الحل الانتقالي المؤقت

تابعنا على:   12:48 2013-12-21

حماده فراعنه

يعود الشعب العربي الفلسطيني مرة أخرى، عبر برنامج جون كيري، وخطة الجنرال جون الن، إلى دوامة الحل الانتقالي المؤقت، بعد معاناة وصلت إلى عشرين سنة مفاوضات، لم تثمر بعد عن 1- تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967 الضفة والقدس والقطاع وفق القرار 242، مثلما لم تثمر عن 2- تحقيق الاستقلال الفلسطيني وفق قرار التقسيم 181 وحل الدولتين 1397 وخارطة الطريق 1515، و3- حل قضايا الصراع العالقة وفي طليعتها عودة اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار 194 إلى المدن والقرى التي طردوا منها العام 1948، أي إلى اللد والرملة ويافا وحيفا وعكا وبئر السبع وصفد، واستعادة ممتلكاتهم المصادرة والمنهوبة من قبل الدولة القائمة على الاحتلال ومنطق التوسع والاستيطان.

صحيح أن الولاية الفلسطينية، بفعل الحل الانتقالي المؤقت، ستتسع ولن تبقى محصورة داخل أسوار المقاطعة في رام الله، بل ستشمل أراضي الضفة الفلسطينية، كما كانت قبل الانتفاضة المسلحة العام 2000، أي أنها لن تشمل ثلاثة مواقع جغرافية هي 1- القدس وتوازي 11 بالمائة من مساحة الضفة، و2- الغور 28.5 بالمائة من مساحة الضفة، و3- الأراضي الواقعة غرب الجدار وتعادل 18 بالمائة من مساحة الضفة، وهذا يعني أن ولاية السلطة الفلسطينية ستشمل 42 بالمائة من مساحة الضفة فقط أي ما يعادل 3000 كيلو متر مربع.

ولكن الصحيح أيضاً مقابل توسيع مساحة الولاية الفلسطينية، سيبقى الانسحاب من القدس، وعودة اللاجئين، وإزالة المستوطنات، وترسيم الحدود، وتقاسم المياه، وإطلاق سراح الأسرى، مؤجلة إلى ما بعد التقييم الإسرائيلي لأداء الأمن الفلسطيني خلال فترة الحل الانتقالي المؤقت، ضمن أراضي الولاية الفلسطينية التي ستمتد لسنوات، لأن الانتقال إلى الخطوة الثانية بعد ملف الأمن مرهون بنجاح الأمن أولاً، ولن تكون هناك خطوة مرافقة قبل تحقيق الأمن، وستبقى المعابر بيد الإسرائيليين فعلياً، وتكون شكلية، بيد الفلسطينيين بدون سلطة اتخاذ القرار.

برنامج كيري، كما وصفه الوزير السابق يوسي بيلين، شكل أساساً يرى فيه الجانب الإسرائيلي، أنه صالح للتباحث، ولكن ينبغي أن تجرى عليه تعديلات، أما الجانب الفلسطيني فيراه، كما يقول بيلين، أنه خطة إسرائيلية في رداء أميركي، لا يستطيع أي مسؤول فلسطيني التسليم بها، ولذلك سيكون مآله عدم النجاح، ولكن طرفي الصراع والتفاوض سيسعى كل من جانبه لتحاشي الوقوع في تحمل مسؤولية فشل الوساطة الأميركية.

وزير الدفاع السابق الليكودي موشيه أرنس، يخاطب الإسرائيليين بقوله "إذا كنتم تعتقدون أن الاتفاق بين نتنياهو ومحمود عباس، بضغط من كيري، يهدف إلى إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فأنتم مخطئون، لأن الصراع سيستمر حتى لو أصبح الاتفاق منتهياً وموقعاً عليه".

قادة الليكود، إسرائيل كاتس وزئيف اليكن وداني دنون، يرفضون الاقتراحات الأميركية ومعهم وزير الخارجية ليبرمان، رغم أن المفاوضات لم تقترب بعد من العناوين الجوهرية كالقدس واللاجئين والمستوطنات والحدود، فقد استجاب جون كيري لمطلب نتنياهو في معالجة الترتيبات الأمنية على الحدود فقط بدون التطرق لماهية هذه الحدود وخريطتها، مع هذا كما يلخص الصحافي شالوم يروشالمي بقوله "لا توجد حكومة إسرائيلية يمكنها قبول مطالب الحد الأدنى للفلسطينيين وتفي بها، ولذلك لن يخرج من هذه المفاوضات أي حل سياسي، فقط هناك تقدم ظاهر ولكنه يخفي تراجعاً وأزمات كامنة".

اخر الأخبار