من مذكرات الإنقلاب ... مختصر حديثي عن ليلة إستشهاد أخي محمود

08:26 2013-12-24

أحمد منصور دغمش

مختصر حديثي عن ليلة إستشهاد أخي محمود علي يد الإنقلابيين ..
فعلاً يكون الرجل مميز بين إخوانه وأبناء جيله منذ الطفولة وتكون سمّات الشهامة والصدق والأمانة والزعامة ترافقه في مراحل الإبتدائية والإعدادية والثانوية أو عمله لو ترك دراسته ، هكذا كان محمود "رحمه الله"
كان مميزّ في كل شيء في البيت والشارع والعمل والنادي ، كان مميزّ بأناقته ونظافة سيارته وإختياره لبندقيته ومسدسه وحتي جواله و رقم جواله ، كان سريع الحركة وزكي جداً وبديهي يفهم المقربين منه بالنظرة وكان أمين وملتزم لأبعد الحدود ومع كل ذلك كان لا يحب الظلم ولا البلطجة ولا الكذب ، كان يسبق أبناء جيله في كل شيء .
لم أبالغ لو قلت لكم كان له في كل شارع من شوارع القطاع صديق هذا إن لم يكن له في كل بيت صديق
أجلس بجانبه في سيارته المرسيدس فيصدع راسي من كثر السلامات والزامور .. تراه يرفع يده لمن في المحل ويطلق الزامور لمن في الإتجاه المعاكس ويضحك مع من يسير بجانبه ويعطي إشارة الضوء لمن يبعد عنه كي يلتحق به ويسلم عليه ، ويخرج رأسه من شباك سيارته كي يلقي التحية لمن هو في الدور الرابع من أصدقائه وووو .... الخ
هذا كله ممكن تحمله ولكن لا يمكن لك أن تجلس بجانبه سواء بالسيارة أو المكتب أو العمل أو البيت من جوالاته التي لا تتوقف عن الرنين أبداً حتي كان يسُمي بين أصحابه بـ "السنترال المتحرك"
كانت الصلاة بالنسبة له هي أولي أولوياته ، أقصد كان لا يستجيب لمن يطلب منه تأخير الصلاة لأجل غرض ما وحدثني عن ذلك أحد الأصدقاء حينما كان يرافق الاخ أبو باسل وعند إنتهائه من إحدي الإجتماعات خرجوا الإخوة أبو باسل وأبو فادي وتوقف أبو باسل فسأله أبو فادي لماذا توقفت فأجابه حتي ينتهي محمود من صلاته ، الله ما أروعك أيها القائد عندما تنتظر مرافقك لينتهي من الصلاة ، بعكس الكثير ممن يرفضون أن يكون مرافقيهم من هؤلاء الملتزمين . وما أروعك يا محمود عندما تلبي نداء "حي علي الصلاة" ولم تجامل علي حساب صلاتك .
حياته كانت مليئة بالشجاعة والشهامة والأمانة والإنتماء ولكني سأختصر لكم وأترك بعضها لمن يعرفونه .
عندما أنهيت دراستي بالهندسة ورجعت لبلدي لم أكن يوم أحلم أن أوجه سبطانة بندقيتي نحو أي فلسطيني ومهما كانت الأسباب ولم أتوقع أن أكون يوماً في مقدمة المظلومين مطالباً بالقصاص من قتلة أخي لأني لم أتوقع خيانتهم ..
في سبتمبر 2006 حصلت علي أعلي الأصوات في المنطقة وأصبحت أمين سر فتح بالصبرة وهذا لم يرضي الحاقدين الفاسدين الكسولين ، فكنت أعمل ليل نهار علي إستنهاض الحركة وتوحيد صفها بالمنطقة وأساعد المحتاجين وأقف بجانب المظلومين وكان نشاطي ملموس بشكل كبير حيث كان مكتبي مفتوحاً للجميع وقام بزيارتي الأخ المحافظ أبو مجدي القدوة والأخ عبدالله الإفرنجي عضو اللجنة المركزية في حينه والأخ محمد دحلان عضو المجلس التشريعي ، ورئيس بلدية غزة الأخ ماجد أبو رمضان في حينه ونخبة من الكوادر والقادة والمخاتير ووجهاء المناطق وهذا كان لا يفرح المنبطحين المتسلقين أعداء الوطن ، وكنت لا أفرق بين المحتاجين علي أساس الإنتماء التنظيمي بالنسبة للمساعدات الإنسانية . بالإضافة لعملي التنظيمي كنت أعمل بالشرطة ضابط جوازات في معبر رفح البري . وكنا نعيش أنا وإخوتي محمد ومحمود وإبراهيم مع الوالدة في بيت مكون من 5 طوابق في منتصف شارع المغربي بحي الصبرة حيث توفي والدي عام 1998 عن عمر يناهز الـ47 عام رحمه الله .
