الصراع بين خطين

00:21 2013-12-23

اللواء م. مازن عزالدين

الاحداث الدامية بيننا وبين الاشقاء في الاردن تتصاعد في فصلها الاخير و المقاومة الفلسطينية تخسر مواقعها الواحد تلو الآخر والحراك السياسي لم يعد مجدياً لان الرئيس جمال عبد الناصر قد انتقل الى رحمة الله بعد انجازه للقمة العربية التي نجحت في جمع الاخوين جلالة الملك حسين رحمه الله والرئيس ياسر عرفات رحمه الله والقوات السورية التي دخلت الى شمال الاردن لدعم المقاومة قد تم سحبها حيث نجح الرئيس الاسد في حركته التصحيحية ووضع القيادة القومية التي زجت في الصراع الفرقة المدرعة الخامسة لصالح المقاومة الفلسطينية في السجون السورية وبذلك فقدت المقاومة الامل في تحقيق الشروط التي تمكنها من الحفاظ على قواعدها في الاغوار واشتد الضغط العسكري الاردني ليحاصر المقاومة قي آخر مواقعها في جرش وعجلون في النصف الثاني من عام 1971 م حيث عبر ابو علي اياد عضو القيادة الفلسطينية في آخر برقية له قائلاً / قررنا ان نموت واقفين ولن نركع/ وامام ذلك جرى ما يمكن تسميته بالحوار بصوتٍ عالٍ داخل الحصار ولكن ذلك الحوار لم يستطع ان يعلو علي صوت الحقيقة وصوت النتيجة وهي الموت المؤكد او البحث عن بديل آخر وخرج من قلب الحصار وجهتي نظر تعبران عن البحث عن هذا البديل

الاول/ رسالة أمل وشرف للاجيال القادمة

الشهيد احمد حبش ينجح في قيادة اهم الدوريات واكثرها جراءةً وهي دورية ليست كغيرها من الدوريات القتالية العادية لاسباب كثيرة اهمها انها تذكِّر الجميع بأن قتال العدو الذي يحتل الارض هو الهدف الرئيس وعلي قيادات الشعب الفلسطيني ان يتذكروا ذلك دائما ولاينسوه ابداً هذا اولاً . اما ثانياً ان شعار عدم التدخل في الشئون الداخلية لاي دولة عربية يجب ان يكون حقيقة راسخة وليس كلمات عابرة وهذا الذي ارادة الدورية الاشارة اليه الى جانب ان اعضاء الدورية يريدون ان يستشهدوا على الارض الفلسطينية التي احببناها ومعنا جماهير الامة العربية واحرار وشرفاء العالم ويرغبون في ان نذكرهم بانهم ذهبوا للخيار الافضل

اما عن الدورية نفسها فقد تميزت عن غيرها بما يلي :

1.       لقد تجاوز عددها الدوريات التقليدية .

2.       لقد حملت صواريخ الجراد بالطريقة الثي تدرب عليها المقاتلون وهي جعبة توضع على الظهر بها الرأس المتفجر واخرى بها الحشوة الدافعة وقد حملت الدورية عدداً منها الى جانب القاذف والمنصب الذي يركب عليه مع اسلحتهم الشخصية .

3.       اختارت هدفاً مميزاً وهو قصف مستوطنة بتاح تكفا / على مقربة من تل ابيب

4.       عليها اختراق الحصار المميت لمكان انطلاقهم

5.       عليهم قطع المسافة من جرش الى نهر الاردن مع تفادي جميع الكمائن الخاصة بوحدات الجيش العربي الاردني

6.       عليهم قطع المسافة من نهر الاردن الى الهدف مع ضمان الوصول اليه

7.       تنفيذ عملية القصف والاستعداد لمواجهة النتائج

وبدأت الدورية في تنفيذ كل ما تقدم وفي طريق عودتها اشتدت المطاردة لها واستشهد جميع ابطالها وعلى رأسهم الشهيد احمد حبش الذي كان يحمل بندقية صيد وعند الاستفسار عن ذلك كان يجيب لا اريد قتل اي جندي بل اريد ان اترك علامة على جسدة تذكره انه جندي احتلال وبقي على قيد الحياة الاخ العميد/ سمور

وها نحن نتذكرهم بعد اثنين واربعين عاماً

أما البديل الثاني فكان/ اليأس والاستسلام :

لقد خرجت من قلب الحصار ومن نفس المكان الذي انطلقت منه دورية بتاح تكفا انطلقت دورية ثانية لها رأيها المغاير ولها اسبابها المختلفة عن البديل الاول لقد كانت تلك الدورية تُقَدَّر بسرية نجحت في الهروب من حصار جرش وعجلون وتوجهت الى غرب النهر واستسلمت للعدو ومرةً اخرى وبعد اثنين واربعين عاماً نتذكر ذلك

واترك لكم البقية