التعبير عن الرأي بين الحرية وإرهاب الدولة

تابعنا على:   14:45 2013-10-03

أمد/ عمّان- عقد مركز دراسات الشرق الأوسط يوم الأحد 25/8/2013 صالونه السياسي تحت عنوان "التعبير عن الرأي في الوطن العربي بين الحرية وإرهاب الدولة"، وأدار الصالون الدكتور أحمد الشناق أمين عام الحزب الوطني الدستوري، وشارك في النقاشات ثلة من الأكاديميين والخبراء والسياسيين الأردنيين*. أكّد المشاركون في بداية الصالون على أن حرية التعبير عن الرأي مكفولة في الكثير من العهود والمواثيق الدولية، كما توجد الكثير من النصوص الدستورية التي تُقِرّ حرية التعبير في الكثير من البلاد العربية، فضلاً عن وجود إرث حضاري إسلامي يُعزز هذه القيمة، غير أنهم نبهوا إلى أن العبرة في التطبيق وليست في نصوص العهود والدساتير أو الإرث الحضاري. وأشار المداخلون إلى عدد من العوامل التي تؤثر في مدى حرية التعبير ومن أهمها، طبيعة النظام السياسي السائد وتمثله لقيم الديمقراطيه أو تنكره لها وميله إلى الإستبداد، وثقافة المجتمع ونظامه الأخلاقي.

وأجمع المشاركون على أن حرية التعبير تشهد في المرحلة الراهنة تراجعاً في المشهد العربي في ضوء ما تمر به مصر بعد 30 حزيران/ يونيو عام 2013، حيث تشهد البلاد محاولات حثيثة لإعادة تشكيل "الدولة الأمنية" التي تمارس "الإرهاب" الفكري والعنف ضد من يخالفها الرأي، معتمدةً معادلات صفرية لا يمكن أن تحقق الإجماع أو التوافق أو التعايش، ولذلك فقد شدّد المشاركون على أن إلصاق تهمة "الإرهاب" بتيار الإسلام السياسي الذي ارتضى الآليات الديمقراطية التي أوصلته إلى الحكم، يُعدّ التفافاً على خيارات الشعوب العربية في أعقاب الثورات العربية، كما أشاروا إلى أن الحديث عن "الإرهاب" قد اتسعت دائرته لتعمل على ضرب التعايش المجتمعي والسلم الأهلي في بعض الدول العربية، ورغم اختلاف تعريف "الإرهاب" بين دولة وأخرى فإن الخلط واضح بين ما يمكن اعتباره إرهاباً يرفضه الجميع، وبين ما يمكن اعتباره ممارسة ديمقراطية، فضلاً عن أن مصطلح "الإرهاب" صار يُروّج له لتحقيق أهداف سياسية وإقصاء الخصوم السياسيين، بينما يُغضّ الطرف عن العنف و"الإرهاب" الذي تمارسه الدولة وبعض مؤيديها تحت ذرائع مختلفة، كما أن حرية التعبير لا يمكن أن تعني بأي حال الموافقة على الخطاب العنصري الإقصائي الذي تشهده الكثير من المنابر الإعلامية العربية.

ودعا المشاركون في نهاية الصالون إلى الحفاظ على حرية التعبير وضمانها لكل أطياف المجتمع، بوصفها ظاهرة صحية تعزز السلم الأهلي والمجتمعي وتمنع الاحتقان وتحد من اللجوء إلى وسائل عنيفة للتعبير في ظل غياب مناخ الحرية. كما دعوا القوى السياسية العربية إلى تحييد موضوع الحريات من الصراع السياسي وتوفير ضمانات الحفاظ على الحريات العامة في البلاد، ومن ضمنها حرية التعبير المنضبطة بالدستور والقانون وقيم المجتمع وإرثه الحضاري.

اخر الأخبار