من قصص "اليكسا"..رأفت وزوجته يسكنان داخل جدار بدون كهرباء منذ 10 سنوات.. ويناشد امير قطر

20:31 2013-12-20

أمد/ غزة - تقرير يوسف حماد: لم تعد الحكايات والقصص الانسانية التي كثرت في قطاع غزة مجرد رص كلمات او تعبيرات وشعور حزين تنجلى عند رؤية طفلك في بيتك، فغيرك لا ينسى او يستطيع نسيان حالته المعيشة القاهرة التي تعصف به بسبب الاوضاع الاقتصادية التي تهتك كل فترة بجماعة جديدة في القطاع.

عندما ترتسم لحظة فرح داخل محياك تتلاشى الكثير من مشاعر الحزن التي تضرب الكثير من الناس في قطاع غزة، فالشاب رأفت البغدادي وزوجته يذوقان كل معاني الأسى وصنوف العذاب داخل جدار اسمنتي بدون كهرباء منذ 10 سنوات.

ويقول رأفت 29)عاما( الذي يعيش مع زوجته هذه الحياة البائسة داخل حفرة لا تتعدى مساحتها المترين ونصف المتر إنه "لا يعرف الوان الفرح ولا رائحة السرور" بل صديقه الدائم هو صنوان الشقاء والتعب والمرض والعلة والقسوة ..

ويضيف رأفت من مكان سكنه في مخيم البريج وسط قطاع غزة، "بعد زواجي (عشرة سنوات) كانت عشرة قرون يوما تلو اليوم لا أرى في هذه الحياة الا اشكال الويل ودروب العذاب "، حيث يعاني رأفت من امراض صعبة واعاقة دائما في الحركة والسمع والنطق والمشي.

http://www2.0zz0.com/2013/12/20/10/944729011.jpg

ولم تكن هذه حصته من العذاب فقط بل يعاني رأفت عقما من الإنجاب وهو الحزن الذي يشطر قلبه وتشاطره زوجته به وهي الصابرة "صبر ايوب".

رأفت يعمل عتال 4 ايام ويجلس 360 يوما في حفرته لان وضعه الصحي يجعل ارباب العمل ينفرون منه لأنه لا يصلح للمشي فكيف به يعمل. ويقول هو باكيا "يقوم بعض ارباب العمل بالإيحاء بانهم يسمحون لي بالعمل حتى يعطوني بعض المال رأفة بحالي."

مكعب اسمنتي..

زوجة رأفت (28 عاما) تقول "يعود رأفت الى المنزل لا يحمل من الكلمة إلا اسمها فقط "، وهذا الذي حمل اسم منزل ليس معروفا هل هو بيت ام قبر او جدار او مكعب اسمنتي سكنه رأفت مع زوجته، حيث حاولنا التقاط صورة كاملة للمكان فلم نستطع لضيق المكان، وضيق قلوبنا من هول ما رأينا.

في هذا المسمى منزلا تضيف زوجته ذات الاسم غير المعلن "لا يوجد سوى الماء وبعض حبات الخضروات، فليس به ثلاجة او غسالة او أي شيء يحمل معنى المنزلية او مقوماتها البسيطة، وإذا بكسرة خبز متجمدة يضعها في كوب ماء ثم يأكلها". وهذا المشهد يصعب تصديقه الا بالعين المجردة حتى نحن كذلك.

وتسرد الزوجة بالقول وقد بدأت دموعها تتدرج بالهطول "هان بتجيك رائحة كريهة تعتقد انها من خارج المنزل الذي مر بجواره خط مياه صرف صحي، تخرج من داخل جدار يبلغ طوله متر ونصف المتر، وعرضه لا يتجاوز الـ70 سم، فهذه دوره المياه ومطبخ وجه لوجه لا تفصلهم سوى قماشة شفافة ".

وما الرائحة المنبعثة من المنزل (الحفرة) وسوء المكان الذي لا تستطيع وصفه اشد الكلمات قحافة الا دليل على حجم المأساة التي يعيشها رأفت مع زوجته حيث دورة المياه تقابل المطبخ وسرير النوم يقابل الاثنين وممر شارع بدا وكأنه سرداب وليس طريق الى منزل.

ذريعة الحصار..

اما رأفت الذي كان يهذي باكيا، فعندما عدنا اليه بعد ان هدأ، قال " أنا أعاني من هذا الحال منذ عشرة سنوات حيث لا احد يلتفت الي ولا نرى اي اهتماما او حتى بعض العطف الا من الله العزيز المنان، وكالة الغوث (الاونروا) اقرت وضعي المأسوي وضرورة انشاء منزل لي على وجه السرعة، إلا ان تقلب الاوضاع السياسة وصعوبة الحصول على مواد البناء تجعل المر امر والانتظار موت بطئ، اضافة الى الحصار الاسرائيلي الذي تسند له كل الذرائع".

ويضيف " لم أذكر اني اعيش لحظة سعيدة إلا بالبكاء في ايام رمضان ذات الرحمة من الله (..)دعوته ان يمن علي ويجعلني في ذمته لعله افضل حالا من هذا الواقع السيئ".

والد رأفت الذي حضر بعد تواجدنا في المكان بفترة يقول وحديثه يدمي القلب عن نجله البكر وما أصابه إنه " لا يستطيع تقديم أي عون لرأفت بسبب الوضع الحياتي القاهر وتوقف العمل " .

وتساءل قائلا" هل يمنع البناء لشب مريض يسكن داخل جدار في مكان لا يعرف معنى الكهرباء ولا أي شيء من الحياة الكريمة البسيطة التي هي حق(..) ولكن الاونروا في هذا الحصار تستطيع تشييد مباني بكاميرات مراقبة باهظة الثمن وأدوار جديدة ورواتب فلكية لمدرائها الأجانب، وسيارات من ماركات عالمية للعاملين."

ويتابع" ولكن يتوقف الحال في وكالة الغوث عندما يتعلق الامر بكابونة الناس وبناء غرفتين لشب ظلمته الحياة ان وضعته هنا للآسف".

وختم بالقول "ربنا كبير وان كان الواقع والحياة غير عادلة هنا، إلا ان الله يرى، من هذا المنطلق اناشد انا وابني امير دولة قطر الذي لا يدخر جهدا في نجدة اهل غزة ان ينظر الينا بعين الله الرحمية التي طالما عهدناها على الكرم والنخوة والشهامة في النجدة من سوء الحياة وقسوتها".