بين العقل و التطرف

11:38 2013-12-21

رائد شراب

من المعروف ان العقل بيت الحكمة و ان القلب بيت العقيدة و لا يجب ان نفصل بينهما في حياتنا و ذلك ان كنا حكاما او محكومين لانه في حالة ان قمنا بتحكيم العقل فقط فهذا لا بد ان يصل بنا الى مرحلة كبيرة من الجبروت و القسوة في اطلاق احكامنا و التي ستصل بنا الى الدكتاتورية و الفاشية و ينتهي و ذلك لان العقل عندما يطلق العنان لنفسه بالسيطرة على كل ما فينا من انسانية لا يرى حينها الا نفسه و لا يري غيره و يصل به الحال الى النرجسية الفكرية و لا يعترف باخطائه لانه لا يراها اخطاء بل يرى فيها الحكمة و هي على عكس ذلك و خاصتا عندما يجد حوله من يعزز في نفسه هذه الظاهر العقيمة و هذا ليس حبا فيه و اقتناعا به و ان وجد البعض منهم الا ان الغالبية يسعى لتحقيق مصالحه الشخصية استغلالا لغباء العقل المسيطر و هناك امثلة كثيرة على مدار التاريخ من الدكتاتورية و الفاشية التي سيطرت على بعض العقول البشرية و لن ينتج عنها الا الدمار لهم و لشعوبهم في المقابل ايضا يجب الا نلغي عقولنا و نحكم بقلوبنا و نجعل العقيدة غطاءا لاهوائنا الشخصية و التي ستصل بنا في النهاية الى تشويه للعقيدة و بوطقتها في اشكال التطرف او التسيب الديني و من هنا نصول و نجول في الحلال و الحرام و التكفير للغير و الغاء التفكر و الاجتهاد في العقيدة و التي هي واجب علينا و يجب ان لا نحول الدين الى مسلمات لكي لا يكون مجمدا لا نستطيع فهم معانيه السامية و نكتفي فقط بالنقل الاعمى و الحفظ الغيبي دون معرفة ما ننقله او فهم معانيه و تصبح عقولنا متصلبة مغلقة باقفال الغباء ... فانا لست فقيها في الدين و لكني اعتقد ان الله انزل الدين بلغة العرب و التي كانوا يتحدثون بها في حينها و يفهموها و يستوعبوا معانيها و لم يفسر في وقتها و هنا تكمن المعجزة في امكانية استخدامه لكل مكان و زمان لان الله فتح باب الاجتهاد في تفسير الدين و لكن دون المساس فيما حرم الله , و من هنا و ان الغينا عقولنا و حكمنا قلوبنا فسنصل الى مرحلة غير محمودة الحسبان و قد نعود الى مرحلة العصور المظلمة في اوربا في العصور الوسطى و لا تستغرب يوما ان يعطيك شيخ صكا للغفران او يحجز لك مقعدا في الجنة ... اذا فان العقل و القلب يسيرون في خطين متوازيين في ان واحد و يجب الا نلغي احدهما لكي يطغوا الاخر عليه .
و في اعتقادي انه يجب ان نحكم عقولنا فيما لا يعارض قلوبنا ( عقيدتنا ) و ان نفتح المجال للاجتهاد في الدين دون المساس في اساسه و بنيانه و الا نلغي الآخر و نكفره و نعتبر انفسنا الوصي عليه و نحتكر حب الوطن لانفسنا و نحرمه على غيرنا و لهذا امثله كثيرة في تاريخنا الاسلامي و هذا ما كان ينتهجه الخلفاء الراشدين و لهذا توجت عصورهم بالتقدم و العلم و الازدهار في كافة مجالات الحياة فمنها مثلا ( عندما فتح الفاروق عمر رضي الله عنه بلاد فارس تعرف على بعض القوانين التي كانوا يستخدموها فحكمها للشرع و لم يجد فيها مخالفة لاساس الدين قام بالاخذ بها و تطبيقها ) و قد اجد في حركة فتح حين انطلقت و انتهجت مبدأ العلمانية في فكرها انها طبقت بعض هذه المعاني و ليس ما يدعيه الآخر بانها لا تمط للدين بصلة و هذا لان الآخر حكم بقلبه و لغى عقله و على ما اعتقد ان هذه هي العلمانية التي يجب ان نتبعها نحن العرب و الا نتنادى بعلمانية الغرب لان الظروف مختلفة و لا تنطبق علينا من حيث الفكر و العقيدة و اسمحوا لي بان امثلها كالتالي ( ان افترضنا ان العلمانية هي اكياس السكر التي يتم نقلها على ظهر الحمار و كان عليه ان يقطع النهر سابحا فيه و قطعه و وصل الى الضفة الاخرى و لكن للاسف ذاب السكر في الماء و لم يبقى سوى الحمار )

Cop

اخر الأخبار