القيادة والماراثون ..

تابعنا على:   20:01 2013-12-22

د.مازن صافي

1- هناك فرق بين الشخص الإداري الذي يتولى مركزاً متقدما في نطاق الهيكل المؤسساتي، وبين أن يكون الشخص قائدا متمتعا بصفات القيادة، فأساس بناء الشخصية القيادية هي روح القيادة المقترنة بقدرته على تلبية حاجات ورغبات وأهداف الجماهير والقيام بمسؤولياته المحددة، دون أن يختفي خلف إحداث المعيقات والإشكالات والرواسب النفسية .

2- القيادة هي القدرة على التأثير في الآخرين لتحقيق الأهداف المشتركة، والوقوف مع الجماهير في أزماتها وكوارثها وترتيب هيكلها وصفوفها وأطرها، وهنا تبرز أهمية الارتفاع بالروح المعنوية للأعضاء، والعمل بكل جدية لكي لا يصلوا حالة من فقدان الثقة وعدم الاقتناع، وبالتالي فوصول الجماهير إلى هذه الحالة يعني أن القيادة فقدت وجودها الفعلي ، فلا قيادة بلا جماهير، فالقائد الماهر القوي هو الذي يحتفظ بروح تماسك الجماعة، لا أن يحولها إلى معارضة، ويحطم فيها الدافعية للبناء والاستنهاض والالتحام مع البرامج المختلفة .

3- إن وصول الجماهير إلى حالة الإحباط والتذمر والغضب والانفصال عن مجموعة من يقودونهم يعني أنه على مجموعة القيادة أن تختفي لكي لا تزيد انفعال الجماهير ضدها.

4- حين يعتقد القيادي المسؤول ويتوهم حب التابعين له أو من هو مسؤول عنهم، بأنه يمتلك مصيرهم وقرارهم ومواقعهم، فإنه يمارس الخطيئة التي لا تغتفر، والجماهير لا تنسى، والقيادة بأسلوب الديكتاتورية والتسلط تقود إلى الفوضى وعدم التعاون، فإكراه الجماهير يولد فشل القيادة والجماهير تميل دوما إلى مَن يسوسهم لا مَن يقودهم .

5- حين يجد القائد نفسه وحيدا في غرفة مغلقة مع مجموعته "القيادية" ويسمع ويرى ويقرأ أنه قد وصل إلى النهاية السلبية أمام تطلعات الجماهير وقد فشل في تحقيق الحد الأدنى من احتياجاتها وتلبية رغباتها وحماسة حضورها، فإنه يجب أن يشعر بالوِحدة، وعليه ان يتيقن أنه فقد القدرة على قيادة الجماهير نحو أهدافها، ولم يعد له التأثير الذي وجد في موقعه من أجله، وانه في نظر وعقلية ورأي وقناعات الجماهير لم يعد قائدا لها . فالجماهير التي تمنح شخص صفة القيادة، لن تولد قوة في الأرض تسلبه ذلك، والعكس صحيح.

6- إن القائد الذي يفشل في قيادة الجماهير، يعني أنه وجد في المكان الخطأ في الوقت الخطأ في الموقف الخطأ، ويجب تصويب الخطأ.

7- القيادة المشدودة في مواقعها بكرة حجرية تبعدها عن ميدان الفعل والجماهير، تبدو عيونها دوما متجه إلى " الخلف"، والأسوأ أنها تعتقد أنها تنطلق للأمام، إنها وباختصار قيادة تمارس التمرين العسكري المشهور بالجري في مكان "عند محلك سر" ، ونهاية التمرين سيفضي إلى " وهم"، وهذه القيادة في نهاية الماراثون تستحق شهادة "الوهم" .