الاتحاد العام لعمال فلسطين واتحاد النقابات العالمي يختتمان دورة نقابية مركزية برام الله

تابعنا على:   17:21 2013-12-24

أمد - رام الله : انعقدت الدورة النقابية المركزية التي نفذتها دائرة الثقافة العمالية  ودائرة السلامة والصحة المهنية في الاتحاد العام لعمال فلسطين  بتمويل وتعاون من قبل الاتحاد العالمي للنقابات W F T U   في  مقر الاتحاد العام لعمال فلسطين يومي 22 و 23/12/2 والتي جاءت في  إطار تعزيز وتطوير الحركة النقابية والنقابيين الفلسطينيين  في إطار عملهم النقابي في مواقع العمل ومن اجل نشر ثقافة الوعي في قضايا السلامة والصحة المهنية في فلسطين .

كما جاءت هذه الدورة في أهميتها الكبيرة في الكشف عن الواقع  الصعب الذي تمر به المنشآت ومواقع العمل من تردي للأوضاع الحياتية وفي ظل تفاقم إصابات العمل وارتفاع معدل الوفيات إلى حوالي 25 عامل فلسطيني في سوقي العمل الفلسطيني والإسرائيلي ،  وبحيث تسهم مثل هذه النشاطات في تهيئة أجواء للحماية والمخاطر المهنية  في سوق العمل الفلسطيني .

وافتتحت الدورة في مقر الأمانة العامة للاتحاد العام لعمال فلسطين في رام الله  بالتعاون مع الاتحاد العالمي للنقابات WFTU  بأثينا وبحضور الأمين العام للاتحاد العام الأخ حيدر إبراهيم وممثل وزارة العمل عبد الكريم دراغمة وممثل الاتحــاد العالمي للنقابات محمد قنيبي  .

وتمحورت الدورة النقابية حول " واقع السلامة والصحة المهنية في فلسطين " وبحضور حوالي 30 ثلاثون مشاركا من مختلف النقابــات الفرعيـــة مـن محافظات الوطن وبمشاركة عدد من مفتشي العمل في وزارة العمل. وافتتحت الدورة بكلمة الأمين العام حيدر إبراهيم الذي قدم الشكر والتقدير  لكل الجهات المعنية بالسلامة والصحة المهنية ، وأكد على أهمية قضيـة الحماية والأمن في العمل  .

وطالـب الأمين العام حيدر إبراهيم من جميـع النقابات  فـي الفروع والتابعة للاتحاد العام لعمال فلسطين بالعمل على توعيـة ونشر ثقافة الحماية والسلامة المهنية بين صفوف العمال الفلسطينيين ، كما أشار إلى الدور الكبير الذي  يقوم به الاتحاد العالمي للنقابات بقيادة الرفيق جورج مافريكوس الذي اعتبره من الدعائم الرئيسية للقضية الفلسطينية ولعمال وشعب فلسطين .

وأكد إبراهيم على تعاون الشركاء الثلاثة في توعية وتطبيق كل شروط الصحة والسلامـة في مـواقع العمل والتعاون مع كل الجهات ذات العلاقـة من اجـل تحقيـق الهدف المنشود منهـا وهـو توفير الحماية الاجتماعية للعامل الفلسطيني.

في حين أكد عبد الكريم دراغمة الذي ألقى كلمة وزارة العمل على أن التعاون بين الشركاء الاجتماعيين ضرورة ملاحة في قضية السلامة والصحة المهنية معبرا عن استعداد  وزارة العمل للتعاون مع كافة فروع الاتحاد العام لعمال فلسطين في توعية العمال من خلال العديد منى الجولات  الميدانية المشتركة ، وأكد دراغمة على دور الاتحاد العام لعمال فلسطين في هذا الجانب .

من جهته وفي كلمة الرفيق جورج مافريكوس التي ألقاها محمد قنيبي ، أشار إلى أن الاتحاد العالمي للنقابات سيبقى داعما لعمال فلسطين من خلال الاتحاد العام لعمال فلسطين وحيا صمود الطبقة العاملة الفلسطينية ، كما نقل رسالة تضامن من الاتحاد العالمي للنقابات مع عمال فلسطين ، معبرا عن  تضامنه مع عمال فلسطين في كل ما يعانونه من اضطهاد وتنكيل ومطاردات من الجيش الإسرائيلي .

