استعادة الفلسطيني لاصله

تابعنا على:   22:25 2013-12-25

احسان الجمل

ظهر ان اشد ما يمارسه الفلسطيني الى جانب صفته النضالية، هي عمليات النقد السلبي والتخوين والتكفير، وهي سلبيات لا تتفق وشخصية وثقافة المناضل الفلسطيني، ولا تسهم في تحقيق اهدافه، بل ترجعها الى الوراء.

في ظروف لا تخلو من القسوة، والصعوبة، وشدة الضغوطات، واختلال في موازين القوى، في كافة الابعاد الوطنية والعربية والاسلامية والدولية، اضطرت القيادة الفلسطينية ان توافق على العودة الى المفاوضات.

كثيرون شاهدوا في ذلك عودة عن السقف السياسي والقانوني الذي اشترطته القيادة للعودة الى المفاوضات، وربما معهم الحق من زاوية رؤيتهم، وكثيرون رأوا فيها ممرا للهروب الى الامام حتى لا يحمل الفلسطيني تبعية فشل التسوية لانه الحلقة الاضعف.

كان من المفترض على الذين شاهدوا في ذلك تراجعا، ان يشكلوا جبهة معارضة قوية، تحمي المفاوض حين يتعرض للضغط ولمقترحات جديدة تنتقص من الحقوق، تستطيع ان تستخدم مساحة اكثر من السلطة، للتعبير عن مطلب الشعب الفلسطيني، ولتظهر للعالم ان هناك معارضة فلسطينية لا يستطيع المفاوض ان يتجاوز موقفها، لانها تشعل النار الداخلية.

من هنا تصبح المعارضة، رافعة وطنية تنقذ المفاوض ولا تضعفه، تصوب المسار ولا تخطئه. وتمارس دورها في اطار الديمقراطية الايجابية والمكملة لدور المفاوض، وليس نقل الصراع من سياقه الاستراتيجي مع الاحتلال، الى سياقه التكتيكي في اختلافنا حول ادارة الصراع مع الاحتلال.

لم نر الكثيرون من يصنفون انفسهم معارضة، يواجهون سياسة الاحتلال ويرفعون الصوت ضده، رافضين سياسته التعسفية والاستيطانية ، وتحميله فشل المفاوضات، بل تتجه سهامهم الى السلطة والمفاوض الفلسطيني. وهم يدركون صعوبة موقفه.

ان وضعنا الفلسطيني، ليس في بحبوحة واريحية تحديد الشروط من موقع القوة في الميدان، نحن نمتلك قوة الحق والقانون، ولكنهما يتعرضا الى اعاصير قانون القوة والظلم والتعسف، في ظل ما يحصل في الاقليم من متغيرات واتفاقيات. ويرون ان التعويض هو على المسار الفلسطيني وعلى حسابه.

لذلك من الطوباوية ان نطالب القيادة بالمعجزات، وجيد اذا حافظت هذه القيادة على التمسك بالحقوق والثوابت، فمن يقرأ مقترحات كيري، والدلع الاسرائيلي، و الذي بدء يشترط الاعتراف بيهودية الدولة الاسرائيلية، وشروطه الامنية في الاغوار، يعرف ان المفاوض الفلسطيني ليس في نزهة.

لكن هذا لا يمنع من ابداء النصح للمفاوض الفلسطيني، ان يأتي الى منتصف الطريق مع المعارضة، يستمع اليها، ويتفق معها داخل البيت الفلسطيني، وان يعرف انه لا يستطيع السير في الطريق الشاق والصعب لوحده، وعليه استعمال كل وسائله الكفاحية المتاحة، فالاحتلال ليس افضل مننا باستعمال كافة الاساليب ورفع سقف شروطه. ونحن بيدنا ورقة قوية هي الذهاب الى المنظمات والهيئات الدولية، التي جمدناها ربطا بنجاح المفاوضات، وطالما حتى الان لم نحرز اي تقدم، علينا تحريكها.

وما يتعلق بما يسميه البعض انقسام، وتستفيد منه دولة الاحتلال اسرائيل، فهو ليس انقساما سياسيا بين سلطة ومعارضة، بل هو خطف احد اجنحة الوطن، وعلينا استعادته، عبر تحرك شعبي ينتفض على الظلم والتعسف التي تمارسه الزمرة الخاطفة، قد يقول البعض ان اولويات الصراع هي مع الاحتلال، ولا خلاف حول ذلك، لكن هذه المعضلة تخدم الاحتلال ولا بد من ازالتها حتى تخدم الموقف الفلسطيني الموحد كأستراتيجية في مواجهة الاحتلال.

ان القيادة الفلسطينية، والرئيس ابو مازن ليسوا على الشحرة، ويجب ان ينزلوا عليها، بل هم تحت الشجرة، لكنها اصبحت خريفية وفقدت كل اوراقها، ولا بد من تشذيبها واعادة الاخضرار اليها حتى تكون وارفة لنا.

اذا الهدف الاول لنا اليوم هو استعادة اصالتنا الفلسطينية التي كانت نموذجا في وحدة الموقف والقرار، وكما كان يقول رمزنا الشهيد القائد الرئيس ياسر عرفات، ديمقراطية غابة البنادق، فكيف اليوم ونحن في مرحلة الانتقال الى الدولة العتيدة.

اخر الأخبار