وفي أسفل بيتنا كان مكتب متواضع لإستقبال الأصدقاء مجهز بثلاجة وغاز وتلفزيون وكنب وكراسي وكمبيوتر ومكتب وكان فيه جميع المستلزمات من شاي وقهوة وغيره وحتي الشيشة والفحم ، وكنا نتجمع فيه عند الإنتهاء من عملنا الرئيسي وكنا نستقبل فيه تجار وموظفين وأصحاب وجيران وأقارب وكانت تخرج منه المساعدات للمحتاجين عبارة عن "تكية" وكنا أحياناً نجلس علي باب المكتب "بالشارع" ونوقد كانون النار ونلتف حوله ننتظر شاي النار والشيشة لا تتوقف مع الأصدقاء .
في 16/12/2006 أثناء جلوسنا علي باب البيت يتوسطنا كانون النار كان محمود يجلس بجانبي وبندقيته المحببة إم16 "كتسار" علي ركبتيه وكنا تقريباً 15 شاب من الأصدقاء والجيران وغالبيتهم مسلحين ولكنهم ألقوا ببنادقهم داخل المكتب لأننا كنا نعتقد بأن الوقت كان أمان وإستقرار وكان أخي الكبير محمد في مصر وكان إبراهيم خلفي يغسل كاسات الشاي وكانت الساعة تشير إلي 11 ليلاً تقريباً وفي لحظة كانت تلهينا بدفيء النار وإنتظار الشاي وإنشغالنا بالشيشة أقدم 3 أشخاص مشبوهين ومعروفين لدينا بإطلاق النار إتجاهنا عن بعد 300 متر تقريباً فما كان من محمود إلا ونفضني بيده ووقعت علي الأرض وبسرعه فائقة إلتفت إلي مصدر إطلاق النار مع سحب أجزاء بندقيته التي لم تخزله أبداً وبدأ بإطلاق النار في نفس الإتجاه مما جعلهم يفرون من خلف جدران بيت يعود لأحد الجيران وفي هذه الأثناء سارعوا جميع الأصدقاء لتناول بنادقهم من المكتب ولكنهم مع العنصر المفاجيء تكدسوا وعلقوا في باب المكتب وتناثرت عيدان النار وتكسرت كاسات الشاي وتحطمت الشيش ولكن كلها تهون عن أظفر أي إنسان .
هذه كانت البداية .. مما جعل بندقيتي لا تفارق كتفي ومسدسي علي جانبي وكان مكتبي لا يخلو من كل أنواع الأسلحة لأنني علي يقين بأن خفافيش الظلام بدأت تلعب في ملعبي وأول ما بدأت تجرأت وأطلقت النار علينا ، فرصاصهم المشبوه التي أطلقوه وهم في قمة خوفهم وذعرهم كان ممكن أن يصيبني أو يصيب أحد إخواني أو أحد أصدقائي ممن كانوا يجلسوا في ضيافتي ..!
لهذا السبب بدأت تتجمع عند بيتي في كل مساء كل الحبايب والأصدقاء والأقارب كل واحد ومعه بندقيته حتي يتصدوا للمشبوهين والمرتزقة وميليشيات القتل والخيانة .
