فلسطين تحتاج الى انجاز ....

21:42 2013-12-24

علي عبدالله

تدخل القضية الفلسطينية في اخطر منعطفاتها السياسية والاجتماعية التي, بدات نذرها تظهر على الواقع الفلسطيني اليومي في المشهد العام بكل تفاصيله وسياقاته الاجتماعية والسياسية والنضالية ...

بعد الخروج الفلسطيني عبر البحر من بيروت عام 1982 ومواجهة مصاعب التشتت في بقاع الارض التي. واجهتها م.ت.ف. وخاصة حركة فتح والتنظيمات الاخرى والتي. صمدت لاكثر من تسعين يوما تقاوم وتدافع عن بيروت ضد جيش الغزو الصهيوني .وبعد فرض معركة طرابلس اللبنانية التي .حاولت من خلالها سوريا الاسد انهاء اخر معاقل وتدمير م.ت.ف.وقتل قيادتها الشرعية وانهاء وجودها في الجوار السوري .وجدت قيادة فتح والمنظمة نفسها في مواجهة اسرائيل فقط بل مشروعا تدميريا متكاملا بكل ادواته الصهيوعربية ,للتخلص من ارث المقاومة الفلسطينية وانهاء المشروع الوطني الفلسطيني الناهض ...ولم يكن امام قيادة المنظمة سوى الدخول في مفاوضات سياسية مع الغرب, واعني امريكا واسرائيل لكسر طوق العزلة الذي ضرب حول المنظمة من خلال الحصار المالي والسياسي والجغرافي في, بلاد الشتات.

ومع تغير الجغرافيا السياسية وتداعياتها على التواجد الفلسطيني في المنفى ودخول المنظمة في مفاوضات سرية وعلنية فيما بعد ,بمدريد واوسلو التي توجت باتفاق او تفاهمات سياسية بين اسرائيل والمنظمة وما تضمنه من بنود ونصوص لا مثيل لها ,بعد ان تركت بلا تفسير حيث شكلت فيما بعد, وعلى ارض الواقع اشكالات خطيرة فسرها كل طرف وفق رؤيته الخاصة بمصالحه ,الشيء الذي ادى الى تراجع اسرائيل واعادة احتلالها للمدن التي انسحبت منها وفق بنود اوسلو....وللاختصار فان ما كان يروج له بين الطرفين الاسرائيلي من جهة والفلسطيني من جهة اخرى حول بناء علاقات الثقة في كل جولة من المفاوضات كان عدم الادراك او فشل في المعنى السياسي لمفهوم بناء الثقة ,خاصة وان نوع الاحتلال الصهيوني بمنهجيته وفكره العنصري المتواجد على ارض فلسطين لا يعترف اصلا بالطرف الفلسطيني وان تفاوض وجلس في مواجهته على طاولة واحدة ,لان اسرائيل في مفهومها للسلام, وهي على طاولة التفاوض يعرف تماما قادتها, انه لا سلام في محيط معادي بكل مضامينه واشكاله ومستوياته العقائدية والسياسية والفكرية والحضارية والنفسية.... ولانه يتعارض مع مبدا التلمود وخطط قادة الحركة الصهيونية, لان في السلام يكمن مقتل دولة او كيان المحتل الصهيوني.الذي يتناقض مع هاجس اسرائيل القومي وهو الحفاظ على الامن في داخل مستوطنات عسكرية محمي بالحديد والنار ...

ولان المفاوض الفلسطيني بدا وكانه مستعجلا لتحقيق انجاز ما اعتبره بعد اوسلو ليس بالامكان افضل مما كان ...بعد تردي وضع المنظمة اثر حرب الخليج الثانية والخسائر التي تكبدها الشعب الفلسطيني التي دفعت بقادة فتح الحقيقيين للمنظمة وعلى راسهم الزعيم الراحل ابو عمار الى القبول بمحتوى اوسلو السيء المضمون ...