كما طالب قنيبي المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لمنع الاعتداءات المتكررة على العمال الفلسطينيين ، مطالبا النقابيين الفلسطينيين بالعمل بشكل فاعل من اجل تكريس الشراكة الاجتماعية والحوار الاجتماعي بخصوص قضايا التفتيش والصحة المهنية في مواقع العمل .

وفي نهاية الكلمة أكد قنيبي على أن الاتحاد العالمي سيبقى سندا لكـل القوى التحررية العالمية المناهضة للرأسمالية والامبريالية العالمية ، مؤكدا بان موقف الاتحاد العلمي من الاتحاد العام لعمال فلسطين ثابت وراسخ ولن يتزحزح  ويعتبر الممثل الشرعي المناضل لصالح الطبقة العاملة الفلسطينية .

هذا وقدم  رئيس الدورة  محمد أبو زيد عدد من المحاضرين  لتقديم  محاضرات حول السلامة والصحة المهنية ، حيث قدم عبد الكريم دراغمة مدير عام التفتيش في الوزارة  محاضرة حول (( واقع التفتيش في فلسطين ))  أكد فيها على تردي الوضع العمالي في هذا الجانب ، وأوضح أيضا الآليات التي تعمل الوزارة من خلالها  والأدوات المتاحة والإمكانات البسيطة ، وأشار إلى أن الوضع العام والاقتصادي يؤدي إلى تعطيل العديد من الفعاليات التفتيشية نظرا لعدم توفر كل مقومات نجاح أي عملية تفتيش في هـذا المجال .

 وأوضح الطرق والآليات التي على الاتحاد العام والنقابات أن تعمل من اجله لتقديم اكبر خدمة للعامل الفلسطينيين ، حيث تم عرض عدد من الخطط والاستراتيجيات القطاعية للعمال التي من شانها ومن خلال تطبيقها سيكون هنالك درجة عالية من الوعي بين صفوف العمال وأصحاب العمل على حد سواء .

من جهة أخرى وفي مداخلة للخبيرة  م .إيهام النسور  حول ( مخاطر عدم إتباع السلامة والصحة المهنية في مواقع العمل )  التي تطرقت فيها إلى أكثر المخاطر البيئية والصحية  التي تصيب العمال في مواقع العمل واليات الوقاية من هذه الأمراض ، كما تحدثت عن طرق الوقاية المختلفة  لهذه الأمراض التي تواجه العمال خلال عملهم .

وتم عرض فيلم فيديو حول عدد من الإصابات التي تصيب العمال نتيجة إهمالهم لإتباع طرق الوقاية المختلفة.

كما أشارت  النسور إلى أهم المواد  الكيمائية التي تؤثر على العامل في أسواق العمل ،  وقد دار نقاش مستفيض خلال المداخلات ، حيث أكد جميع النقابيين في نهاية المطاف على حتمية مضاعفة الرقابة من قبل وزارة العمل الفلسطينية  والعمل الجماعي والمشتـرك  بين الوزارة  بفروعها والاتحاد العام بنقاباته وفروعه المختلفة ، كما طالب المشاركين بالعمل على مضاعفة البرامج التوعوية حول ماهية قضايا السلامة والصحة المهنية . 

وبدا اليوم الثاني من الدورة بتلاوة التقرير الإداري لليوم الأول الذي تلته وداد منويل عضو الأمانة العامة على المشاركين  ، وتم بعد ذلك مناقشة التقرير  الخاص باليوم الأول وتعديل بعض القضايا التي لم تذكر فيه .

 وبعد ذلك بدا المحاضر الخبير فراس أبو حمّاد في تقديم محاضرة حول الآثار السلبية الناجمة عن عدم إتباع أساليب وأدوات الوقاية  وإتباع شروط السلامة المهنية  في مواقع العمل ، حيث تطرق إلى الأمراض التي تسود في سوق العمل الفلسطيني سواء الأمراض الجسدية أو النفسية  والحديث عن الأسباب  التي تؤدي إلى تلك الإصابات الإرادية  منها واللا اراددية ، والتي يتحمل مسؤوليتها العامل وأصحاب العمل على حد سواء .

