الأربعينية ألم أخر لفلسطين

تابعنا على:   15:23 2013-12-24

حماد عوكل

علينا جميعا أن نأخذ بعين الإعتبار أننا نمر بديسمبر شهر تبدأ فيه الأيام الأشد بردا في شتاء العام ، وعلينا أن نوقن تماما بأننا مارون على أسوء الأيام بردا و ألم و إن كان البعض منا قد أستطاع أن يوفر لنفسه و أهل بيته عبر الكثير من الأفكار والقليل من التكلفة بعض التدفئة فإن الكثير الكثير من أهل فلسطين لم يتحضروا لتلك الأيام كما يجب .

فالأربعينية كما نسميها هي أشد أربعين يوما تمر على هذا الشعب الضعيف المحتل المحاصر المنقسم فإن تحدثنا عن غزة فنريد أن نكتب الكثير من السطور ونستخدم الكثير من الأقلام ربما نستطيع أن نروي مدى الألم الواقع بقطاعنا الحبيب فقطاع غزة به شعب يعيش كما لو أنه تحت الإقامة الجبرية والاحتلال بأسلوب أخر بعيدا عن العسكرية بل هو محتل بحصار خانق أدى إلى تدمير الكثير من مقومات الحياة وأساسات البيت و البنية التحتية ، فدعوني أخذكم معي لبعض السطور التي تحوي الألم في قطاع غزة ومدى الألم القادم .

الكهرباء في غزة عبارة عن جرعات تقدم بالساعات حتى وصلت الى ست ساعات كل 18 ساعه فتخيلوا معي ذاك البيت المليء بالأطفال وسط المخيم ذاك البيت المكون من غرفتين من الأسبست والزينكو ولا يوجد ما بدفيء الأقدام سوى بعض البطون الممسوح على الأرضية ويمتليء بالأطفال يتخبطون بينهم ويمسكون بقوة بأحضان آبائهم علهم يجدون التدفئة الأبوية علهم يجدون الأمل في الأجساد المتبقية لأجلهم تخيلوا كيف تكون درجة الجدران ومدى الصقيع المكون داخلها فلا كهرباء و لا غاز ولا وقودا و إن وجد الكهرباء تخيلوا معي إن غفي الأب وراح في النوم ما قد يحدث هناك ربما يموتون إختناق وربما يموتون حرقا وربما يموتون بردا إن ذهبت النار بدفئها حد النهاية وتخيلوا احبتي حين تقوم الام من تلك الحلقه المحصنة بالاجساد تبغي صنع العشاء او الافطار يصرخ الاطفال بانهم ليسوا بجوعى خشية على ان يفقدوا منبع التدفئة الطبيعية او ان تصاب والدتهم بالبرد او يموتون جميعا .

يجد البعض من سكان قطاع غزة أن الحل في أن يغلقون النوافذ و الأبواب و كل شبر محطم به جدار أو سقف أو ما خلفه القوارض بالبلاستيك فتخيلوا معي برد الشتاء وطول ليله ما قد تفعله تلك الفكرة المميته بالأطفال وكبار السن ومرضى الربو الشعبي والقلب والضغط وما أكثر تلك الأمراض في غزة وما أكثر اللعنات التي أصابت أهل غزة وما أكثر الألم المستمر على أهلها وضعفائها.

المخيمات في غزة مليئة بكل ما قد يتخيله العقل البشري من ألم وبرغم الانسحاب الاسرائيلي من المحررات الا اننا أبقينا تلك الأسر بالمخيمات لست أدري لماذا هل لتقوم كل حكومة تأتي بطلب المساعدات لهم من أجل البقاء ولا يصلهم سوى الفتات أم أن أتحدث أليكم عن المناطق التي وصل إليها الفيضان الأخير و أقول لكم أن تلك المناطق تضرر كل عام وتزيد سوءا ولكن هل الحل الأمثل أن يتعوض هؤلاء كل عام نقود تاتي فتوزع ما يقل عن النصف والأخريات أين تذهب ؟ أم أن أحدثكم عن أطفال المدارس وما يواجهون من أنتظار على الشوارع من أجل مواصلة في برد الشتاء والحكومة للأسف لم تعي تماما أن يجب عليها أن توفر المواصلات الحكومية ولست أقول مجانية ولكن أريدها بأقل الأثمان فيا سادتي الشركات الخاصة تجعل الناس هنا يتراكمون فوق بعضهم والأجرة غالية والشعب مغلوب على أمره ، أم أحدثكم أن الكثير الكثير مما يعيشون في غزة لا يجدون ما يأكلون يبحثون في ما هو ملقى أمام المطاعم و البيوت ليعودوا لأهليهم بأي شيء .

الأربعينية بدأت وأشتد البرد والأطفال جوعى ومرضى وكبار السن ما بين الحياة والموت تغني أرواحهم طربا ويتمنون أن ينتظروا ببعض الأمل أو يموتوا الأن قبل الرحيل القصري ، أحبتي وقرائي الكرام ما كتبت مقالي هذا إلا لأطلعكم عما تعانيه غزة و ساكنيها وما تعانيه المخيمات في الضفة وهذه رواية أخرى فالبرد بجيوشه البشرية والغير بشرية والتقصير يمتد لكل بيت في مخيمات الوطن وإني أطالب بكم وبصوتكم أن تكتبوا وأن تقولوا للجميع أ هناك بشرا يستصرخوكم كي لا يموتوا بردا وجوعا في الضفة وغزة مخيمات للاجئين لم تفعل الحكومات لهم أي شيء يريدوا أن يموت طفلا ثم يقدمون المساعدة يريدوا أن تتحطم البيوت ثم يقدموا حراما يريدوا أن يروا كل شيء محطم بحيات الشعب ومن ثم يأتوا بالصور والإعلانات ونشرة الأخبار أن فلان قد ذهب لرؤية الأضرار و أن فلان قد رأى الألم اليوم . ألم يراه سابقا أم أن الحديد وهو ساخن الضرب عليه أجمل ها هو المنخفض ذهب فأين المساعدات لبيوت تنتظر الضرر و أين التعويضات التي أتت من الخارج لكل بيت في غزة والضفة تضرر أم أن المبلغ كبير جدا نوزع الفتات ونكتفي بالباقي في خزينة الدولة .

أحبتي و أصدقائي وقرائي الكرام إعلموا أن هناك بشرا لا يستطيعون أن يسمعوا صوتهم للأخرين فأنتم صوتهم فلا تبتروا الصوت الذي أنعم الله به عليكم وغنوا لهم و أكتبوا لهم و أصنعوا من جراحهم تمثال يراه كل من يمر على عتبات ألمهم و جراحهم و أنشروا على منابركم مناشداتهم و دموعهم .

اخر الأخبار