ولا يمكن ان نجلد او نلوم المفاوض الفلسطيني او القيادة السياسية للمنظمة على ما وافقوا عليه وقبلوا به, لانهم بقوا لوحدهم في المواجهة بعد ان حاصرهم الاشقاء وشركاء النضال في المقاومة انذاك ,والذين كان من المفترض ان يؤمنوا لهم غطاء ماليا وسياسيا للاستمرار دون دفع الثمن واي ثمن اتفاق او تفاهم ليس له اي ضمان ...

ومن اخطر ما واجهه الفلسطينييون بعد دخول وعودة م.ت.ف.بقيادة القائد ياسر عرفات عبر غزة واريحا ,هو عدم قدرتهم على تاسيس وخلق ثقافة سلام متناغمة مع رؤية القيادة بكل اطياف المجتمع الفلسطيني الذي لا يزال ينتمي في ولاءاته القبلية والعشائرية ويعتمد العرف في تسوية الخلافات فيما بين تشكيلاته المجتمعية,مما خلق فجوة عميقة بين الافكار الثورية الهادفه الى المحافظة على الارث النضالي او الدفع بالمجتمع الى الامام ومؤسسات تشترط الانخراط فيها معايير مهنية ودولية ينخرط في بوتقتها وينصهر كل الفلسطينيين ,على اساس معيار الانتماء لفلسطين وليس للقبيلة او الحمولة ,وهذا بحد ذاته شكل عائقا امام مؤسسات السلطة الفلسطينية الفتية والتي بدورها لم تكن, على اطلاع واسع كما يبدو على تفاصيل او ثقافة مجتمعها بشكل اعمق لان السبب كان في ذلك هو غياب الاستطلاع والبحث والدراسات الاجتماعية والاقتصادية المعمقة انذاك....وهذه الفجوة اسست لاشكاليات تراكمية بين مفهوم المؤسسة ومفهوم النضال الوطني , عند المواطن الفلسطيني الذي اخذ يبحث عن مصالحه الفردية في الوقت الذي عجزت فيه مؤسسات /السلطة الفدائية /عن قدرتها لاستيعاب شرائح المجتمع على اساس ديمقراطي وطني....مما اعاق انطلاقها الاولي وكلفها المال والوقت ..

والجدير بالذكر هنا بعد سقوط اتفاق اوسلوا تحت ,جنازير دبابات المحتل الذي ,اعاد احتلال اوسلو بحد ذاته واعلنت اسرائيل عديد المرات عن, نهايته وتلاشيه من خلال سعيها اليومي لاحتلال الارض وبناء المستوطنات والتضييق على الفلسطينيين في سجنهم في غزة او القدس التي, اصبحت معالمها تتغير الى اليهودية شيئا فشيئا امام انظار العالم الذي ,لم يعد يعنيه ما يجري في فلسطين. لما كل هذا التراجع والفشل ياترى ؟سؤال يتبادر الى ذهن كل مواطن فلسطيني وعربي غيور ؟؟؟؟

للرد او الاجابة على هذا التساؤل الشرعي ,لا بد ان نتوقف قليلا عند المجتمع الدولي الذي يضع اذنا من طين واخرى من عجين ويرى ويشاهد من منظار واحد هو ,مصلحة اسرائيل فقط.وما يقترحه قادتها عليهم,وليس كما يعتقد البعض ان الفلسطينيين مقصرين بحق, قضيتهم ,قد يكون هذا صحيحا لو ان المفاوضات تتقدم والاحتلال يطلق سراح الماسورين ويوقف الزحف الاستيطاني ويفك الحصار عن القدس وينهي عمليات تهويدها وفتح معابر غزة وفسح المجال لاقتصاد فلسطيني لينمو ويستثمر الاغنياء اموالهم في بلادهم , وتوقف حكومة الاحتلال قتلها وتنكيلها بالشعب الامن, في قراه ومدنه ومخيماته, ويهدم جدار الفصل العنصري الذي يصمت العالم عليه, بعد ان دمر حياة الفلاحين وصادر الاف الكيلومترات مما تبقى من اراض الضفه الغربية المتاكلة اصلا ..اليست هذه قضايا يتحمل وزرها ومسؤليتها ا لاخلاقية كاملة المجتمع الدولي ؟اوروبا وامريكا والاخرين, الذين لا يريدون الاعتراف بعجزهم في التدخل العادل لتحقيق قيام دولة فلسطينية حرة كريمة وليست مقزمة مشوهة كما يريدها حكام اسرائيل الذين, يطمحون لاخذ اعتراف فلسطيني بيهودية دولتهم ....