وتحدث عن الأسباب الطبيعية كالضوء والصوت والضوضاء والإنارة غير الصحية  والتهوية الخاصة بمواقع العمل . كما أشار إلى طرق الوقاية من أمراض  وإصابات العمل  عن طريق القياس  والفحوصات الدقيقة سواء البيئية منها أو الحيوية  والبحوث التطبيقية .

وأكد المحاضر وجوب تشكيل لجان فرعية مختصة بالسلامة والصحة المهنية في مواقع العمل وضرورة تعزيز اللجان في مجالات التوعية وتحميل النقابات مسؤولياتها الكبيرة والهامة في هذا الجانب .

واتفق في نهاية المحاضرة على مواصلة اللقاءات مع وزارة العمل ودوائرها التفتيشية المختصة بالسلامة المهنية ومطالبة  وزارة العمل  بالإيعاز إلى مديريات وزارة العمل بالمحافظات بالتعاون مع  فروع الاتحاد العام لعمال فلسطين في المحافظات المختلفة ، وتم التأكيد على الاستمرارية في عملية التوعية النقابية والعمالية للنقابيين والكوادر العمالية واللجان الفاعلة .

وفي محاضرة أخرى ألقاها عضو الأمانة العامة محمد أبو زيد حول واقع السلامة والصحة المهنية في سوق العمل الفلسطيني من وجهة نظر الاتحاد العام لعمال فلسطين ، تحدث فيها عن ماهية ومفاهيم الصحة والسلامة المهنية في مواقع العمل من أكثر من اتجاه وأكثر من مصدر .

وأكد في محاضرته على أهمية التوعية في قضايا الوقاية من مخاطر العمل والأمراض التي تنتج عن الإهمال من قبل العامل أو صاحب العمل ، واستطرد قائلا بان مفهوم السلامة المهنية بدء منذ القدم ومنذ وجود سوق عمل وعمال وأصحاب عمل على مر التاريخ  الفلسطيني .

وفي نهاية لمحاضرة تحدث أبو زيد عن الأسباب الرئيسية والمعيقات الرئيسية التي تشكل تحديا أمام  تفشي ظاهرة إصابات العمل وتدهور أوضاع السلامة المهنية وافتقاد الأمن في مواقع العمل ومن أهمها  وجود الاحتلال الإسرائيلي الذي يعتبر من أهم الأسباب إلى مضاعفة تردي أوضاع السلامة في مواقع العمل وعدم وجود قوانين وتشريعات ناضجة في هذا الجانب ، وضعف آليات الرقابة والتفتيش في فلسطين عدا عن تعدد المرجعيات الخاصة بالصحة والسلامة المهنية وتعدد الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة وضعف حلقات التنسيق بين الشركاء الاجتماعيين في سوق العمل الفلسطيني  وعدم وجود سياسات وطنية واضحة في هذا المجال  ، وأخيرا الحديث عن عدم وجود نسبة عالية من الوعي والثقافة العمالية في قضايا مخاطر إصابات العمل  داخل مواقع ومنشات العمل الإنتاجية .

وفي مداخلة قصيرة أكد محمد العرقاوي نائب الأمين العام على التأكيد على مختلف الفروع والنقابات الفرعية والوطنية واللجان العمالية المشكلة بان تبذل جل جهدها وبقدر الإمكانيات المتاحة من اجل تعزيز دور النقابات والاتحاد في هذا الشأن الصحي العمالي  ، وأشار العرقاوي أن من بين الأسباب الرئيسية التي تكمن وراء تردي دور النقابات في التخفيف من حدة هذه الظاهرة السلبية الصعبة هو عدم التواصل ما بين القيادات العمالية والقاعدة لعمالية بالشكل المنوط بها أصلا ، وعلى  النقابات أن تأخذ دورها الايجابي في هذا الجانب وتتحمل مسؤولياتها في الوصول إلى مواقع العمل عبر تشكيل اللجان المختصة بالصحة والسلامة المهنية في مختلف لمناطق والمنشات حتى يتسنى لها التنسيق الايجابي مع الحكومة وأصحاب لعمل في تبديد كل المخاوف التي تسود بين صفوف العمال من خشية إصابات العمل المتكررة والكثيرة ، ومتابعة الزيارات الميدانية  للعمال وبث ثقافة السلامة والأمن الوظيفي والمهني في مواقع العمل والعمال  وأصحاب العمل .

