(عقلنة الخلاف) ليست الحــل

تابعنا على:   12:17 2013-12-23

ماهر حسين

من الجيد ان يختلف العقلاء ...وبل من المحبذ وجود خلافات فكرية وسياسية بين التظيمات السياسية والاحزاب في المجتمعات ...ومن الطبيعي ان يكون هنـــاك اختلافات وتباينات في الأراء والمواقف بين أفراد المجتمع وفي صفوف النخب السياسية والفكرية والثقافيه والاجتماعية ..فكل ما سبق طبيعي بأي مجتمع وبأي دولة بل أن كل ما سبق صحي للحفاظ على حيوية المجتمع وقدرته على التجدد والعطاء .

مشكلتنـــا في في الانظمة التي لا تقبل الخلاف ولا تسمح بالتباين وعندها تكون تلك الأنظمة أقرب للانظمة الحاكمة الديكتاتوية .

ولدينا مشكلة أخرى في الاحزاب التي تعتبر أن الخلاف معها خيانة أو كفر .

فإنتخابها واجب شرعي وطاعتها واجب ديني وبالتالي الخلاف معها كفر وخروج عن الجمــــاعه ...هذا ما أبتلينا به هذه الأيام من قبل حركة الإخوان المسلمين تحديدا" التي أستغلت ثورات الشعوب لتحكم الدول .

للأسف قدمت حركة الاخوان المسلمين في غزة ومصر نموذجا" بائسا" للانفراد بالسلطة ..ففي غزة أنقلبت حمـــاس وحكمت الجميع بمشروعها وبالقوة ...وفي مصر اعتقد الأخوان بأن (أخونة المجتمع والدولة ) هي الطريق للبقاء فرفض المجتمع هذه السياسية وعزل الإخوان المسلمين .

وهنا يجب أن نُشير الى أن واحده من أبرز مشاكل الإخوان المسلمين هي عدم إستيعابهم للتباين بالرأي حتى في داخلهم ..فالجميع تابع للمرشد ومكتب الإرشاد ..فلا النقد متاح ولا الهمس مسموح .

على كلا" وعلى عادتنـــا في فلسطين خلقنـــا خصوصيتنا فنحن أصحاب (ديمقراطية غابة البنادق)كما أطلق الزعيم الراحل أبو عمــــار على ديمقراطيتنـــا .

وأرى بأن أحد أسباب قدرتنا على البقاء حتى الان مع كل الظروف والمعيقات وهنا أنا اتحدث عن الوجود (السياسي) هو أننا حافظنا على حق الإختلاف .

وهناك ضرورة ماسة وإضافية الان للحفاظ على حق الإختلاف والتباين في الأراء وبل تعزيز مؤسسة هذا الحق في فلسطين من خلال تعزيز حق الانتخاب في المؤسسات التشريعية والسياسية القيادية و هناك ضرورة ماسة لحماية هذا الإختلاف بعيدا" عن فكر التخوين والتكفير والإنقلاب الخطير على مستقبل شعبنـــا .

 

يجب أن نعي بأن الخلاف طبيعي والاختلاف طبيعي والتباين طبيعي خاصه عندما تتعامل مع القضية الفلسطينية ..ففي قضيتنا يتداخل منطق الحق بالقوة ومنطق العدالة مع المصالح وعلينا أن نجد طريقنا بين الممكن والحق .

إن حماية حق الإختلاف و التباين في الأراء هو الحماية الحقيقة للقرار الوطني المستقل النابع من مصلحة الشعب ومن أجل الشعب..فالاختلاف حماية للخيارات الوطنية المتعدده ..وكمثال نحن نحترم المفاوضات ونختلف معها ...نؤمن بالكفاح المسلح ولا نراه مناسبا" الان ...نسعى للدولة ونعرف حدودها ونؤمن بها سواء كنا سنصل لها مباشرة او بالتدريج ...إن الاختلاف نعمه والاختلاف يمنحنا خيارات أخرى وعلينا ان نحافظ على نعمة الاختلاف وما يمثله من رحمــه دينية فقهيه و سياسية نضالية ...هذا هو ما أراه ببساطة فالخلاف حق والتباين بالأراء طبيعي .

في فلسطين اختلفنا دوما" وقدمنــا نماذج مشرفه للاختلاف وللمعارضه..فمن منا ينسى حكاية الحكيم مع الاختيار ..وحتى في الإطار الواحد قمنا التباين والاختلاف فكان أبو أياد وكانت إخوته مع أبو عمـــار ..تلك النماذج علينا ان نفهمها ونعيها وندرسها لأطفالنا ...لأنها ضمانة حرمة الدم الفلسطيني على الفلسطيني .

ما دفعني لكتابة ما سبق وتبادل الافكار مع القارئ هو الخلاف الذي تفجر بين الاخوين جبريل الرجوب وجمال أبو الرب وانعكاسات الخلاف على المجتمع الفلسطيني الذي رفض وبشكل عام الخلاف وأعتبره مؤشر الى انهيارات في صفوف حركة فتح .

خشينا من الخلاف وتداعياته ولكن وبجهد المخلصين وبوعي الكبار تم (عقلنة الخلاف) ..وتم تبادل رسائل المصالحه والنأي بالنفس عن الخلاف الشخصي بين الاخوين جبريل الرجوب وجمال أبو الرب ...وظهر موقف الكبار فكانت( عقلنة الخلاف) تفاديا" للانجرار البائس الى مربع الفتنة التي قد تمس بحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح ) وقد تمس بالمجتمع الفلسطيني ووحدته ...والحمدالله على هذا الانتماء والوعي الذي مكن الاخوين من تجاوز الموضوع وتجنيب الحركة والمجتمع ويلات الخلاف .

ولكني أقول وبوضوح إن (عقلنة الخلاف) لا تكفي ...فعندما يكون هناك إختلاف بين اخوة في نفس الاطار يجب ان يكون هناك مرجعية واضحه لحل هذا الخلاف.... مرجعية قادرة على التعامل مع كل خلاف وبغض النظر عمن يختلف ..العدالة يجب ان تكون هي الحكم وعلينا ان ندعم العدالة وقرارهـــــا .

لنحمي فتح ولنتجاوز أي خلل علينا أن نعزز من المرجعيات القادرة على التعامل مع الخلاف فهناك العديد من المؤسسات التي بحاجه لتفعيل لتأخذ دورها بالتعاطي مع كل الخلافات والمشاكل بعيدا" عن المحسوبية والتشدد والتسرع بالقرار .

وهذا ينطبق على السلطة الوطنية تماما" التي يجب ان تعزز من سلطة القضاء لحل كل المشاكل المتعلقه بالمواطنين وحقوقهم .

إن (عقلنة الخلاف) جنبتنا مصاعب ولكنها ليست الحل..فالحل الدائم هو بالقضاء والعدالة والمؤسسات القادرة على التعاطي مع كل خلاف سواء كان تنظيمي أو سياسي أو قانوني .