وامام هذا العجز الدولي المتقاعس والمتفرج وامام بلاد عربية صامته تعاني الامرين في بعض مناطقها الاكثر تاثيرا على القضية الفلسطينية, بعد غياب الرافعات الاهم في الامة العربية بسبب الفوضى في بغداد ,دمشف,القاهرة.تتراجع مكانة فلسطين كقضية مركزية لا حل لها كما يبدو الامن خلال تحقيق اختراق او انجاز سياسي في زمن تتخلى فيه القوى الكبرى عن تحقيق العدالة الكونية حينما يتعلق الامر بفلسطين؟؟؟؟

لقد نامت القضية الفلسطينية عشية ما يسمى بالربيع العربي, ونسيت في اخر جارور اوفي دهليز لرواق مهمل كان متوهجا بالحركة والتفاعل ,وتركت لقمة سهلة في فم المحتل المتحكم بكل الارض والحركة اليومية وما يجري فوقها من تغيرات صهيونية ممنهجة, لان المارد العربي منشغل بهمومه المعيشية وحدود بلاده وهمه الذي, كما يبدو خطط له جيدا ليبقى يعيش في اتون الفوضى وباالتالي نسيان فلسطين وما يحدث للاقصى... ومن جانبه فان الشعب الفلسطيني لم يعد يفهم قضية المصالحة الفلسطينية الفلسطينية التي اثقلت كاهله ,متى يتخلص منها جسمه بعد ان غدت هما منكدا وقلقا محيرا طال امده, لا بد ان ينتهي, ولكن الانجاز الفلسطيني عما يبدو, يمر في نفق مظلم طويل تتسع فجوته بين المفاهيم السياسية المصلحية للقوى الفصائلية بكل تشكيلاتها وكانها راضية بما يحدث او انها اصبحت عاجزة عن قدرتها في ابتكار الابداع, اي تحقيق النصر ,نصر ما ,لا نصر شامل لان المعركة تحتاج الى حشد حقيقي ومكلف,غير ان حركة فتح بثقلها وحضورها وتجربتها قادرة بان تستنهض قواها وقدرتها,و تعيد بناء ما هدم في جدارها القوي ,كرافعه للوضع والشعب والقضية الفلسطينيةالذي يسجل لها عبر تاريخها الكفاحي المشرق ...

واذا ما اتجه الفلسطينييون الى صنع انجاز ملهم من خلال التفاهم مع الذات والعشيرة والتنظيم والحزب والجمعيه والفرد ينخرط فيه الجميع عبر حوار شامل ,يدق ويعلن ويقرع بقوة من خلاله قادة الحركة الوطنية الفلسطينية الخزان , بكل ثقلهم الوطني ,قبل ان يعم الطوفان حتى يتغلب وندرك الجميع انه لابد من فعل للتغلب والانتصار على الجمود والعجز الذي بدا يتسلل الى الانفس . وقد تعلمنا ان الثورة فعل دائم وابداع ومن المعروف ان الشعب الفلسطيني ينهض من ماساته ومن تحت الرماد كطائر العنقاء محلقا منتشيا بالنصر مصمما على ارادة

الكفاح مترجما شعار/ ثورة حتى النصر/ الى فعل نحتاجه اليوم مع طلائع تباشير نور الامل المزروع فينا لا مجرد شعار يرفع فقط....

اخر الأخبار