في الوقت الذي قدم فيه الأخ حسين الطويل اقتراح إلى وزارة العمل بإنشاء عيادة للطب الصناعي المهني في فلسطين ، وتوزيع النشرات التوعوية المشتركة بين الاتحاد ووزارة العمل  وإنشاء لجان تنسيقية مشتركة بين النقابات والحكومة .

وفي نهاية الدورة خرج المشاركون بالدورة بجملة من التوصيات أبرزها : الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة بين الاتحاد العام لعمال فلسطين ووزارة العمل الفلسطينية  لتعمل وتجتمع  بشكل مستمر ودوري   من اجل متابعة آليات العمل المشترك في مجالات السلامة والصحة المهنية على مستوى المركزي والفرعي ، والتأكيد على اعتماد معادلة التكافؤ والتكامل في الأدوار المناطة بكل شريك سواء  الحكومة أو النقابات العمالية ، والتأكيد على الشركة الثلاثية في قضايا السلامة والصحة المهنية والتعاون الثلاثي البنّاء في هذا الصدد وتوفير الجولات الميدانية في سوق العمل الفلسطيني .

وتوجيه عمال فلسطين في سوق العمل الإسرائيلي إلى اخذ الحيطة والحذر في عملهم والمطالب  بتوفير كافة أدوات الوقاية لهم وتوعيتهم حول هذا الجانب من خلال الاتحاد العام لعمال فلسطين وفروعه في مختلف المحافظات في الوطن .

ومطالبة الحكومة الفلسطينية من خلال وزارة العمل بتكثيف جهودها الرقابية على العمال وأصحاب العمل والتعاون مع الاتحاد العام لعمال فلسطين في مختلف فروعه ونقاباته في قضية الحملات التفتيشية ، توفير المواد التوعوية التثقيفية للعمال في مواقع العمل وخارجها حول مخاطر عدم استخدام اساليب الوقاية وكيفية استخدامها وطرق الوقاية منها عبر النشرات والبروشورات والمجلات الحائط والبيانات النقابية والنشرات التوعوية الوطنية .

ومطالبة الاتحادات والنقابات العالمية والإقليمية بدعم عمال فلسطين في قضية توعيتهم من مخاطر  عدم احترام أساليب ووسائل السلامة المهنية من اجل تعزيز دور النقابات والاتحاد والفروع في إطار توجيه العمال إلى ما يحقق الأفضلية لهم ولإنتاجهم ولتفاديهم كل أشكال المخاطر وإصابات العمل وإبعادهم عن شبح الموت الذي بات يهدد حياة العمال الفلسطينيين .

وأوصى المشاركون بضرورة تشكيل لجنة ثلاثية من الاتحاد العام لعمال فلسطين ووزارة العمل           وأصحاب العمل مركزيا وفرعيا لتباشر أعمالها في قضية نشر التوعية والسلامة المهنية والعمل على إعداد والتخطيط لبرامج الزيارات الميدانية وإجراء عمليات التقييم النوعية والدورية ومتابعتها  وتنفيذ  مختلف متطلبات السلامة والصحة المهنية في فلسطين .

والتأكيد على توصية تتعلق بمطالبة الحكومة الفلسطينية بإنشاء معهد وطني للسلامة والصحة المهنية والتثقيف المهني والعمالي.

ومطالبة الحكومة الفلسطينية بالتعاون مع الشركاء الاجتماعيين بتأسيس معهد طبي مهني  وطني مختص في قضايا المهن الصناعية على مستوى الوطن. 

وكذلك أوصت الدورة بأهمية المتابعة من قبل الأمانة العامة للاتحاد العام لعمال فلسطين مع فروع الاتحادات والنقابات والدوائر المختصة في قضية تفعيل الاتحادات الفرعية في تعزيز وتحسين أداء العمال في ظل  أجواء خالية من إصابات العمل وفي شروط عمل لائقة وخالية من مختلف الأمراض المهنية الجسدية والمعنوية .