كنت أعتقد بأنهم كانوا يريدون تخويفي كي أتراجع عن نشاطي التنظيمي وبسبب وقوفي بجانب أبناء فتح ومساعدتي لهم ولم أفكر ولو للحظة بغدرهم وخيانتهم .. أقسم بالله العظيم لم يخطر ببالي ولو لمزحة بأنهم يستطيعون أن يقتلعوا شجرة لعائلة دغمش لأني كنت علي يقين بأن خبزنا فيه ملح ولأن قادتهم كانوا مقيمين في بيوتنا ولا يتحركون إلا مع أولادنا ولا يجرأون علي مواجهة أحد دون الرجوع إلينا ، فكانوا دائمين التردد علينا وكانوا يرددون بأنهم يشعرون بالأمان وهم بيننا ويتناولون طعامهم عندنا أتذكر تلك الليالي التي كانت تجمعنا سوياً وكنا نجهز لهم أفضل الطعام وأشهي الحلويات أسأل نفسي الأن لماذا لا أضع لهم "بشيكل سم" كان ريحتهم وريحت شعبنا من غدرهم ..؟ ولكني أنفض رأسي وأقول لنفسي أخلاقي لا تسمح لي بغدر ضيفي ولم أخون العيش والملح ولن أعامل الناس إلا كما علموني أهلي حسب الأصول . ولكن لا أخفي عليكم والله لو كنت أتنبأ بأنهم سيغدرون بأخي محمود وأصدقائي وزملائي وأحبتي لقمت بوضع السم في الطعام وأكلته معهم حتي أضمن حياة أخي وأصدقائي وزملائي وأقاربي وجيراني وأبناء حركتي ، مع العلم بأني أتكلم عن كل قياداتهم بالصف الأول ومنهم أحياء لهذه اللحظة ويعرفون ذلك .
في ليلة 20/12/2006 تلك الليلة كانت من أولها كئيبة وغليظة ، حيث كنا كالعادة جالسين أسفل بيتنا وقبل موعد أذان العشاء بقليل إستأذن منا محمود كي يصعد لشقته للوضوء والإستعداد لصلاة العشاء ، فرش سجادة الصلاة وصلي وأطال بصلاته فسألت الوالدة زوجته زوجك صلي العشاء وزيادة لماذا ؟ هل هو يقضي بعض الصلوات ؟ فقالت لها بيصلي كل صلاة بصلاتها ولكني لا أعرف سبب إيطالته بالركعات .. فعندما إنتهي من قراءة التشهد ولفت وجهه لليمين يقول السلام عليكم ورحمة الله ومن ثم لليسار .. سألته الوالدة شو كل هذه الركعات يا محمود ؟ فقال لها حاسس بضيق نفس ولا ينفعني إلا عملي وصلاتي والدنيا فانية وووالخ .
في هذه الأثناء أنا كنت تحت البيت ومعي بعض الأصدقاء فجائني إتصال من أحد المعارف فتحركت بإتجاه مدخل البيت وكان محمود نازل من شقته مرتدي بدلته الرياضيه وبندقيته علي كتفه وجواله وجهازه اللاسلكي ومسدسه علي وسطه ولكن لا أحد يشعر بهم كونه يرتدي زي رياضي ، وإقترب مني وهو يبتسم وسألني بلغة الإشارة مع من تتكلم فإبتسمت لأني فهمت قصده وما أن أنهيت مكالمتي وأريد الجواب ع سؤاله وإلا بسماعنا وابل من الرصاص قريب من بيوتنا فما أن حاولت أحدد المكان وإلا بجوال محمود يرن وسرعان ما رد وإلا بأحد الجيران من عائلة شحيبر يطلب منه الحضور فوراً لأن المشكلة مع أبناء عائلة شحيبر و 3 أشخاص منهم 2 من قيادة القسام وممتاز فأسرع بإتجاه الشارع وأوقف أول سيارة كانت تمرّ ون أمامنا وإلا بها بعض شباب العائلة متوجهين نحو مصدر إطلاق النار لأن ممتاز طلب منهم الحضور للمكان ، صدقوني والله علي ما أقول شهيد توقفت مكاني ولم أجروء علي منع محمود بالذهاب لوحده لمكان فيه إطلاق نار وكانت الساعة متأخرة ولكني سرعان ما أدركت في الأمر خطورة كون أبناء شحيبر ينتمون لحركة فتح وأنا أمين سرها ومن ناحية ثانية لأن بالطرف الأخر يقف ممتاز إبن عائلتي ومحمود يحظوا بحب وإحترام الجميع وصابتني الحيرة مع من أقف في هذه الظروف ؟ ولكني سألت أحد المتواجدين في المشكلة هناك هل المشكلة عائلية أم تنظيمية ؟ فأجابني تنظيمية "لجان مقاومة وحماس مع عائلة شحيبر " فرديت عليه وقلت له يبلغ الحضور من عنده بأن المشكلة مع حركة فتح وليس عائلة شحيبر كونكم تتكلمون عن لجان مقاومة وكتائب قسام وقفلت الخط وإتصلت بمحمود لأعرف منه أخر التفاصيل فقال لي إنه يعمل ما بوسعه حتي يسيطر علي الوضع دون إراقة دماء من أي طرف ، في هذه اللحظات كانت تمرّ سيارات وجيبات مسرعه من أمام بيتنا بإتجاه المشكلة التي كانت تبعد عني كيلو مترين تقريباً ، فطلبت من المتواجدين عندي بإعتلاء المباني العالية وأخذ سواتر مع الحيطة والحذر وعدم إطلاق الرصاص إلا بموافقتي حتي لو طلبت منهم إطلاق النار علي أهلي وأقربائي يتم التنفيذ فوراً بإشارة مني لهم بأن المشكلة تنظيمية وليس عائلية فوجب علينا أن ندافع عن أبناء حركة فتح حتي ولو كان الخصم من أبناء عمومتي ..
رن هاتفي وكان محمود المتصل يطلب مني صياغة بيان أعتذر فيه عن مهاجمة أبناء شحيبر الذين ينتمون لحركة فتح لسيارة قيادات القسام ولجان المقاومة وهذا الطلب كان من أحمد الجعبري ولكني رفضت الإعتذار كون السيارة كانت تمرّ من أمام أحد بيوت عائلة شحيبر وشك بها وإستوقفها أحد أبناء شحيبر حتي يتحقق من هوية من بداخلها وهذه ليس جريمة لأن الوقت كان متأخراً وشارع عائلة شحيبر خاص بهم ولا يتحرك فيه سوي أبناء عائلتهم ومن يسكنون بينهم لذلك يميزون بين الغريب والقريب ..
وقلت لمحمود بلغ الجعبري وممتاز بأن ينسحبوا من المكان وغداً نتكلم بالتفاصيل فرد علي مش موافقين فقلت له "يبلطوا البحر" وتعالي إرجع للبيت وهذه معركة بين فتح وحماس والميدان موجود وأشوف مراجلهم ، فقال لي إقفل الخط وسأعود لك فيما بعد ، ولكنه أغلق معي وطلب الأخ سمير المشهراوي "أبو باسل" الذي كان وقتها في رحلة علاج بأوكرانيا وبلغه بما حصل وقال له سأحل المشكلة ولو بموت ما في نقطة دم بتسيل من أي طفل في عائلة شحيبر قرد عليه الأخ أبو باسل إعمل اللازم وربنا يوفقك ، وكان يشاهد السيارات والجيبات التابعه لهم وهي محملة بالعبوات والأر بي جي والذخائر الحية والقنابل وهم يهددون ويتوعدون عائلة شحيبر بالرد المزلزل ، حينها إتصلت بمختارنا الحاج صالح دغمش أبو محمد وطلبت منه أن يتدخل لحل المشكلة وأن يطلب من أبناء عائلتي التراجع لأن المشكلة ستكبر وسيكون الدم بيننا فقال لي سأحاول حلها الأن ولا تقلق .. بعد دقائق معدودة إتصل بي محمود وقال لي إنهم يريدون أن يحضر ويعتذر لهم أنور شحيبر فقلت له غداً في النهار يحددوا المكان والزمان وأنا بجيب وجهاء المنطقة وأنور شحيبر وكبار عائلة شحيبر يعتذروا لهم فرفضوا طلبي ، وقتها شعرت بغدرهم لأنور شحيبر ولكني لم أشعر بأن البديل سيكون قتل "محمود" فقلت لمحمود إرجع للبيت وأنا سأتصرف معهم ولكنه رفض العودة للبيت دون حل المشكلة