ما لنا في العام الجديد .. وما علينا ,,

تابعنا على:   22:27 2013-12-25

د.وائل الريماوي

توقفت امام كلمات الاخ الرئيس ابو مازن بمناسبة حلول أعياد الميلاد المجيدة للعام الجديد 2014 .. عندما قال : 'نحن ما زلنا صامدين على أرضنا , وهويتنا الوطنية والثقافية تنبض بالحياة أكثر من أي وقت مضى ، نحن نحتفل بعيد الميلاد المجيد في مدينة بيت لحم في ظل الاحتلال ، لكن عقودا من الممارسات والمحاولات قد تكون نجحت في تغيير معالم فلسطين لكنها لم تنجح أبدا في تغيير هويتها' ..

هذه الكلمات التي لخصت امال و طموحات لدى شعبنا الفلسطيني كانت و لم تزل .. لخصت الام و احداث مسيره طالت و كبرت في معانيها كثيرا و حملت معالم اصرار و ارضيه لكرامه فلسطينيه لم تستطع اله الحرب و القتل اليهوديه ومن لف لفها الغاءها او افراغها من قيمتها و اندفاعها .. رغم ارتفاع و ثقل الثمن ..

نعم .. يأتي العام 2014 و نحن على ابواب العديد من الاحداث و المناسبا ت .. كلها تهم العقل و القلب و القرار الفلسطيني و تعمل كبوصلة له .. و اقرب هذه الاحداث اطلاق سراح 26 اسير فلسطيني من غياهب سجون و معتقلات الفاشيه اليهوديه على ارض فلسطين .. ايام تفصلنا عن هذه الفرحه التي رغم كبر معانيها الا انها تظل منقوصه طالما بقي اسير واحد وراء القضبان .. كذلك الامر لاننا و العالم يعلم ان اكثر من خمسة الاف من الاكرم منا جميعا – الاسرى ما زالوا رهن المعتقلات .. مستذكرين بكل الم و فخر ان عدد من اسرتهم قوات الاحتلال اليهوديه من الفلسطينيين خلال الفتره 1967 و ختى الان قد بلغ حوالي 800 الف اسير .. اي حوالي 10 % من مجمل عدد الشعب الفلسطيني المتواجد سواء داخل الوطن او مشتت قسرا في ارض الله الواسعه ....اما خلال العام 2013 فقط فقد بلغ عدد من تم اعتقالهم 3874 اسيرا و اسيره ... و عليه فان هذا الثابت .. اي موضوع الاسرى كان و يجب و سيظل ورقه و اولويه مستمره امام القياده و الشعب الفلسطيني حتى خروج اخر اسير .. .. نعم .. ذلك رغم استخدام كيان المسخ على ارض فلسطين و المسمى " اسرائيل " ورقة الاسرى من اجل فرض تنازلات جديده على القياده و المفاوض الفلسطيني .... و يأتي العام 2014 و اول ايامه – الاول من كانون الثاني حاملا ذكرى و معاني السنويه ال 49 لانطلاقه ديمومة الثوره الفلسطينيه المعاصره : حركة فتح .. مناسبه نضاليه و تاريخيه ووطنيه كريمه تدفع بنا – سواء نحن ابناء فتح او الشعب الفلسطيني ككل الى وقفة تأمل و اعادة حساب فيما انجزنا وما لم ننجز .. اين قصرنا و اين ابدعنا .. اين ظلمنا و اين عدلنا .. خاصة وان المؤتمر السابع لحركتنا العملاقه على الابواب و يجب ان يعقد خلال شهر اب من العام الجديد 2014 .. و لا ينكر كل فتحاوي و فلسطيني شريف و حريص بان هناك " امور " داخل الحركه و في عملها و الداخلي و ما يجري فيها الان يحتاج الى بعض من التأمل الضميري و النضالي .. و تصحيح بعض " الانحناءات " التي افرزتها ظروف ذاتيه وموضوعيه عاشتها الحركه او فرضت عليها من الخارج وضوروة عودة الحركه الى التقاليد النضاليه الاصيله التي ربتنا عليها.... و لأن تاريخ " فتح" هو التاريخ الفلسطيني المعاصر .. و لأن رأس هذه الحركه الشريفه و المناضله مطلوب لدى الاعداء بكل اشكالهم و انتمائاتهم و على رأسهم كيان المسخ " اسرائيل " .. و لان المشروع الوطني الفلسطيني الذي رسمته و دافعت عنه فتح بالاف الشهداء و ثماره بدأت في النضوج ( اعتراف الامم المتحده بدولة فلسطين – على سبيل المثال لا الحصر ) قد اصبح في خطر .. لذلك لا بد من وضع بعض النقاط على بعض الحروف من خلال المؤتمر الحركي السابع القادم بعد ثملنية اشهر ان شاء الله ..

