سامر العيساوي يصعد إلى القدس من جديد!!!

21:09 2013-12-24

يحيى رباح

الله أيتها الحرية ما أجملك، و ما اقدسك، و كم هتفت عفوياً و أن أشاهد البطل الفلسطيني الذي يضاف إلى قائمة الأساطير سامر العيساوي، و هو يخرج من سجن "عوفر" الإسرائيلي على أطراف مدينة رام الله، بعد جولة استمرت في عدة سجون إسرائيلية، قضى منها تسعة شهور، ثلاثين نهاراً و ليلة في كل شهر، بأربع و و عشرين ساعة في كل يوم، بستين دقيقة في كل ساعة، و هو يشهر في وجه الاحتلال الإسرائيلي و ما يمثله من عدوان و عنصرية و قوانين ظالمة ورثوها من زمن الاستعمار القديم، سلاحاً خارقاً و جديداً و ملهماً و عجيباً، سلاح الإمعاء الخاوية، لا درع و لا سيف، لا دبابة و لا مدفع، بل سلاح الأمعاء الخاوية!!! أرجوكم أن لا تعذبكم الدهشة، أليس الفلسطينيون هم الذين أنتجوا انتفاضة الحجر، و ثورة بساط الريح، و ديمقراطية غابة البنادق، و الاختباء بأقصى حالات الخطر، و نظرية الانتشار أو الانفجار، و إذاً، فإن سامر العيساوي و هو سليل أولئك الفلسطينيين، مناضل من أبناء هذا الشعب الفلسطيني، شعب يجيد ‘لى حد الإعجاز الصبر على المكاره، و القيامة من الموت منذ قام من فلسطين و ليس من أي أرض سواها السيد المسيح الذي نحتفل في فلسطين من كنيسة المهد إلى كنيسة القيامة بمولده و قيامته، و في هذا السياق المديد العظيم المجيد، فإن سامر العيساوي صنع هو الآخر ملحمته و معجزته و رقمه القياسي الذي حطم من خلاله كل الأرام في العالم، الأضراب عن الطعام تسعة شور لإسقاط جريمة كبرى دأبت إسرائيل على ارتكابها في ظل قوانين لا علاقة لها بمعنى القانون أو العدل أو الحق و هي جريمة الاعتقال الإداري أو الحجز الإداري الذي كان سامر العيساوي واحداً من ضحاياه، فقد خرج من السجن الذي قضى به سنوات طويلة في صفقة شهيرة لتبادل الأسرى، و لكن إسرائيل عادت و اعتقلته من جديد، تحت عنوان الحجز الإداري، و قرر هو من جانبه اسقاط هذه الجريمة، و هذا ما كان فعلاً، و هاهو سامر العيساوي، عبر تضامن عظيم من زملائه و أبناء شعبه، يخرج من السجن الإسرائيلي و يصعد إلى القدس من جديد.

ربما يأتي باحثون على درجة عالية من الاهتمام و الخبرة و التشوق إلى المعرفة ليبحثوا بعمق كيف استطاع شاب فلسطيني أن يصمد في معركة الأمعاء الخاوية تسعة شهور بأيامها و لياليها و ساعاتها و دقائقها و ثوانيها، و في وجه كل مؤامرات سلطات السجون لإجباره على فك الإضراب عن الطعام بما فيها الترهيب و الضرب و التعذيب النفسي و بث الشائعات و جره من سجن إلى آخر، كيف حدث ذلك كله؟؟؟ قال ربك هو علي هين، صدق الله العظيم، أحاب المعجزات الله يضئ قلوبهم، فيصبح المستحيل ممكن، و يصبح الخارق عادياً، و يصبح المدهش مألوفاً!!!

و أنا أتابع قضية سامر العيساوي و قد شاركت في أول خيمة اعتصام تضامن معه في غزة، سمعت والدته القوية الفصيحة تقول" كان يصبر و كنت أصبر معه، يجوع فاشاركه، و يضرب عن الطعام فأضرب عن الطعام أيضاً" مبروك يا سيدتي، لكي الحق أن تطلق الزغاريد أو أن تذرفي الدموع، لأن الدموع أعظم بوابات الفرح.

[email protected]

[email protected]

اخر الأخبار