بالكامل وذهب المختار لآل شحيبر وبصحبته محمود ومروان أبو راس والنخالة وطلب من أنور الحضور لمكان قيادة القسام كي يعتذر لهم فطلب منهم الإتصال بي وموافقتي علي ذهابه فقال له المختار أنا بطلب أبو منصور وهو مش حيعارض طبعاً إتصل بي المختار وطلب مني السماح لأنور كي يذهب معهم للإعتذار لقيادة القسام وممتاز وهم كانوا بالقرب من الغرفة التجارية القريبة من عائلة شحيبر وكانت مجموعاتهم تنتشر حول مداخل ومخارج العائلة ويعتلون المباني العالية وجميعهم مقنعين فقلت للمختار الأن ما يعتذر وغداً سنحرك لهم وجهاء ومخاتير القطاع ومعهم أنور وأنا سأكون كي نعتذر لهم ، فكان ردي صادم لهم لأنهم كانوا يعتقدون بـأنهم أمناء علي الأمانة ولكن إلهام من الله شعرت بأنهم سيغدرون بأنور شحيبر كي يردوا إعتبار من كانوا بالسيارة وتم تثبيتهم ورفع أيديهم علي الجدران من قبل أبناء شحيبر الفتحاويين . فسألني أنور مرة أخري أروح وأعتذر لهم كي أتجنب أرواح أهلي وأبناء عائلتي ؟ إنهم يطلقون القذائف إتجاهنا ويحكمون السيطرة علي بيوتنا فقلت له لا تذهب للإعتذار وإعطيني المختار من جنبك .. فقلت للمختار إن لم ينسحبوا من المنطقة ستكون معركة الليلة وتسيل بها الدماء دون تمييز وأعطيت إشارة لكل المتواجدين عندي بإطلاق الرصاص علي كل من يحاول الإقتراب من بيوتنا وعليهم الحيطة والحذر وإخترت مجموعة مكونة من 6 أفراد كي نتحرك بإتجاه بيوت شحيبر وكنا قد إرتدينا أقنعه عليها لجان المقاومة كي نوصل لهم بكل سهولة ، فقال لي المختار هذا أخر كلام عندك قلت له نعم ، وقلت له القتلي ستكون من العائلة بالأغلب لأن أبناء العائلة منهم فتح وقسام ولجان مقاومة والمشكلة ليس عائلية ولن أقف مكتوف الأيدي وأبناء فتح بالمنطقة يتعرضون للخطر وهم مسؤولون مني أنا .. تأخرت عن التحرك بإتجاه المشكلة حتي أضمن سلامة محمود بوجوده عندي ولكنه تأخر عني وكان يتصل بمن حولي كي يعرف بأني معصب ولا لأ ؟ وكانوا يبلغوه عن تحركاتي وما يدور بخاطري إتجاه المشكلة فطلب من أصدقائي أن يصبروني لأنه سيحاول حل المشكلة بطريقة سلمية وكل هذا وهو بينهم ويجلس معهم "مع قادة القسام والألوية" وأعتقد بانهم لم ينتبهوا بأن محمود شقيقي لأنهم كانوا يرسلون التهديدات لي ويستقبلون الإشارات عني ومحمود يتوسطهم وفي واحدة من ما دار بينهم جاءت لهم إشارة عبر جهاز "السيناو" تقول لهم ( الحيطة والحذر شباب المجرم أحمد منصور يعتلون المباني العالية ) فنظر أحد الحضور للجعبري وقال له كيف تتكلمون بهذه الطريقة عن أحمد منصور أمام أخوه محمود ؟ في هذه اللحظات كانت الإتصالات لا تتوقف علي محمود من الاخ أبو باسل وجهاز الوقائي وقيادات فتح وكان يرد عليهم ويقول لهم بالحرف الواحد لو بموت ما في حد بيدخل بيوت شحيبر .. وأخر ما توصل له مع قيادات القسام أن يحضر السلاح التي أستخدم بتثبيتهم ، فوافق بزكاء وإتصل بي وقال لي توصلت معهم لحل بأن وسنقوم بتسليم 6 قطع كلاشنكوف من عندنا لأننا لو سحبنا السلاح من أبناء شحيبر سنجردهم من السلاح .. فقلت له كيف علينا أن نسلمهم سلاحنا ؟ فقال لي إتفقت معهم علي أن يستلموا القطع الأن ويرجعوها غداً لأنهم عايزين يرفعوا معنويات ولادهم ويظهروا بمظهر المنتصر فقلت له طيب تعال خد اللي بدك إياه بس تعال .. فأغلق جواله معي وإتصل بأحد القريبين مني وقال له أنا عارف أخي أبو منصور خايف علي ومش راح يسلم سلاح إنت خد من المكتب 4قطع وقابلني عند "الحوش" مكان يقع في وسط شارع المغربي ويعود لآل الخور وإتفق معه بأن يجيب قطعتين من عند واحد كان محمود متصل فيه وشاريهم منه وعندما كانت الساعة تشير للثانية منتصف الليل توصل الوفد الأمني المصري لهدنة من قيادة فتح وحماس وفي هذه اللحظات كان محمود وبصحبته أشرف دغمش يسيرون في شارع الثلاثيني بإتجاهنا كي يأخذوا السلاح ويعطوه للجعبري لحل المشكلة وإراقة دماء المواطنين الأبرياء من عائلة شحيبر .. وقبل وصولهم لمدخل شارع المغربي وبالتحديد عندما وقفوا عند مخبز بدرة القريب من مكان إغتيالهم كي يشترون خبز لاطفالهم لاحظوا وجود مجموعة مسلحة في مدخل الشارع ولكنهم مضوا في طريقهم فأوقفتهم مجموعة تنتمي للقسام مكونة من 18 شخص ومعهم جيب ماجنوم وباص فولكس واجن وطلبوا منهم تسليم السلاح فإبتسم محمود لهم وقال أنا لسة طالع من عند قيادتكم وبإمكانكم الإتصال بهم للتأكيد ونظر لأحدهم كان قريب منه وقال له أنظر لبندقيتي ها هي الحبة في بيت النار وكنت قادر أقتلكم كلكم .. ولكني لم أرتكب أي جريمة كي تستوقفونا وتحققوا معنا وأنتم تعرفون من نحن وأين كنا والغرض من تواجدنا هنا ؟ فقام محمود بالإتصال بصديقه الغالي معتز وهو شقيق ممتاز وقال له خد إحكي مع هؤلاء مين إحنا وأين كنا فقال لهم معتز لا تؤذوهم لأنهم يخصوني وأغلق الجوال وتحرك بإتجاههم فجاءت لهم إشارة عبر جهازهم اللاسلكي يقول " إشطبوه" وما كان من هؤلاء المرتزقة إلا ووجهوا سبطانات بنادقهم المشبوهه لمحمود طالبين منه تسليم بندقيته لهم فرفض مع مقولته المشهورة "البندقية كشرف الزوجة " وأشهد أن لا إله إلا الله وما أكملها حتي كانت أكثر من 70 رصاصة حاقدة في جسده الطاهر فقالوا له بتتشاهد يا كافر ؟ وحينها قال لهم أشرف حرام عليكوا أو كما قال أحد الشهود قال لأحدهم عرفتك فقاموا بتصفيته الأخر وهربوا من المكان بسرعة البرق ..
في هذه اللحظات كنت أنتظر محمود حياً يخبرني عن ما حدث بينه وبين قيادة العار ، كنت أنتظر منه أن يعود مبتسماً كما تعودت علي رؤيته دوماً كنت أتوقع أن يعود كي يعاتبني عن علو صوتي معه وعصبيتي عليه ، كنت أنتظر منه أن يجلس أمامي ويفرغ بندقيته من الرصاصة الموجودة في بيت النار ، كنت أنتظر منه أن يعود ويرمي جوالاته وبندقيته وجهازه اللاسلكي علي المكتب ويقول لإبراهيم إشحن الإجهزة وهات زيت السلاح أنظف بندقيتي كما تعود دائماً .. كانت أمي تقف علي شرفة شقتها تنظر للشارع كي تسمع صوت محمود وهو يقول لها عساكي بخير يا أمي .. كانت زوجته تنتظره حتي تطلب منه أن يصطحبها في الصباح لعيادة النساء والولادة كي تطمئن علي الجنين الذي في أحشائها في الشهر الخامس والذي لحق بوالده صباحاً أثر صدمتها علي زوجها .