و يأتي العام 2014 و الانقسام الفلسطيني – سياسيا وجغرافيا ما زال قائما .. هذا الانقسام – الانقلاب على الشرعيه الفلسطينيه و الذي قامت به " حركة حماس " قبل سنوات و ما زالت تعمقه يوما بعد يوم .. انقسام خططت له و نفذته حركة الاخوان المسلمين من خلال مكتبها – ذراعها على ارض فلسطين .. هذا الذراع المأجور و الذي يلتقي باساليبه و اهدافه مع اساليب و اهداف " اسرائيل " و ينفذ اجندات اقليميه لم يجني منها شعبنا الفلسطيني سوى المزيد من الخراب و الالام .. ان استمرار هذا الانقسام – الانقلاب من خلال القائمين عليه و به في وجه المشروع الوطني الفلسطيني ايضا في محاوله لاعادة مسيرة النضال و التحرير الة مربعها الاول .. و يلتقي مع الهدف الذي تسعى اليه " اسرائيل" ايضا .... . اننا نطمح ومعنا جميع شرفاء الوطن – رغم معرفتنا الجيده بتاريخ و بماهية حماس و الاخوان المسلمين و اهدافهم الارهابيه و المشبوهه .. نطمح ان يكون العام الجديد عام الوحده الوطنيه الفلسطينيه و عودة حماس الى حضن الشرعيه و الوطنيه الفلسطينيه ..

ويأتينا العام الجديد .. و مفاوضات السلام الفلسطينيه – " الاسرائيليه " تراوح مكانها و تعاني من انتهازية و عدم جديه " اسرائيل " في التوصل الى السلام و محاولاتها فرض سياسيه الامر الواقع .. ذلك بعد 9 زيارات تفاوضيه و استطلاعيه قام بها الوسيط الاميريكي جون كيري للمنطقه مع نهاية العام 2013 ....... ان عقم حوار : الامن ام الحدود اولا ما زال يدير المفاوضات في حلقه مفرغه .. " اسرائيل " تريد بحث و انهاء الموضوع الامني .. و على الادق موضوع " امن اسرائيل " اولا !!!!.. بينما يطرح المفاوض الفلسطيني قضية بحث و حل قضية الحدود و تثبيتها اولا .... اضافة الى ان " اسرائيل " تطرح حلولا و اتفاقيات مؤقته او مرحليه .. بينما الجانب الفلسطيني يطرح تمسكه بحل دائم و يرفض اي حلول او اتفاقيات مرحليه .. اضافة الى ورقتين بدأ الطرف " الاسرائيلي " بطرحها خلال الفتره الاخير و هما : يهودية " دولة اسرائيل " و موضوع بقاء منطقة الاغوار بيد جيش الاحتلال الاسرائيلي .. كل هذا المرفوض فلسطينيا جملة و تفصيلا هو مدعوما من قبل الوسيط و الطرف الامريكي بالكامل .... .... هذه هي ارضية المفاوضات الان على ابواب العام الجديد .. : موقف " اسرائيلي" وهو منطق احتلالي و احتيالي اكثر تصلب و انتهازيه .. وموقف امريكي داعم بالكامل للموقف " الاسرائيلي " يضاف اليه ان مقترح امريكي – " اسرائيلي يقضي بتأجيل حل قضايا التسويه النهائيه ( القدس , المياه , الحدود , اللاجئين ... الخ ) لمفاوضات لاحقه و ليس في اطار المفاوضات الحاليه التي يجب ان تدور حول الامن – امن " اسرائيل اولا و اخيرا .. .. مقابل موقف فلسطيني رغم ثباته المبدئي و تمسكه بالثوابت الوطنيه يصطدم بعدة جدران داخليه و خارجيه تضغط عليه لدرجه تقترب من " قصم الظهر " .. و الفجوه كبيره بين المطالب ووجهات النظر الفلسطينيه من جهه و ما يطرحه جون كيري من مقترحات تصب بالكامل في اهداف و مطالب الجانب " الاسرائيلي " جملة و تفصيلا ..

فوق هكذا رمال متحركه يأتينا العام 2014 الجديد ... و رغم هذه الرمال و هذه الرياح القاتله و المستمره التي تهب علينا من كل الجهات و لا تدع لنا .. لفلسطين – شعبا و قياده ؤووطننا محتل اي متنفس طبيعي و عادل .. يبقى الفلسطيني صابرا و شامخا و كريما على ارضه .. ينشد السلام و الكرامه و الحريه .. ليقول للعالم : كل عام و انتم بخير .. و لعل العام اجديد يحمل للجميع السلام العادل و الدائم ..