على الوضع الفلسطيني الداخلي من أكثر من جانب..

فمصر بعد اليوم لن تتعامل مع حركة حماس بعد القرار ضد الجماعة الاخوانية، ما لم تعلن الحركة "براءتها" أو انهاء علاقتها الكلية مع الاخوان، فكريا وسياسيا وتنظيميا، وعدم الاعلان الحمساوي ذلك يقود الى وقف كل جهد للمصالحة الوطنية ما يعني استمرار الانقسام حتى يحدث تطور دراماتيكي غير مرئي، وهذا يفرض على حركة فتح وقف كل اتصال مع حماس لاستكمال ملف المصالحة، لو أصرت فتح ان تكون مصر هي راعية الملف، وان رغبت بالتواصل عليها أن تختار طرفا جديدا، وهو ما يضع حركة فتح والرئيس محمود عباس في مأزق كبير..

السلطة الوطنية بكل مؤسساتها بعد قرار مصر ستجد نفسها أمام واقع من الصعب تجاوزه، وهو ماذا سيكون الحال لو أن مصر طالبت السلطة الالتزام بالاتفاقات الخاصة بتسليم "الارهابيين"، ومصادر تشير الى أن محمود عزت القيادي الاخواني موجود في غزة، فكيف سيكون رد فعل السلطة في حينه..فهل تكتفي باعتبار غزة خارج ولايتها أم ستقوم أجهزتها الأمنية والقانونية بالعمل من أجل تنفيذ ما عليها من التزامات في تلك الاتفاقيات الخاصة بالارهاب..وفي حال اعتبرت مصر حماس "حركة ارهابية" كيف سيتم التعامل مع اعضاء الحركة في الضفة والقطاع، وهل سيتم التعامل مع القرار في سياقه ضمن الالتزام بالاتفاقات الموقعة، ويتم اعتبارها حركة خارج القانون..!

وبلا أدنى شك فإن حركة "حماس" تعيش واحدة من أصعب مراحلها السياسية بعد قرار مصر باعتبار جماعتها الأم حركة ارهابية، ما قد يصبح سمة لها في القانون المصري، لو لم تسارع باعادة النظر في كل سلوكها وسياستها، فحماس أمام "مأزق تاريخي" وربما "قرار تاريخي"، فهي أمام وضع عليها الاختيار بأن تضع "فلسطين فوق الجماعة والجميع" أو أن تبقى على حالها بكون "الجماعة فوق الجميع"، نعلم مسبقا أن الاختيار ليس بتلك السهولة التي يتطلبها القول أو الكتابة، فالحديث هنا عن ارتباط فكري وسياسي وتاريخي منذ عشرات السنين، ولذا لن يكون الاختيار بين هذا وذاك بسلاسة ويسر كما يعتقد البعض من خارج سياق أعضاء حركة حماس، التي تعيش في شرنقتها الإخوانية بقناعة وايمان..وهناك سابقة يمكن لها ان تستفيد منها، يوم أن اعلن فرع الاخوان في قطر حل تنظيمهم لمصلحة البلد وأميرها..تجربة قد تساعد حماس بأنها تستند لها، خاصة وأن القرضاوي وكل قادة الاخوان في الخليج باركوا تلك الخطوة في حينه، ويمكن العودة لما كتبة الاخواني الكويتي عبدالله النفيسي بهذا الشأن..

وبعد اليوم، لن يعد مجديا من حماس الكلام العام الذي تردده مع كل مطب ييرز في طريق علاقتها مع مصر بعد الثورة، بأنها حركة فلسطينية تقاوم المحتل، رغم أنها تخلت فعليا عن صفتها تلك، الا أن المسألة بالنسبة لمصر لم تعد قضية "نوايا" واقوال خاصة، بل منهج فكري وسلوك وارتباط بتنظيم في اطار قسم السمع والطاعة الاخواني، ولذا لا يجب أن تتسرع قيادة حماس برد اجوف كما جاء على لسان احد ناطقيها ردا على قرار الحكومة المصرية بوصفه أن "الحكومة القائمة في مصر تريد تصدير أزمتها لغزة"، مثل هذا القول لا يمكن وصفه الا أنه قول متهم مسبق، ثم أن في مصر حكومة وليست حكومة قائمة وكأنها أمر مكره على قوله..

حماس عليها التفكير بأكثر جدية وروية وعمق ومسؤولية قبل كل شيء في خطوتها اللاحقة، وعلى قرارها سيكون هناك الكثير من النتائج سيكون لها اثر كبير على مستقبل القضية الفلسطينية، فالاستخفاف السياسي من قيادة حماس بالقرار المصري سيعني عمليا دعما مباشرا أو غير مباشر لخطة اوباما بتكريس حل انفصالي للضفة بعيد عن قطاع غزة..

وتبقى مسؤولية السلطة وفتح تجاه القرار المصري تحتاج لتصرف بعيدا عن "الفرحة الكيدية" بمصير الاخوان الارهابي وما قد يطول حماس منها، فالمسألة تفوق في التعقيد الفرحة الساذجة، خاصة وأن حماس وتنظيمها حاضر بقوة في الضفة وهي من يدير شأن قطاع غزة حتى تاريخه..

المسألة تحتاج لاجتماع وطني طارئ لكيفية التعامل مع نتائج قرار مصر ضد الجماعة الاخوانية وكيفية تطويق آثاره في فلسطين..تلك مسؤولية تاريخية للرئيس محمود عباس ومؤسسات منظمة التحرير والسلطة الوطنية..المأزق يفوق "فرح الأطفال" بـ"كعكة العيد"!

ملاحظة: دولة الكيان أعلنت مجددا أن كل أسير سيطلق سراحه نهاية الشهر سيقابله بناء عشرات الوحدات الاستيطانية..ويغضبون عندما قيل أن استمرار الاستيطان ووقف مكانة تعزيز دولة فلسطين مقابل اطلاق أسرى!

تنويه خاص: تهديدات حكومة نتنياهو ضد قطاع غزة ليست كلها "فشنك"، بعضها تهويش نعم، ولكن قد يكون بعضها جدي ضمن حسابات صفقة كيري!

 

اخر الأخبار