العودة في الرؤية الاسرائيلية

تابعنا على:   00:16 2013-12-23

عادل عبد الرحمن

منذ فترة غير بسيطة وقادة إسرائيل يبحثون عن صياغة رؤية "قانونية سياسية" لوأد وتصفية فكرة عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ومدنهم وقراهم، التي شردوا وطردوا منها في أثر نكبتهم عام 1948، وإقامة دولة التطهير العرقي الاسرائيلية فوق وطنهم الام. وآخر ما تفتقت "عبقرية" د. عينات ويلف" ما نشرته في صحيفة "يسرائيل هيوم"، حين إفترضت أن منح صفة اللاجىء لملايين الفلسطينيين بالتوارث من الاجداد للابناء والاحفاد "مسألة مضللة" وضعها الفلسطينيون !؟ وتعرب المرأة الصهيونية عن أسفها لاستخدام إسرائيل لهذا المصطلح عندما تتحدث عن ملايين الفلسطينيين.

وتقول في مكان آخر من مقالتها، التي تعاني من فقر حال فقهي وسياسي واخلاقي، "فإن مكانة اللاجىء لا تنتقل بالوراثة وبشكل اوتوماتيكي، ولا يتم بأي شكل من الاشكال توريث اللجوءحين يجري العمل لتوطين اللاجئين"!؟

ما تطرحة عينات ليس جديدا في الفكر والممارسة السياسية الاسرائيلية العنصرية، بل هو موضوع مطروح على بساط البحث والتمحيص من قبل صناع القرار وومعاهد الابحاث والدراسات الاستراتيجية الاسرائيلية والاميركية (هناك معاهد ومراكز ابحاث أميركية يمينية وتتبع الايباك وحزب الشاي الجمهوري منكبة على إيجاد مخرج من الاستعصاء الفلسطيني وحق عودته) لايجاد مخرج للمأزق الاسرائيلي من هذا الحق، الذي كفله القانون الدولي. غير ان الذرائع المطروحة تكشف عن ضيق افق، وإفلاس فقهي وسياسي واخلاقي في هذه المسألة، لان المنطق العقلي البسيط، يقول ان الابناء يتلبعون الاباء، وهم إستمرار لواقعهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي والحقوقي. واقع الاباء والامهات يسم ويصبغ الابناء بما يحمله الاباء والامهات من سمات، حتى لو لم تكن الام فلسطينية، وإقترنت باب فلسطيني لاجىء، فابناءها، هم فلسطينيون لاجئون، وحقهم مساو لحقوق ابائهم وامهاتهم، ولا يقل عن ذلك، وليس لهم صفة أخرى. المفارقة في اللعبة الاسرائيلية الاميركية، والتي تكشف عورة الفكر التطهيري العرقي والعنصري الاسرائيلي، ان قادة الحركة الصهيونية وكل حاخامات الحريديم من الشرقيين والغربيين، يدعون، ان "حق العودة" لليهودي بغض النظر عن قوميته او مكان ميلاده "مكفول لارض الميعاد"!؟ أليست هذه هي المهزلة الصهيونية الغربية؟ كيف وعلى اي اساس يحق لليهودي، الذي لا يمت للارض العربية الفلسطينية (فلسطين التاريخية ) العودة لها، ولا يحق للفلسطيني ابن الفلسطيني، الذي طرد جده او ابيه منذ خمسة وستين عاما العودة لها؟ ما هي الحكمة؟ وما هو المسوغ القانوني والفقهي والسياسي، الذي يكفل هذا الفجور الاستعماري؟ أليست هذه العبثية بعينها؟ وأليس هذا هو منطق وقانون الغاب، المرفوض جملة وتفصيلا، ولا يمكن لاي فلسطيني التعامل معه، او تمريره حتى لو شاء ان يبقى خارج فلسطين.

العودة للفلسطيني ، حق مقدس، حق كفله القانون بمستوييه العام والخاص، بمعنى ان هذا الحق مصان لكل مواطن فلسطيني تم طرد والديه او اجداده من فلسطين. ولا يمكن لاي اتفاق سلام ان يتجاوز هذا الحق، واي قائد يرتكب هكذا حماقة مصيره، لن يكون افضل حالا من كل الذين خانوا الشعب على مدار سنوات الكفاح الوطني.

لذا على قادة ومفكري الحركة الصهيونية ان يدققوا الف مرة قبل اللجوء لسياسة التهويش والتضليل ومحاولات الفصل بين الابناء والاباء، لانها سياسة مرفوضة وساقطة، ولا تمت لاي قانون وضعي او سماوي بصلة، ومصيرها الفشل.

[email protected]          

اخر الأخبار