جلست أنتظر محمود ورن هاتفي وعند فتح الخط سمعت صوت أحد الجيران يقول لي إلحق محمود عالشارع يحيطون به مسلحين وما أن أغلقت الجوال وإلا بالرصاص كصوت المطر فإنقبض قلبي وقلت لمن كان يجلس بجانبي "ربنا يستر بجسد من هذا الرصاص كله" ؟ وأخدت بندقيتي وركضت بإتجاه الشارع ولحق بي كل من كان عندي وعندما إقتربت من المكان رأيت جثث عالأرض وشباب تبكي كالنساء فسألت كم واحد مقتول قالوا محمود بس قلت لهم وما هذه الجثث فما بها إلا جثث أصدقائه وأحبته غابوا عن الوعي وسقطوا فوق جثته وكان أشرف بالقرب منه حاولنا إنقاذ أشرف ولكنه سارع الحياة فور وصولنا ، نظرت لمحمود وهو ممتد علي الأرض مدرج بدمائه الزكية وقلت له " لو كان دمك يا محمود أخر دم في غزة فرحمة الله عليك .. ولكن لو سالت قطرة دم واحدة من بعدك سأنتقم لك شر إنتقام" فحملوه المتواجدين وذهبوا به وبأشرف لمستشفي الشفاء جثث ، وتحركت سيارات القتلة الخونة المشبوهين بإتجاه عسقولة وعددهم 18 عميل وكلهم معروفين لدينا والجريمة الأكبر بأن بيوت بعضهم لا تخلو من الشبوهات وبعضهم أولياء أمورهم ساقطين إخلاقياً ، وتوجه المدعو أحمد الجعبري ومن معه لمسجد الإمام الشافعي وبدلاً من أن يصلي الفجر صلي المغرب علي لسان من كان معه حيث قال لي النضارات زعلان جداً وغلط بالصلاة مع زعله علي مقتل محمود .. إستشهدوا الساعة 2:20 منتصف ليلة 20/12/2006 .. بعدما رجعنا من دفنهم ورجعنا لبيوتنا وزعنا منشور بإسم العائلة نطالب به الإنقلابيين بتسليمنا القتلة ، فجاء إلي ديوان العائلة المدعو مروان أبو راس ومعه بعض الأشخاص منهم من رابطة علماء فلسطين كي يعرضوا علينا "الدية" مع تبريرهم بأن الجريمة كانت بالغلط وعير مقصودة ، كيف كانت بالغلط وهم أوقفوا محمود وأشرف وتأكدوا من هويتهم ؟ كيف كانت بالغلط و74 رصاصة إخترقت جسده الطاهر ؟ فرديت علي أبو راس بأننا نريد القصاص من القتلة فقال لي سأبلغ الحركة وأرد عليكم ولكنه رجع بعد 3 أيام وبجعبته فقط دفع الدية "مغلظة" فقلت له دمك ودماء حركتك مهدور ولن نقبل بدولاراتكم مقابل دماء أخي وإبن عمي .. فخرج من الديوان وإستنجد بممتاز حتي يخرجه من المنطقة خوفاً من أن أقوم بتصفيته فوافق ممتاز وأرسل معه حراسة مسلحة وخرج ولم يعد تاني وبعد أيام كان ردنا لهم بالرصاص والقصاص من القتلة . فإتهموني بالإجرام لأني لنم أساوم علي دم أخي وإبن عمي ، فقلت لهم " لو كان ثأري لأخي وحبيبي جريمةً فليشهد كل العالم بأني أكبر مجرماً .
ملاحظة : البقية ستكون في وقتها لأنها تحتوي علي أسرار وأسماء مع حفاظنا علي سلامة إخواننا وأصدقائنا في القطاع .
الذكري السابعة لإستشهاد أخي الغالي محمود رحمه الله .