من صفقات الحكام إلى قرار الشعب!!!

تابعنا على:   22:21 2013-12-25

يحيى رباح

شعب المنصورة العظيم، الذي واجه الغزو الفرنسي ذات يوم و أسر ملكهم، أطلق هديره الذي يفوق هدير الأمواج الصاخبة يوم أمس، مطالب بكل وضوح باعتبار جماعة الأخوان المسلمين جماعة إرهابية.

هذا هو الوعي العميق جداً الذي يمتاز به تاريخياً الشعب المصري العريق، شعب صبور حتى ليشتكي منه الصبر نفسه، إنه الشعب الذي عبر وحده و معه العالم من تعدد الوثنية إلى وحدة الوثنية، و من وحدة الوثنية إلى وحدانية الله، و جسد كل ذلك بأشكال حضارية عالية المستوى ما تزال بعض أسرارها محجوبة منذ سبعة ألاف سنة!!! هذا الشعب المصري نفسه احتضن جماعة الأخوان المسلمين و وجد لهم مكاناً في حديقته الإيمانية الواسعة واربة الظلال، و لكنه سرعان ما أخذ بطردهم منها في نوبات متلاحقة، منذ أن اكتشف بإيمانه الفطري العميق، و إسلامه الوسطي الشامل، أنهم غير مؤهلين ليكونوا جزءاً من نسيجه منذ البداية، حين رآهم يحتكرون الإسلام كأنه تركة و رثوها عن آبائهم، و أنهم شقوا الإسلام حين ادعوا أنهم وحدهم ينالون شرفه، و استخدموا الإسلام حين لعبوه كدور ليس إلا من سفوح أفغانستان إلى انقسام فلسطين!!! فقال الشعب المصري كلمته النهائية، و أصدر قراره القاطع، هؤلاء إرهابيون، و لايجوز أن تطلق عليهم أي صفة أخرى.

التفجير الإرهابي الإجرامي في المنصورة، لم يترك لأحد ما يتستر به، لم يترك للأخوان – و من لف لفهم – ما يسترون به عورتهم، و لم يترك للحكام ما يبررون به أنفسهم حين يحجبون عن آتخاذ القرار النهائي.

خمسة و ثمانون سنة، عاش خلالها الأخوان المسلمون معتمدين على نظام الصفقات، الشعب رفضهم، و الحكام تركوا لهم بعض المنافذ، و لكن تفجير المنصورة كجزء من بانوراما الإرهاب الإخواني من آخر حدود سيناء إلى أسوان، و من شاطئ البحر الأحمر إلى شاطئ المتوسط، الحرب ضد الجيش المصري الذي هو جيش الأمة في الدفاع عن وجودها الحضاري، و الاعتداء على رجال الأمن الذين هم العين الساهرة، و الاعتداء على الجامعات التي هي خميرة المستقبل، و الاعتداء على الناس الذين هم الإسلام، لأن الإسلام يمشي على أقدام البشر و بدونهم لا ينتشر في الأرض، هذا الإرهاب الإخواني تعرى و لم يعد يستره شيء، و انكشف و أمعن في الانكشاف، و سقطت دعاويه كما يتساقط الذباب، و لابد لكل ذلك أن يتبلور في قرار وطني سياسي و أمني و ثقافي، قرار يقول للأخوان جماعة إرهابية.

أتمنى أن يصدر من القيادة المصرية مثل هذا القرار سريعاً جداً، اليوم و ليس غداً، قرار معمد و مصفح بكل الأساطير القانونية و الشرعية و السياسية!!! لأن مثل هذا القرار يمكن بعد ذلك تبنيه بالكامل في القمة العربية القادمة، و في القمة الإسلامية القادمة، و دون ذلك فإن أمتنا العربية و دولها القومية ستظل تعاني من المعادلة المختلة التي انفضحت، حيث الأخوان المسلمون هم الخنجر الذي يوضع في يد الأعداء ليطعنوننا به، و في نفس الوقت هم الحجة الدامغة ضدنا في قسوة الاتهام!!! تعالوا نكسر هذه المعادلة الظالمة، تعالوا نعترف علناً بقرار رسمي نهائي بأن جماعة الأخوان المسلمين بكل تفريعاتها هي جماعة إرهابية.

اخر الأخبار